وصل إلى مصر الثلاثاء 5/2/2013م الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، للمشاركة في قمة منظمة التعاون الإسلامي التي تستضيفها مصر يومي الأربعاء والخميس الموافق 6 و7 شباط/فبراير2013، وقد ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن مباحثات مرسي ونجاد في المطار "تناولت آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، وسبل حل الأزمة السورية لوقف نزيف دماء الشعب السوري دون اللجوء للتدخل العسكري"، ودعا مرسي الأربعاء، في الكلمة الافتتاحية أمام ممثلي 56 دولة عضو في المنظمة، فصائل المعارضة السورية إلى التوحد من أجل الإسراع بإيجاد حل لأزمة بلادهم. ومن المقرر أن تدعو القمة، وفقا لمشروع قرار أعدّه وزراء الخارجية، إلى "حوار جاد بين التحالف الوطني للثورة السورية وقوى المعارضة، وبين ممثلي الحكومة السورية الملتزمين بالتحول السياسي في سوريا والذين لم يتورطوا بشكل مباشر في أي شكل من أشكال القمع، من أجل فتح المجال لعملية انتقالية تمكن الشعب السوري من تحقيق تطلعاته في الإصلاح الديمقراطي والتغيير". ويبدو أن المجتمعين في هذه القمة لا يزالون يلعبون أدوارهم السابقة نفسها، فهم أدوات في يد أمريكا تستعملهم لتنفيذ مخططاتها في بلاد المسلمين. فها هو نجاد الداعم الرئيسي لجزار الشام يُستقبل في مصر، ويُرحب به في قمة تَدّعي أن على جدول أعمالها بحث كيفية حل الأزمة في سوريا. أليس نجاد هذا وحرسه الثوري هو من يساند ويشارك بقوة في قتل المسلمين في سوريا؟! أما الرئيس مرسي فقد دعا فصائل المقاومة السورية التي لم تنضوِ تحت إبط الائتلاف الوطني إلى "التنسيق معه ومؤازرة جهوده لطرح رؤية موحدة وشاملة لعملية البناء الديمقراطي لسوريا الجديدة"، وبعبارة أخرى أن يسيروا مع الائتلاف في الرؤية الأمريكية لحل الأزمة بتكريس العلمانية في سوريا والحيلولة دون وصول الإسلام إلى الحكم، أليس الأحرى بالسيد الرئيس وبتلك المنظمة العرجاء أن يحركا الجيوش لنصرة أهل الشام وإنقاذهم من بشار الجزار وشبيحته؟! أم إنهم يفعلون ما تمليه عليهم أمريكا؟ فيعطون بشار المهل تلو المهل ليُمعن في القتل، لعلها تجد أو تصنع البديل؟ فعلى أي حوار يعول هؤلاء؟ وماذا يعنون "بممثلي الحكومة السورية الملتزمين بالتحول السياسي في سوريا والذين لم يتورطوا بشكل مباشر في أي شكل من أشكال القمع"؟ وهل هناك أي "ممثل" لهذا النظام المجرم يقل عنه إجرامًا؟؟! بل إنها محاولة أمريكية يائسة لإجهاض الثورة بإيجاد آلية لتسليم السلطة في سوريا تحفظ لأمريكا نفوذها! ومن المؤسف حقاً أن يصبح الرئيس المصري بوقاً لمثل هذه المؤامرة الخبيثة. إن هذه القمم، ما هي إلا تثبيت لأقدام المستعمر في بلادنا، وتكريس لشرذمة الأمة في كيانات هزيلة، وشق لعصا الأمة. فتعالوا ننبذ التشرذم والتشتت والفرقة ونعود كما أمرنا الله: أمة واحدة من دون الناس، فبالخلافة وحدها تتوحد الأمة، وبها وحدها تُحفظ دماء المسلمين، وبها وحدها عزهم وكرامتهم، وبها وحدها يُقضى على نفوذ أمريكا والغرب في بلاد المسلمين. ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)) [آل عمران 103] المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
تشهد البلاد في الذكرى الثانية للثورة اضطرابات سياسية حادة، تحولت إلى صراع دموي أسفر عن مقتل أكثر من 52 شخصاً في بورسعيد والقاهرة ومدن أخرى، والمئات من المصابين، كما وذكر مصدر أمني أن رجلين قتلا بخرطوش في القاهرة يوم الأربعاء ليرتفع إجمالي عدد القتلى إلى (54) قتيلاً [رويترز 30/1]. إن هذه الأحداث وغيرها قد أبرزت الإحساس المتزايد لدى الناس بالأزمة التي تواجه البلاد، والتي في مقدمتها الأمن والأمان، اللذان يعتبران من أساسيات وضروريات الحياة. وكان أكثر ما لفت الأنظار فئة جديدة رآها الناس للمرة الأولى، وهي مجموعة من الشباب الملثمين يرتدون السواد ويطلقون على أنفسهم اسم "بلاك بلوك"، حيث قذفوا العديد من المقرات العامة بالحجارة وأشعلوا فيها النار عبر إلقاء الزجاجات الحارقة. كما وجاءت تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة يوم الثلاثاء 29/1/2013 في تحذير واضح، حيث قال: "إن الصراع السياسي في البلاد يدفعها إلى حافة الانهيار"، وهذه رسالة قوية من أكبر مؤسسة في البلاد والتي تضطلع بدورٍ أمني مهم، تشعر بالقلق على مصير البلاد، وأضاف إن "التحديات والإشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه مصر حالياً تمثل تهديداً حقيقياً لأمنها وتماسك الدولة المصرية". في 2 و3\7\2012م انعقد في القاهرة مؤتمر المعارضة السورية الخارجية العلمانية التوجُّه واللاشعبية بعيد انعقاد مؤتمر جنيف الدولي في 30\6\2012م الذي بحث الشأن السوري ووضع حلاً أمريكياً له، (ذكر أنه حل يعتمد في تفاصيله على النموذج المصري). وقد أريد لهذا المؤتمر أن يكون من متمِّمات ومكمِّلات مؤتمر جنيف؛ لذلك أعلن أن هدفه هو بلورة رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد نظام بشار بحيث تكون مقرراته متناسقة مع مقررات مؤتمر جنيف. وبالفعل فقد خرج هذا المؤتمر ببيان ختامي معدَّة مقرراته سلفاً، بدليل أنه أعلن أنه قد تم التوافق عليها، ثم جاء من يُكذِّب وجود هذا التوافق من بين المؤتمِرين. هذا وقد ظهر في هذه المقررات أمران: تناسقها مع مقررات مؤتمر جنيف حيث تنازلوا عن إسقاط النظام برمَّته إلى إسقاط رأس النظام ورموزه، وطالبوا بـ"تشكيل حكومة تسيير أعمال بالتوافق بين قوى المعارضة السياسية والثورية وسلطة الأمر الواقع ومن لم تتلطَّخ يداه بدماء السوريين أو نهب المال العام" وكذلك تناولت وثيقة العهد الوطني الأسس الدستورية لسوريا المستقبل وهي العدالة والديمقراطية والتعددية، على نفس ما طالب به مؤتمر جنيف. كشفت هذه المقررات بُعد هذه المعارضة الخارجية عن فكر الشعب السوري وحسِّه ومعاناته، وأنها تتحكَّم بها عقلية سايكس بيكو، وأنها لا تختلف عن حكَّام العمالة في شيء، وذكَّرت الناس أكثر أنها تشكَّلت بإرادة دولية ورعاية إقليمية هيَّأت لها التمويل اللازم والدعاية المضلِّلة، ورسمت لها الأهداف المشبوهة، فبدا بشكل واضح أنها لا تمثِّل الناس الثائرين بشيء، وبات ينظر إليها على أنها جزء من المؤامرة. أيها المسلمون الثائرون في شام الإسلام: إن شياطين الغرب وعلى رأسهم أمريكا، ومعهم صنائعهم من أنظمة الخيانة في المنطقة وأذنابهم من ممثلي المعارضة الخارجية... يريدون أن يضيِّعوا دماءكم في الدنيا والآخرة. وإننا في حزب التحرير ندعوكم لأن تصفعوا هذا الغرب المتجبر على وجهه بإعلان رفضكم لمؤتمراته وأفكاره ونظام حياته الذي يريد أن يفرضه عليكم بعد رحيل بشار بدولة مدنية ديمقراطية. فأعلنوا أن غايتكم رضا الله سبحانه وتعالى باستئناف الحياة الإسلامية التي ارتضاها لكم ربكم وخالقكم بإقامة دولة الخلافة، واقطعوا الطريق على المعارضة الخارجية التي تغذُّ السير للتآمر عليكم والفظوهم عن آخرهم، وثقوا بربكم وبدينكم وبنبيِّكم محمد عليه الصلاة والسلام وبشراه في الخلافة الراشدة، وأن الشام تكون عقر دارها. أيها الأنصار من أهل القوة الأخيار في شام الإسلام: يا قادة جيشنا المخلصين، ويا جنود جيشنا الأبرار، إننا نضعكم أمام مسؤولياتكم التي سيحاسبكم عليها ربكم وأمتكم بأن تحموا شعبكم وتدفعوا عنه شرّ الطاغية المجرم بشار ومَن وراءَه من دول الكفر والطغيان، عاجلوهم بحركة تغيير صحيح شامل يقلب الطاولة على رؤوس الطاغية وسادته وعصابته. فالسبق السبق أيها الأشاوس، فإن الوقت بدأ يضيق على المخلصين، خاصة بعد مؤتمر جنيف وتوابعه من مؤتمر القاهرة هذا، أو اللقاء الذي ستعقده "مجموعة أصدقاء الشعب السوري" في باريس يوم الجمعة في 06\7\2012م أو مؤتمر آخر من مثله سيعقد فيما بعد في روسيا، واجعلوا هذا التغيير لإقامة شرع الله بإعطاء النصرة لـحزب التحرير، واعلموا أن الله تعالى إذا أراد نصر فئة مؤمنة فلا رادَّ لأمره، وإذا خذل أقواماً فلن تغني عنهم قوتهم من الله شيئاً، ولو آزرهم من في الأرض جميعاً، قال تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ). ألا هل بلغنا... اللهم فاشهد. فالظاهر للعيان، والذي لا يحتاج إلى دليل ولا برهان، أن الدولة في مصر غير قادرة على توفير الأمن والأمان لرعاياها، كما أن حياة المواطن ليست هي الأساس لديها، ودمه يهون عليها، فالدولة مشغولة بعدِّ القتلى والجرحى دون اتخاذ خطوات جادة لوقف نزيف الدم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا» (سنن النسائي). ووسط كل هذا الهرج والمرج يتوجه الرئيس إلى ألمانيا لإقناع أوروبا بسلامة "الخطى الديمقراطية" (رويترز 30/يناير)، وكأن الأمر لا يعنيه، بينما الدم الطاهر يسيل ليل نهار في أنحاء البلاد ولا مغيث، بل لا سامع ليُغيث! أيها الأهل في مصر الكنانة: إن الإسلام أوجب الرعاية على الدولة، فهي مسؤولة عن رعاياها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). فيجب على الدولة أن توفر الحاجات الأساسية لكل فرد، وهي: المأكل والملبس والمسكن، بالعدل والإنصاف، من غير تفريق بين مسلم وغير مسلم؛ فللكل حق الرعاية والعناية. وكذلك واجب على الدولة توفير الحاجات الأساسية للجماعة وهي: الأمن والصحة والتعليم، فالأمن على رأس الأولويات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بات منكم آمناً فى سربه، معافى فى بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (صححه النسائي). فتوفير الأمن من أهم واجبات الحاكم في الإسلام، ورحم الله القائل: وإذا اؤْتُمِنْتَ على الأمانةِ فَارْعَها إنّ الكريمَ على الأمانةِ راعِ وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب أروع المثل في حفظ الحاكم لأمن رعاياه، جاء في صحيح البخاري: "ولَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الخَبَرَ (أي تبيَّنه)، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا»" ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا» أَوْ قَالَ: «إِنَّهُ لَبَحْرٌ»"، مما يدلُّ على حرص الراعي على أمن رعيته. ولكن بعد أن هُدمت دولة الإسلام -دولة الخلافة- أصبحت الأمة بلا أمن ولا أمان، بل أصبح المسلمون كالأيتام على موائد اللئام، وما أرخص الإنسان في بلادنا اليوم! فلا قيمة لنا في ظل أنظمة وضعية، وقوانين بلا هُوِّية ولا مرجعية، ولا خير في ديمقراطية هالكة متهالكة، لا تنبع من عقيدتنا، ولا تحفظ لنا كرامتنا ولا دماءنا! أيها الأهل في مصر: إن سر قوة هذه الأمة، ومكمن عزّها، ومنبع مجدها، هو في دينها وعقيدتها، ومدى التزامها بمبدئها. ولن يعود الأمن والاستقرار والألفة بين الناس ما لم نَعُد إلى ديننا، قال تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)) [الأنعام]، فإذا امتثل الناس لشرع الله، وطبقوا أحكامه، وأقاموا دولته دولة الخلافة، ضمنوا الأمن التام في أموالهم وأعراضهم ودمائهم. ونحن في حزب التحرير ندعوكم لِتَغُذّوا السير معنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، واعلموا أن الله امتنَّ على المؤمنين بالأمن في مظنَّة الخوف لمَّا انقادوا لحكم الله ورسوله، حيث قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [الفتح].
أجرى القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مقابلة من الأخت أم يحيى يوم الأربعاء 11 ربيع الأول 1434هـ الموافق 23 كانون الثاني/يناير 2013م في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت المدينة المنورة، حيث أعلن أدمن الصفحة افتتاح باب النقاش واستقبال الأسئلة من رواد الصفحة الكرام للضيفة الفاضلة الأخت أم يحيى لبدء ساعة النقاش في الموضوع الذي تم الإعلان عنه مسبقا وهو بعنوان "هل حققت ثورة 25 يناير طموح المرأة المصرية؟" وفيما يلي التفصيل: 1- الشيماء الشيماء .. بارك الله بالأخت الضيفة وبالقائمين على الصفحة أختي سؤالي هو.. وجود المرأة المصرية في المجال السياسي ألا يعتبر إنجازا بالنسبة للمرأة المصرية؟ Umm Yahia بارك الله بكِ أختي على هذا السؤال وجود المرأة في المجال السياسي ليس إنجازاً أو مكسبا من مكاسب الثورة فالسياسة كما نعرفها هي رعاية شؤون الأمة والدولة في الداخل والخارج وتكون السياسة من قبل الأمة رجالاً ونساء كأفراد وكأحزاب بمحاسبة الحاكم على رعاية شؤونها وتقديم النصح لهم، وفوق هذا كله يكون الأساس هو تطبيق شرع الله كاملاً غير مجزأ. هذا التلبس بالسياسة مختلف عن فكرة المناصب والحرص على تواجد المرأة في البرلمانات من أجل التواجد والاستنصار للمرأة بدلاً من شرع الله. فالمشكلة الأساسية في مصر الآن ليست عدم تواجد المرأة في الساحة السياسية بل هي عدم تطبيق الإسلام ----------------------------- 2- ام استبرق مساعد يقال أن من مكتسبات المرأة المسلمة هو الدستور خاصة المادة 36 فقد تضمن الدستور بشكل واضح أن دين الإسلام مصدر فهناك عبارات حسب أحكام الشريعة الإسلامية وردت كثيرا فما حقيقة الأمر بوركت. Umm Yahia هذه العبارات الفضفاضة التي استخدمت لتسويق دستور علماني لا تستحق الحبر الذي كتبت به وهي جزء من محاولة الالتفاف على الثورة المباركة وإلهاء الناس عن تسمية الأشياء بمسمياتها ومن ثم العمل الدؤوب من أجل إقامة شرع الله. هذا دستور علماني فاشل وهو امتداد لما سبق وإضافة بعض العبارات هنا وهناك لا يقدم ولا يؤخر. كيف نحصر شرع الله في مادة واحدة ورب العزة يقول (إن الحكم إلا لله) ؟؟؟ ------------------------------ 3- جلنار سعيد ما هذه الحقوق التي تجعل المرأة سلعة رخيصة الثمن؟؟؟ تباع وتشترى ؟؟؟ Umm Yahia صدقتِ أختي لقد رخصت الرأسمالية المرأة لمجرد سلعة حتى أصبح المسلمون يخجلون من مشاهدة نشرة الأخبار التي تقدمها امرأة أبعد ما تكون عن الحشمة (الحمد لله الذي عافانا) وهذا أصبح تقليدا منتشرا عبر العالم. ونتائجه لا تحتاج لفيض شرح والمرأة هي الضحية في كل الأحوال. يذكرني هذا بمثال روته كتب التاريخ الغربي "في القرن الثامن عشر أن فرنسيين باعوا زوجاتهم مقابل حفنة بهارات هندية وإندونيسية، كتلك التي نتناولها الآن مع الأطعمة الآسيوية." كانت المرأة عندهم مجرد جسد وكان الفكر حصراً على الرجل فوجود المرأة على الساحة العلمية كان نادرا ولم يذكر لهم تاريخ مميز في الاختراعات لأنهن كنَّ يسجلن اختراعاتهن بأسماء أزواجهن وحتى القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين كانت أديبات أوربا يتنكرن بأسماء رجالية كي ينشر لهن مثل جورج صاند الروائية الفرنسية جين أوستن وغيرها. وفي إنكلترا لم يعترف بالنساء حتى أواخر القرن التاسع عشر كأفراد سواء على المستوى القانوني أو على مستوى الحرية الشخصية. من يقول أن الخلافة عودة للخلف، أقل له أعدني لها ولا تعدني لظلام الغرب. -------------------------- Rajaa Zoumot -4 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي أختي هو هل بوجود مرسي وادعائه تطبيق الإسلام أخذت المرأة المصرية حقوقها أم هي أكاذيب ؟ Umm Yahia وكيف ينصف المرأة أُخيتي من لم ينصف شرع ربه؟؟؟؟ المرأة المسلمة في مصر تعاني مثلها مثل الرجل من ويلات الفقر والمهانة وهيمنة اقتصاد هش قائم على المديونية في ظل النظام الرأسمالي الغاشم. المرأة في مصر تعاني من قطارات الموت والاستهتار بحياة فلذات أكبادها ... إلخ هذا الفساد العام والتخبط والظلم هو نتيجة حتمية لتطبيق أنظمة وضعية عفا عليها الزمن ولفظها أهلها. صدق سيدنا عمر "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام" لا عزة للمرأة والرجل إلا بشرع الله. ---------------------------- Um Muneeb Badwab -5 طبعا لم تحقق الثورة أي شيء كيف يتم دفعها في الاتجاه الصحيح حتى تحقق طموحات المرأة؟ Umm Yahia نعم أختي لم تسر الثورة في المسار الصحيح بل دارت في حلقة مفرغة والأمر الأساسي أن الثورة لابد وأن تقوم على فكر وتستند إلى عقيدة تلهب الشعوب وتدفعهم للأمام بخطى ثابتة. أن يقف العلماني والشيوعي والمسلم والملحد صفاً واحداً لإسقاط مبارك الطاغية فهو أمر ممكن ولكن ماذا بالنسبة للخيار حول الدستور؟؟؟ مسألة هوية الثورة لم تحسم في مصر والمشكلة الكبرى أن الثلة التي وضع الملايين فيها الأمل بتطبيق الإسلام والعيش في نظام يسوده الشرع والإنصاف هي نفسها التي تتنصل من تطبيق شرع الله. هوية الثورة مسألة أساسية ولا بد للجميع من أن يعوا أن الكنانة الطيبة إسلامية صرف .. شاء من شاء وأبى من أبى وهذا أمر لا فصال فيه. إعادة الثورة لمسارها هو بتوعية المسلمين وأهل ذمتنا بأن الإسلام هو الخلاص وأن الخلافة عز الدنيا ------------------------------- Umm Badr Omeer -6 السلام عليكنَّ أخواتي ورحمة الله وبركاته وجزاكن الله خيرا على الموضوع الطيب واسمحن لي بسؤال ........ما هي طموحات المرأة المسلمة وفي أي مجال من مجالات الحياة؟ Umm Yahia ما هي طموحات كل مسلمة سوى رضى الله عز وجل، يقول الله تعالى " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" مطالب المسلم أولاً هي رضى الله خالقه ومصوره. وقبل أن أستكمل هذا أختي أذكر بأن المرأة المسلمة ليست كغيرها فهي لم تطالب بحقوق ولم تخرج للشوارع للمطالبة بأي شيء بل أنصفها بارئها من فوق سبع سماوات.. أعطاها رب العالمين قبل أن تطلب ومقولة سيدنا عمر عن سوء معاملة الرجال للنساء حتى أنزل الله فيها ما أنزل شهيرة. حقاً كيف نترك شرع الله وقد أنصف المرأة أماً وبنتاً وزوجة .. كيف لا تطالب المرأة المسلمة بتطبيق شرع الله واستعادة كامل حقوقها التي منحها إياها الله .. إن المرأة أحق الناس بالمطالبة بتطبيق شرع الله وهذا هو طموح المسلمة لتفوز بالدارين. ----------------------------- 7- عزي إسلامي السلام عليكم .. بوركتن أخواتي على هذا النقاش المهم سؤالي ... ماذا كان دور المرأة في الثورة المصرية؟ Umm Yahia وقفت المرأة المصرية مثلها مثل التونسية واليمنية في وجه الطاغية وهتفت "الشعب يريد إسقاط النظام" وباتت في الميادين إلى أن تحقق الحلم وَمَنَّ العلي القدير في يوم 11 فبراير 2011 بخلع رأس النظام وبحل مجلس الشعب المزور وابتهج المواطنون واحتفلوا واطمأنوا (ذكوراً وإناثاً) ولكن للأسف لم يسقط الشعب النظام بل أسقط مبارك وبقي نظامه قائماً بل عمق جذوره بتغطية إسلامية وبقي الجيش الموالي لأمريكا وبقي علم دولة صهيون مرفرفاً في سماء مصر ولا حول ولا قوة إلا بالله. بقي الإعلام الهابط القائم على نشر الرذيلة وإهانة المرأة المصرية، بقي اقتصاد الربا والاختلاس والرأسمالية وبقي معهم الفقر وبقيت المرأة المصرية في العشوائيات والمقابر رمزاً لهذا الفقر. شاركت المرأة في الثورة ولكن الثورة لم تؤتِ أُكلها فلا زالت معاناة بنات مصر مستمرة. ----------------------------- Mohamed Zeid -8 هل هناك طموح أصلا للمرأة !؟ فكلنا نرى خاصة في الدول العربيــة غياب دور المرأة وتبعيــتها للرجال إذا كان زوجهــا تابعــا لنظام معين فهي كذلك لا أظن أن للمرأة طموحا سعت لتحقيقه ولم ينجح, هناك طموحات لا ننكر ولكن لا يوجد خطوة نحو تحقيق هذا الطموح (طبعا لا نعتبـر منظمة حقوق المرأة منظمة لتحقيق الطموحات) نلغي هذا الدور. Umm Yahia هذه صورة نمطية عن المرأة خلقها الإعلام الهابط والمناهج التجهيلية العلمانية، هذا الإعلام والتعليم مصدره حضارة غربية معادية للمرأة وهذا أمر لا ينكره منصف. على النقيض من ذلك نظرة الإسلام للمرأة فقد نظر لها كإنسان ولم يجعل إنسانيتها موضع بحث. كانت المرأة المسلمة تعيش في عز ازدهارها في ظل ازدهار دولتها على كافة الأصعدة، وكانت الأخت المصانة والجوهرة المكنونة، ساقية الحجيج وصاحبة الأيادي البيضاء على عابري السبيل وكانت صاحبة رأي وحكمة. إلى أن أصبحت المرأة في الدولة الإسلامية محل أنظار نساء الكون لما حظيت به من مكانة ورفعة شأن وقد شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء فقد أكدت الباحثة الأكاديمية Ruth Roded هذا التاريخ للمرأة المسلمة وبحثت في مساهمة المرأة في الحضارة الإسلامية وذكرت أن قراءتها لسير آلاف العلماء تثبت خطأ الفكرة السائدة عن المرأة المسلمة. باختصار .... الإسلام هو الحل وبه وحده ازدهر وضع المرأة حتى إن ملوك أوروبا كانوا يرسلون رسائل يتوسلون للمسلمين لتعليم بناتهم في جامعات الأندلس أيام كنا نعيش بنور شرع ربنا. --------------------------- Mar Wa -9 السلام عليكم حياك الله أختي أم يحيي وبارك الله فيك الإسلام هو الوحيد الضامن لحقوق المرأة المصرية خاصة والمسلمة عامة! فقد كرمها وأعزها لكن الأنظمة الفاسدة التي لا تطبق شرع الله، أذلتها وأهانت كرامتها وجعلت منها سلعة رخيصة تباع وتشترى حسب رأيي بأن دولة الخلافة هي الوحيدة التي تقدر على ضمان حقوق المرأة Umm Yahia نعم لن يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوله .. عجيب من يرى أن المرأة الغربية نموذج وقدوة للمرأة المسلمة بينما كل أخبار المرأة عندهم مثال صارخ على الامتهان والتحقير والإذلال حتى أصبحت سلعة قيمتها بقيمة الحذاء الذي تروجه (أجلكم الله). أما الإسلام الحق فغني عن التعريف وحتى في غياب دولة تطبق الإسلام نرى تهافت النساء الغربيات على اعتناق الإسلام. ما الذي جذبهن للإسلام بالإضافة لعقيدة ربانية موافقة لفطرة الإنسان وتحل العقدة الكبرى في أصل وسبب الخلق. الأسباب كثيرة ذلك مثل إعطائها الحق في المشاركة السياسية والعمل والتملك والأهلية القانونية وغيرها من حقوق لم تحظَ بها نساء الغرب حتى مطلع القرن العشرين. كما أشار لهذا أستاذ القانون في جامعة هارفرد Noah Felman في مقال في النيويورك تايمز عن تطبيق الشريعة قال: "أما بالنسبة للتمييز، فإن القانون العام البريطاني كان يحرم المرأة المتزوجة من حقها في التملك أو التصرف في أملاكها أو حتى إعطائها أهلية قانونية مستقلة عن الزوج. وعندما طبق البريطانيون القانون العام ليحل محل الشريعة كما حدث في بعض المستعمرات، كانت النتيجة أن تخسر المرأة المتزوجة حقوق الملكية التي منحها الشرع للمرأة منذ بدء الإسلام" أي أن القوانين الوضعية في العصر الحديث سلبت المرأة المسلمة ما وهبه لها الشرع الحنيف. و في الوقت الذي كان للمرأة المسلمة مشاركة إيجابية وفعالة في كافة مناحي الحياة, كانت المرأة في الغرب تعيش ويلات المهانة والتهميش في عصور الظلام في الغرب. وللغرب إرث تاريخي في تحقير المرأة ففي القانون الروماني نص يقول أن للرجل السيادة المطلقة على المرأة، حتى إن أراد قتلها فهي مالُه وهو حر. بل إن النصوص القانونية الإغريقية والرومانية تنص على أن الزوجة كالفرس عند الرجل يبيعها ويرهنها ويقرضها ويؤجرها. وكبير حكمائهم أفلاطون العظيم يقول بكتابه الجمهورية: واجبُ تداول المرأة كسائر المقتنيات الأخرى واستبعدها تماما من قيمة المواطنة الكاملة بجمهوريته الفاضلة ووصفها بأنها يجب أن تكون مجرد متاع. ------------------------------- Yasmin Sabateen -10 جزاك الله خيرا أختي. نرى في سوريا نساء مجاهدات يحملن السلاح ونحن لا نملك سوى الدعاء لهن ولكن أخاف أن نحاسب يوم القيامة لتركهن بيوتهن وحملهن للسلاح ورجالنا نفس الشيء فنحن في فلسطين نعجز عن تقديم الدعم المادي والجسدي لهم؟؟؟ ما هو دورنا ؟؟ Umm Yahia نعم أخيتي هذا جرح ينزف ولم تلتئم جراحنا من البوسنة والعراق وأفغانستان وغيرها أصبحنا صيداً سهلاً لكل لئيم. الجهاد باق ليوم الدين والحمد لله الخير في أمة محمد صلوات ربي وسلامه عليه نجد كل شباب المسلمين لا حديث لهم هذه الأيام غير الجهاد ولكن كيف نحقق الهدف ونزيل أثر المستعمر من بلادنا وهذا لا يتحقق بجهد الأفراد فقط. يقول أبو المعالي الجويني (في غياث الأمم): "الإمامة: رئاسة عامة، وزعامة تامة، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا، متضمنها حفظ الحَوْزَة ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الجنف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على المستحقين... فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول...". وقد كتب هذا الكتاب القيم تحت ظل خلافة متخيلاً وضعنا اليوم بدون الخلافة. نتخيل تطبيق شرع الله على أنه أمر بالغ الصعوبة وهذا يذكرني بمقولة إحداهن قبل 20 عاماً "من يستطيع إسقاط مبارك والأسد وغيرهم إن هي إلا أحلام" وسبحان من له الدوام. كيف سيأتي الإسلام للحكم .. هكذا بين ليلة وضحاها حينما يشاء الله ويقول جل وعلا كن فيكون. الله هو الخالق المصور القهار يهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء. أما نحن فعلينا السعي ومواصلة الليل بالنهار لاستعادة حقنا في تطبيق شرع ربنا. الرأسمالية كرهها أهلها وبان عوارها وأصبحت قائمة على شعرة وبإذن الله ستزول. وما ذلك على الله بعزيز. ------------------------------- Wassim Wasime Madjid-11 لما تكون الأمة تحت مظلة الإسلام وتسير على طريق الرحمن فكرها مستنير بالك يومها تعلم المرأة واجبها إزاء ربها وزوجها وأمتها Umm Yahia نعم أخي لا بد من أن يكون ....... التفكير على أساس الإسلام ليؤتى كل ذي حق حقه ولكن التقصير اليوم عام فمثلاً نجد أن ثلث العائلات تعولها امرأة (في ما يسمى المرأة المعيل) وهذه نابعة عن تقصير البعض وتقاعسهم عن واجب الإنفاق، بالرغم من كونه أمرا أكد الإسلام عليه ويأثم تاركه. كما استخفت الكثيرات بواجب طاعة الزوج وتربية الأولاد. ولكن أخي المشكلة الأساسية هي غياب الإسلام عن واقع الحياة بحيث تركت هذه الأفكار للناس يأخذها بها من يريد ويتركها من يريد وبالتالي اختل توازن المجتمع وأصبحت نبرة الفساد أعلى، كيف لا وهو مدعوم من قبل دولة ترعى مهرجانات سينمائية تنشر الإسفاف وتحارب العفة والطهارة حتى أصبح الماسك على دينه كالقابض على الجمر. ويسمون هذا الانحلال "إبداع" ويطلقون على من خالفه "متزمت" وفي حديث رسول الله الشهير بحديث السفينة خير عبرة فإما مسكنا على أيديهم ونشرنا الفكر الصحيح على مستوى الأمة وأقمنا دولة تطبقه وإما غرقوا وأغرقونا معهم .. نسأل الله العفو والعافية والنجاة من النار. ------------------------- وَلِكم الأسئلة الكبير الذي وصل الصفحة قام أدمن الصفحة بتمديد الوقت لنصف ساعة أخرى إلا أن الوقت أيضا لم يسعف الأخت الضيفة حيث لم تجب على هذه الأسئلة Yasmin Sabateen -12 السلام عليكم بارك الله فيكن النساء هن صانعات الرجال ما هو دور النساء تجاه الأحداث الأخيرة في مصر والربيع العربي؟ وكيف للنساء أن يعلمن أبناءهن الطريق الصحيح الثورة؟ -------------------------- Yasmin Sabateen -14 أخواتي دورنا بارز ونحن من يغير فلنبدأ بأنفسنا ثم بأطفالنا ثم الأقربين لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم بارك الله فيكن جميعا ----------------------- 15- مهاجرة غير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. بارك الله بكم على طرح هذا الموضوع المهم ..وبداية نحن نسألكم هل حققت ثورة 25 يناير طموح المرأة المصرية؟ ------------------------------- 16- مشتاقة لعز الإسلام السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. جزاكن الله خيرا على طرح هذا الموضوع .. سؤالي هو.. ماذا كان طموح المرأة المصرية في ثورة 25 يناير ؟ ----------------------------- Umm Badr Omeer -17 وهل كان هناك فئة معينة من النساء في مصر هن من اهتممن بأمر الثورة ومخرجاتها؟ -------------------------------- 18- زهرة حق. ماذا ضمن الدستور المصري بعد الثورة للمرأة؟ --------------------------- Om Yazeed -19 كيف تستطيع المرأة التوفيق بين عملها الأصلي كأم وربة بيت وبين دورها السياسي في المجتمع خاصة قبل قيام دولة الخلافة ؟ ------------------------------- 20- ريحانة الجنة بوركتنّ أخواتي وجزاكنّ الله خيراً .. سؤالي: ماذا أنجزت هذه الثورة للمرأة المصرية؟ هل أعطتها كافة حقوقها التي شرعها الله سبحانه وتعالى لها؟ ----------------------------- 21- عيناء مسلمة لماذا تراجع دور النساء بعد ثورة 25 يناير رغم مشاركتهن الفعالة في الثورة المصرية؟ ----------------------------- 22- ريحانة الجنة سؤال آخر :: هل يمكن القول: أن المرأة المصرية .. عندها الوعي الكافي لدرجة أن تظن أنّ ثورة 25 يناير حققت شيئا لصالحها كامرأة مسلمة ؟؟ ------------------------------ Duaa Nassar-23 السلام عليكم ورحمة الله .. سؤالي هو ما العمل الصحيح شرعا الذي يجب على المرأة المصرية أن تقوم به في مرحلة ما بعد الثورة ؟! ---------------------------- Umjihad Garti-24 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله بأختنا الفاضلة أم يحيى وجزاها عنا كل الخير لطرح هذا الموضوع الشيق سؤالي هو لاحظنا جميعا الالتفاف على مطالب الأمة في جميع البلدان التي قامت تسعى لتغيير ومنها مصر فما الموقف أو العبرة التي يمكن أخذها في التحرك القادم بإذن الله باركك الرحمن تم بحمد الله
قام اليوم السبت 26/01/2013م وفد من حزب التحرير برئاسة الدكتور ياسر صابر، وعضوية كل من الأستاذ أبو نور والأستاذ أبو عبيدة بزيارة الشيخ أحمد فرغلي، رئيس مجلس إدارة بالجمعية الشرعية فرع الهرم، وقام الوفد ببحث مسألة الخلافة بوصفها قضية مصيرية للأمة الإسلامية، والتي يعمل الحزب على إقامتها باعتبارها فريضة فرضها الله سبحانه وتعالى على الأمة الإسلامية، وقد أكد فضيلة الشيخ فرغلي على ضرورة تضافر الجهود بين جميع العاملين للإسلام لتكون الخلافة على رأس القضايا التي يعملون لها، كما تم التطرق إلى قضية فلسطين وكيفية العمل على تحريرها. ولقد تم اللقاء في أجواء أخوية قام فيها الوفد بإهداء الشيخ أحمد فرغلي نسخاً من كتب "منهج حزب التحرير في التغيير" و "مشروع دستور دولة الخلافة" الذي يجب وضعه موضع التطبيق، وتم الاتفاق على التواصل وتبادل الزيارت والتعاون لإعلاء كلمة الله. ((رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)) [الأعراف: 89] رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصرشريف زايد
ما أن بدأ مجلس الشورى أولى جلساته بتاريخ 26/12/2012م وقُدِّم له مشروع ما يسمى "بالصكوك الإسلامية"، حتى تباينت ردود الفعل تجاه هذا المشروع، فمدحه أناس وكأنه مفتاح النصر والفرج لاقتصاد مصر المتأزم ابتدعه اقتصاديو العهد الجديد! والحقيقة أن هذا المشروع جديد قديم، فحين قدم صندوق النقد الدولي لمصر "روشيتات" للإصلاح الاقتصادي في عهد المخلوع عام 2010م كانت تتضمن نظام الصكوك هذا، كما فرض الصندوق في العام نفسه شروطًا قاسية على اليمن من ضمنها إصدار "الصكوك الإسلامية" هذه [وكالة الأنباء 12/11/2010م]. وها هو صندوق النقد الدولي يعيد من جديد إحياء مشروعه مع رجالات النظام الجديد، مساومًا إياهم قبول روشيتته المسمومة مقابل القرض الربوي بقيمة (4.8) مليار دولار، فصندوق النقد الدولي بدأ بفرض شروطه على الحكومة الجديدة، وذلك بالتدخل في وضع برنامج اقتصادي لمصر، ففي زيارة "كريستين لاجارد" مديرة صندوق النقد الدولي لمصر ولقائها بالرئيس مرسي صرحت قائلة: "إنه منذ شهور طويلة وهناك مفاوضات بين الفريق الفني للصندوق والحكومة المصرية حول شروط القرض، وإن الصندوق يريد من مصر خططًا واضحة حول تخفيض العجز في الميزانية عن طريق زيادة العائدات والاستثمارات."[فاينانشال تايمز 23/8/2012م]، ومما ينصح به صندوق النقد الدولي لزيادة العائدات هي الصكوك، ووفقاً لذلك فقد توقعت وكالة "فيتش" خضوع مصر وإصدارها "الصكوك الإسلامية" في 2013م [رويترز 14/1/2013م]. إن الأدهى والأمَّر أن الحكومة لا تضع في حسبانها رأي الشرع في مشروع ما يسمى "بالصكوك الإسلامية" كما تزعم؛ فعندما عُرض المشروع على الأزهر لم يُعرض عليه ليُؤخذ أو يُرفض، بل لمجرد معرفة رأيه حسب ما ورد في تصريح وزير المالية، فالحكومة يهمها فقط تطبيق بنود صندوق النقد الدولي، وهذا واضح في تصريحات وزير المالية الجديد حيث يقول: "سنجري تعديلات على خطة الإصلاح الاقتصادي لتتوافق مع بنود صندوق النقد الدولي" [رويترز 15/1/2013م]. أيها المسلمون، يا أهل مصر الكنانة: إن إسلامكم العظيم هو الواجب الاتباع لا سياسات صندوق النقد الدولي، يقول تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )) ، فليس للمسلم خيار بعد معرفة حكم الشرع الحنيف، ولكي نعرف حكم الشرع في هذا المشروع لا بد أن نتعرف على الصكوك ابتداءً. إن الصكوك في حقيقتها هي: (أوراق مالية يستثمر فيها حامل الصك أمواله في مشروعات سيادية، أي ملكيات عامة للأمة تديرها الدولة، وتمثل ملكية تامة لهم، ويجوز لهم التصرف فيها أو بيعها، عبر تداولها في البورصة، وتصدر الدولة الصكوك عبر تحديد مشروعات سيادية تطرحها في البورصة، وتُحدد لها فترة بداية ونهاية وقيمة اسمية في نشرة تعريفية خاصة بالصك)، وعليه فإن مشروع ما يسمى "الصكوك الإسلامية" حرام شرعًا لنقاط عدة وهي: 1. إن الملكية العامة في الشرع هي: (الأعيان التي جعل الشارع ملكيتها لجماعة المسلمين وجعلها مشتركة بينهم لينتفعوا بها، ومنعهم من تملكها)، يقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - : «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار» رواه أبو داود، والصكوك تسمح لمالكها أن يتملك حقًا في الملكية العامة دون غيره من المسلمين الذين لم يشتروا الصك، وهذا تعدٍّ على مال الأمة يُحرمه الإسلام. 2. إن محلَ عقد "الصكوك" هو بيع ملكية عامة، والأصل أن الشرع الحنيف اِئْتَمَنَ الحاكمَ على المال العام، ليكون خير مؤتمن عليه، فينفقه على الأمة مجتمعة بلا تمييز، أما في مشروع ما يُسمى "بالصكوك الإسلامية" فإن الدولة تقوم بدفع أرباح المشاريع السيادية حسب نسبة كل فرد من حاملي الصكوك، وبذلك تكون عوائد الملكية العامة عائدة على الأغنياء الذين اشتروا صكوكًا دون الفقراء وعامة المسلمين، فيزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرًا؛ ويُنهب حقهم في المال العام، وهذا حرام شرعًا إذ إنه خيانة للأمانة من قبل الحاكم، يقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - : «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ» رواه مسلم. 3. إن من شروط عقد الشركة في الإسلام أن يتوفر (الإيجاب والقبول) بين طرفي العقد في مجلس واحد، وأن لا تكون تصرفًا منفردًا من طرف واحد بل لا بد من توفر طرفين أي شخصين، وكلا الشرطين غير متوفرين في الصكوك، فالمشتري يشتري الصك بما يسمى "بالإرادة المنفردة" حسب أنظمة البورصات بمجرد تنفيذ (أمر الشراء) في البورصة، وعليه فالصكوك باطلة شرعًا لعدم توفر شروط الشركة في الإسلام. 4. إن الدولة بطرحها للصكوك في البورصة، تسمح للكفار بتملك مال عام للأمة، وذلك فوق كونه عطاءَ من لا يملك لمن لا يستحق، فهو حرام شرعًا إذ إنه يجعل للكفار قوةً في بلاد المسلمين وسبيلًا عليهم، يقول تعالى: (( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )) . أيها المسلمون، يا أهل مصر الكنانة: إن مشروع ما يسمى "بالصكوك الإسلامية" مشروع نابع من الاقتصاد الرأسمالي الغربي المخالف للإسلام، يُروجُ له صندوق النقد الدولي ليُحكِم به السيطرةَ على اقتصاد مصر الكنانة لنهب خيراتها، عبر إملاءات واشتراطات مسمومة ظاهرها إصلاح الاقتصاد وباطنها من قبله العذاب. وهو مشروع لا علاقة له بالإسلام، وإن إلصاق كلمة "الإسلامية" به هي محاولة فاشلة لذر الرماد في العيون لخداعكم وتمرير هذا المشروع الاستعماري عليكم. فانبذوه أيها المسلمون ولا تستعينوا بصندوق النقد الدولي لإصلاح اقتصاد بلادكم؛ فتكونوا كمن قال فيه الشاعر: المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار لقد بان الأمر لكل ذي بصر وبصيرة؛ فإن الاستعانة بصندوق النقد الدولي تقود الأمة لمستنقع الذُلِ والتبعية؛ فتصبح الأمة تأخذ الأوامر من الكفار المستعمرين وتُهدَّد من عواصمِ الفجارِ المشركين. وإنه من أراد أن ينهض باقتصاد مصر الكنانة فلا يطلبن النهضة من بشر مستعمرين بل من رب العالمين من: (( لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )) . فهلمَّ لنطبق اقتصادًا إسلاميًا خالصًا يضمن لنا رفاهية الحياة وكريم العيش؛ وذلك لا يكون إلا في ظل دولة الخـلافة الراشدة. فغيِّروا أمركم؛ أيها المسلمون، وانصروا ربكم بإقامة الخــلافـة الراشدة يَـنْـصُـرْكم: (( ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ))
خلال عامين من ثورة 25 يناير، لا زالت الثورة تراوح مكانها، فلا نظاما أسقطت، ولا فسادا اقتلعت، ولا إسلاما وضعت موضع التطبيق. فبرغم وصول بعض الإسلاميين إلى الحكم، إلا أن الإسلام ما زال بعيدا عن السلطة. وبرغم أنه تم تجييش الناس لقول نعم للدستور وإيهامهم أنه دستور إسلامي، إلا أن هذا الدستور لم يلبِّ تطلعات الأمة لأن ترى الإسلام له الكلمة الفصل في سياسة ورعاية شؤون الناس. لم ترَ الأمة خلال هذين العامين المنصرمين سوى صراعٍ على السلطة من أطراف عدة، يقف فيه المسمَّون "بالإسلاميين" في جهة يرفعون شعار تطبيق الشريعة، وهو مجرد شعار خال من أي مضمون حقيقي للإسلام، لدرجة جعلتهم يقاتلون من أجل دستور يعرفون هم قبل غيرهم مدى بعده عن الإسلام، ويقف العلمانيون في الجهة المقابلة يصرخون ويولولون للديمقراطية، ويخوفون الناس من تطبيق الشريعة. وقيادات الطرفين لا همَّ لها سوى الكراسي والمناصب. بينما أمريكا تتدخل في كل كبيرة وصغيرة من شؤون البلاد، فتجتمع السفيرة الأمريكية جهارًا نهارًا برئيس اللجنة العليا للانتخابات بعد الاستفتاء على الدستور ولا نسمع صرخات أي من الطرفين للاحتجاج والشجب، وكأن الأمر طبيعي معتاد، ولا يشكل تدخلًا فاضحًا في شؤون الحكم في مصر، فهل اجتمع مثلًا رئيس لجنة انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة مع سفير مصر في الولايات المتحدة ليطلعه على نتيجة الانتخابات وحيثياتها ويأخذ مباركته؟؟! كما أن الوفود الأمريكية من شتى دوائر السلطة تتوالى على مصر بوتيرة أسبوعية تقريبًا للوقوف على تفاصيل الأمور والاطمئنان على عدم خروج القيادة السياسية في مصر عن الخطوط المرسومة أمريكيًا، كل هذا يحدث .. ولا أحد ينبس ببنت شفة. إن الشعب الذي أسقط مبارك وحاشيته، بعد تلك الثورة المباركة، لا يمكن أن يسكت على إبقاء النظام الذي حكم من خلاله مبارك وحاشيته، الذي أمّن دولة يهود طوال ثلاثين عاما، ورهن البلاد لأمريكا وصندوق نقدها الدولي، وأبعد الإسلام عن الحكم، وبرغم تلك الثورة ما زالت دولة يهود آمنة، واتفاقية كامب ديفيد محترمة، وأمريكا تصول وتجول في طول البلاد وعرضها، وما زالت عجلة الاقتصاد في مصر مرهونة برضا صندوق النقد الدولي، وما زالت أموال مصر المنهوبة لم تُرد، ورموز الفساد لم يجهز عليهم، وما زال الإسلام بعيدا عن الحكم، إلا ما يُذر كرماد في العيون لإرضاء البسطاء من الناس. إن وعد الله للأمة بالاستخلاف والتمكين متحقق لا محالة، مصداقا لقوله تعالى: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)) وإن بشرى الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - : «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» كائنة لا محالة. وإننا في حزب التحرير ندعو أهل مصر الكنانة في الذكرى الثانية للثورة، أن يكون مطلبهم هو وضع الإسلام موضع التطبيق الحقيقي، بإقامة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، فبها وحدها عزتهم وبها وحدها النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وأن ينبذوا ما سوقته لهم أمريكا وأذنابها، من ديمقراطية زائفة، وعلمانية نتنة، وقومية ووطنية مخالفة للإسلام. ((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصرشريف زايد
2013-01-06 ميدل إيست أونلاين الجموع التي خرجت متظاهرة ضد إسلامية الدستور المصري رأت فيه خنقا للحريات، وحزب التحرير السلفي يراه مؤامرة غربية. رفض الديمقراطية والحلم بالخلافة القاهرة - في زمن أوصلت فيه الديمقراطية الإسلاميين إلى السلطة، وقاعات البرلمانات في أكثر من بلد مِن بلدان المسلمين، يصدر تصريح من حزب التحرير الإسلامي الفرع المصري، أو ما يطلق عليه الحزب اسم "ولاية مصر" يعلن فيه خطأ الديمقراطية وتعارضها مع الإسلام، وأن الغرب عمد إلى فرض نظامه الفكري والحضاري لملء الفراغ السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العالم الإسلامي، الذي نتج عن انهيار الخلافة الإسلامية سنة 1924. هنا ليس في كلام حزب التحرير خطأً، ونراه منسجماً مع توجهاته، فهو يمثل السلفية النقية إن صحت العبارة، ومن رؤيتنا أن الإسلام كدين يختلف عن السياسة، لكن من رؤيته هو أن الإسلام هو منهاج الله، ويجب أن يُطبق، ولا يتحقق ذلك إلا في دولة الخلافة. هنا اختلفت الرؤى الإسلامية السياسية بين سلفية مطلقة مثلها حزب التحرير، وسلفية برغماتية تعاطت مع الديمقراطية كوسيلة للوصول إلى غاية السلطة، وخلالها تحاول فرض شروطها الدينية من حجاب المرأة إلى أخذ الجزية على غير المسلمين، وكلام حزب التحرير في تصريحه أو ندائه هذا، الذي وزع موقعاً باسم شريف زايد رئيس المركز الإعلامي لولاية مصر، يقول ولاية مصر لأن الحزب مازال يعيش حلم الخلافة الإسلامية وما الدولة التي كانت ضمن دولة الخلافة إلا ولايات، مع أن مصر قد صارت دولة مستقلة في أوج قوة الدولة العثمانية عندما استقل بها الضابط الألباني الأصل محمد علي باشا. جاء في التصريح أن الغرب أحدث خللاً فكرياً في المجتمع الإسلامي ليُمكن للأنظمة والتشريعات الغربية أن تسود في العالم الإسلامي؛ مع حكم الإسلاميين أنفسهم. على أساس أن التشريعات والقوانين غير الإسلامية لم يكن لها أي أثر أو وجود في واقع الأمة السياسي والتشريعي لأكثر من ثلاثة عشر قرناً، ولكنها بدأت تتسرب لكيان الدولة العثمانية في أواخر أيامها، بعد أن صدرت الفتاوى من شيخ الإسلام آنذاك أنها لا تخالف الإسلام، ولكننا نلاحظ اليوم وجود حالة من الإرتكاس في المفاهيم أصابت قطاعا عريضا في الأمة الإسلامية، نجم عنها التبني التام لأحكام التشريعات الغربية دونما اعتبار لمناقضتها لأحكام الشريعة الإسلامية، وفي هذا السياق هالني ما رأيته من تجييش للناس في مصر من قِبل بعض رموز التيار الإسلامي لقول نعم للدستور الجديد، على اعتبار أن هذا هو أفضل المتاح، بل هو الذي سُيمكن من تطبيق الشريعة بشكل كامل. إذا انشقت السلفية على نفسها وتعددت فإن توجهات الإخوان المسلمين نفسها تعرضت لانشقاقات، وخرج نشطاء من الإخوان مؤمنين بالدولة المدنية مثل أبو الفتوح وغيره، بمعنى أن الإسلام كدين عندما يدخل السياسة لا بد أن ينساق لها، فتتعدد الرؤى، التي تهدد الآن بانشطارات خطيرة، مثلما يحدث بين السلفيين والإخوان بمصر، أو داخل الأحزاب الشيعية في العراق، وكذلك الحال في تونس وغيرها من المناطق التي تخضع لأكثرية إسلامية في البرلمانات، والتي ظهرت بفضل الديمقراطية وتوظيف الدين. فحزب التحرير على الرغم من إسلامية مسودة الدستور المصري، التي اعترضت عليها الجموع الغفيرة، إلا أنه لم يكتف بذلك، بل يريد تطبيق الشريعة بما لم تألفه حتى أنظمة الخلافة من قبل، فيقدم نقداً للدستور بأن به عوار ومخالفة للنصوص القطعية في الإسلام، ولهذا فلا بد من إبراز أهم الأسس التي تقوم عليها فلسفة التشريع في الفكر الغربي، وبالتالي بيان مدى مناقضتها للإسلام. وهو يعدد مواضع اختلافه مع الديمقراطية من منطق أن تعدد الحرية في الفكر الغربي، أصل قيام المجتمعات، وقاعدة لبناء الوجود السياسي الذي ينحصر هدفه في الحفاظ عليها. ولكن لما كان الإنسان مضطرا إلى العيش في جماعة، وهذه تحتاج إلى دولة تمتلك سلطة لتنظيم شؤونها، كان لا بد من ربط التشريع بفكرة التوفيق بين السلطة والحرية، فأصبحت التشريعات تهدف إلى "تنظيم التعايش بين السلطة والحرية في إطار الدولة - الأمة". وينتقد الحزب المذكور باب الحريات في الدستور قائلاً: كما ظهر في التأكيد على مسألة الفصل بين السلطات في هذا الدستور، بينما خطاب الشارع (الشرع الإسلامي) المعالج لمشاكل الإنسان لم ينطلق من واقع إعطاء الفرد حريته أو تقييد حريته، بل انطلق من أساس أن كل مشكلة هي مشكلة إنسانية ابتداءً، فيعالجها لهذا الإنسان بصفته إنساناً له غرائز وحاجات مختلفة، وخالق الإنسان هو الأدرى. فإذا كانت حرية المرء تنتهي حين تبدأ حرية الآخرين كما يقولون، فهذا يعني أنه لا توجد حرية للمرء في أن يفعل ما يشاء. هنا ينقسم الإسلاميون بقوة بين مفهوم الحرية في الأنظمة الديمقراطية، ومفهومها في الدين، وأن المشرع هو الله، وبالتالي يكون القرآن والسنة هما الدستور، ومَن له مناقشة القرآن، أو إنزاله للاستفتاء لكي يحظى بموافقة الشعب. هذا، وإذا اتفق الإسلاميون على أن يكون القرآن هو الدستور، فسيختلفون في تفسيره، وإذا اتفقوا في تفسيره سيختلفون على تأويله، لذا يحسمها حزب التحرير بخليفة تجمع بيده سلطة الدين وسلطة الدنيا، ولا من داع لديمقراطية تعطي الحرية للبشر إنما الحرية بحدود الشريعة. أبعد من هذا يعترض حزب التحرير على انضمام الدول الإسلامية أو المسلمين إلى المنظمات الدولية لأنها "كافرة"، وهذا تصريح رئيس الحزب بمصر: "في البداية يجب أن نعلم بأن إقامة الخلافة فرض على كل الملسمين ونحن نعتبر أن انضمام الدول الإسلامية إلى المنظمات الدولية - الكافره - يتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية ويجب على الحاكم المسلم عدم الاعتراف بها، وإن اعترف بها لا يجوز أن يكون حاكم للمسلمين فالأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية يتحكم بها روؤس الكفر الخمسة أو ما يطلق عليه الخمسة الكبار، وهم من لهم حق الاعتراض "الفيتو" والذى استخدم دائما وأبدا فى هدم الإسلام وقتل وتشريد المسلمين، فكيف نعترف بمنظمة هدفها الأول والأخير محاربة الإسلام والمسلمين" (عن جريدة كل المصريين). المصدر: صحيفة الميدل إيست أونلاين
قال شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب، في بيان صدر الخميس، 20/12/2012، تعليقا على عملية الاستفتاء على الدستور «يؤكد الأزهر الشريف أن عملية الاستفتاء لا علاقة لها بأحكام الشريعة ولا بالحلال والحرام، ويناشد الأزهر الشريف الأئمة والدعاة مراعاة حرمة المنابر والمساجد وأن يجنبوها المعارك السياسية، ويبتعدوا بها عن الصخب السياسي، امتثالاً لقوله تعالى (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )). ودعا شيخ الأزهر جميع المواطنين أن يراعوا ضمائرهم وهم أمام صناديق الاقتراع على الاستفتاء، السبت المقبل، باعتبارِه «واجبًا وطَنيًّا، على نحو يجعل مصرَ أنموذجًا للدول الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة». وقال: «بهذا ترسو سفينة الوطن، بإذن الله تعالى، إلى بر الأمان والاستقرار، لتنطلق مصر نحو نهضتها وتقدمها وتتبوأ مكانتها بين الدول». قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" وإننا في حزب التحرير ولاية مصر، نتوجه بالنصح لشيخ الأزهر الشريف، سائلين المولى عز وجل أن يهدينا جميعا سبل الرشاد، ونقول له: 1- إن القول بأن عملية الاستفتاء لا علاقة لها بأحكام الشريعة ولا بالحلال والحرام، قول مردود، لا يصدر عن مسلم عامي، فكيف به من الإمام الأكبر، إمام جامع الأزهر، منارة العلم والعلماء؟ أليس الاستفتاء فعلاً بشرياً، يحتاج لبيان الحكم الشرعي فيه؟ أليس الأصل في الأفعال التقيدَ بالحكم الشرعي؟ 2- إن الدستور هو الأحكام العامة التي تبين شكل الدولة وأعمال كل سلطة فيها، والنظام الأساس الذي يسير أعمال الناس كلها في جميع المجالات، من اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها، فإذا كنا في الأعمال التفصيلية الخاصة، كحرمة شرب الخمر أو أكل الربا، نتقيد بالأحكام الشرعية، أليس من باب أولى أن نتقيد بها في النظم الرئيسة التي تسير أعمال الملايين من الناس؟ فهذه وتلك يجب أن تؤخذ من القرآن والسنة بقوة الدليل، لا بالتصويت عليها، ولذا لا يجوز الذهاب إلى صناديق الاقتراع للتصويت لأن في هذا قبولاً لمبدأ التصويت على الأحكام، وهذا مرفوض، ولا يجوز شرعا، والله تعالى يقول: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا ))، لذلك يأثم من يذهب إلى التصويت. فكيف يقال أن عملية الاستفتاء لا علاقة لها بأحكام الشريعة ولا بالحلال والحرام؟ 3- أما مناشدة الأزهر الشريف الأئمة والدعاة مراعاة حرمة المنابر والمساجد وأن يجنبوها المعارك السياسية، ويبتعدوا بها عن الصخب السياسي، فهذا يفهم منه عدم إقحام الأئمة والدعاة في السياسة وكأنها دعوة لفصل الدين عن السياسة، وإسلامنا ليس فيه مثل هذا الفصل. 4- وأما دعوة شيخ الأزهر المواطنين للاستفتاء باعتباره واجبًا وطَنيًّا، على نحو يجعل مصرَ أنموذجًا للدول الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة، فإنها دعوة ليس لها خلاق في الدنيا والآخرة، إذ هي دعوة لتكريس البعد عن الإسلام، إذ إن الإسلام حدد شكل دولته، بأنه هو الخلافة، وليس الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية، إن الخلافةَ فقط هي نظام الحكم في الإسلام الذي شرّعه رب العالمين، ولم يعرف المسلمون غيرها، ولم يحيدوا عنها قيد شعرة، وهي السبيل الوحيد لتطبيق شرع الله تطبيقاً كاملاً شاملاً يعيد الحياة الإسلامية لمعترك الحياة، وبها يُحمل الإسلام إلى العالم، وهي السبيل الوحيد لوحدة المسلمين وعزهم وقوتهم وإشاعة العدل بينهم وبين جميع الناس. بهذا فقط أيها الشيخ الكريم، ترسو سفينة الوطن، بإذن الله تعالى، إلى بر الأمان والاستقرار، لتنطلق مصر نحو نهضتها وتقدمها وتتبوأ مكانتها بين الدول، كدولة صاحبة رسالة عالمية. ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصرشريف زايد
الأربعاء 19-12-2012 - PM 07:16 أجرى الحوار : أسامة الهتيمي كانت عملية اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات عام 1981 م الحجة القوية التي استند إليها خلفه حسني مبارك لضرب الحركة الإسلامية بمختلف فصائلها ضربات أمنية موجعه تستهدف تنفيذ مخططه لما أسماه بتجفيف الينابيع وهو ما كان له أثره الكبير على واقع هذه الحركة الإسلامية بل وكان دافعا إلى أن تنتهج بعض فصائلها منهج العنف المضاد الذي كان يستهدف انتزاع حق الدعوة الإسلامية وتوعية الجماهير المصرية بصحيح الإسلام الذي ليس هو شعائر وعبادات فحسب. وعلى الرغم من أن النظام السياسي زمن المخلوع حسني مبارك ادعى أنه ليس ضد الإسلام الوسطي إلا أن الحقيقة التي لم يكن يتغافل عنها أحد أن النظام لم يكن لينحاز أبدا لأي صوت إسلامي يطرح ما يختلف أو يتناقض مع المنظومة القيمية والسياسية والاجتماعية التي كان يسعى نظام المخلوع إلى ترسيخها وتثبيتها في الشارع المصري ومن ثم فإنه لم يستثن في حربه فصيلا إسلاميا يمتلك إطروحات لإيجاد مجتمع ينسجم مع دعوة الإسلام. ولم يفرق النظام بين فصيل وفصيل حتى لو كان ما يطرحه هذا الفصيل هو مما يرفضه الشارع المصري أو أن هذا الفصيل لم يجد له وجود تنظيمي وشعبي ذو قيمة فالأهم هو محاربة الجميع وغلق الباب على الجميع. وكان من بين المكونات الإسلامية التي عانت ما عانته بقية التنظيمات الإسلامية هو حزب التحرير الإسلامي الذي أسسه القاضي الفلسطيني تقي الدين النبهاني في الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي والذي وجد أن ثورة يناير 2012 المصرية فرصة سانحة لكي يعاود الظهور من جديد على الساحة السياسية وهو ما دفعنا في "إسلاميون" إلى أن نجري حوارا مع أحد قادته ومسئوليه وهو المهندس علاء الدين الزناتي لنضع أمامه العديد من الأسئلة والاستفسارات حول وضع الحزب في مصر وومستقبله السياسي في ظل أفكاره التي ربما لا تتماشى مع الواقع السياسي المصري. فكان هذا الحوار. *في البداية هل يمكن أن تطلعنا على بداية وجود حزب التحرير في مصر وما هي أهم المحطات التاريخية في مسيرته لتثبيت وجوده ؟ **حزب التحرير منذ الإعلان الرسمي عن تأسيسه، ومن خلال منهجه الفكري والعملي يعتبر الأمة الإسلامية أمة واحدة رافضاً، شرعاً طبعاً، هذا الواقع الجغرافي الذي فرضته عليها إتفاقية سايكس - بيكو المشئومة والتي أوجدت دول قطرية على أسس وطنية وقومية في بلاد المسلمين، بعد أن كانت دولة واحدة تقوم على فكرة واحدة وهى الفكرة الإسلامية، وعلى هذا الأساس ومنذ الإعلان عن تأسيس الحزب في القدس الشريف على يد العالم الجليل والقاضي الشرعي تقي الدين النبهاني، وبالمناسبة هو من علماء الأزهر الشريف حيث حصل على العالمية في عشرينات القرن العشرين، وبموجب ذلك كان يعمل في القضاء والتدريس الشرعي، منذ ذلك الحين وحزب التحرير يستهدف الأمة الإسلامية كلها بالعمل لحمل الدعوة ومن ثمَّ كان تواجد الحزب السريع في مصر منذ العام 1956 م، على يد العالم الأزهري الجليل زميل الشيخ تقي الدين النبهاني الشيخ عبد القديم زلوم والذي تولى إمارة حزب التحرير بعد موت الشيخ تقي الدين النبهاني عليه رحمة الله في سنة 1977م، وهذه هى أهم محطة لحزب التحرير في مصر، ومن ثمَّ تواصل عمل حزب التحرير في مصر منذ ذلك الحين مؤثراً فكرياً في الأمة الإسلامية في مصر ومؤثراً في الحركات الإسلامية التي نشأت فيها. وتعرض حزب التحرير منذ ظهوره في مصر للمطاردات الأمنية الشديدة برغم تبينه للصراع الفكري والكفاح السياسي كطريقة عمل شرعية لحمل الدعوة ورفضه الشرعي بحسب اجتهاده للصراع المادي أي المسلح، والذي يرى الحزب أنه مخالف شرعاً لطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في العمل لتمكين الإسلام. فتعرض الحزب منذ الخمسينات وفي الستينات لحملات إعتقالات، وفي السبيعنات كان للحزب نشاط واسع، ولعل هذا ما جعل السلطات في مصر أنذاك تربط اسم حزب التحرير بقضية الفنية العسكرية الشهيرة للحد من نشاط الحزب، وبخاصةً أن صالح سرية كان من أعضاء حزب التحرير السابقين. ثم كانت اعتقالات سنة 1984 م، ثم كانت القضية الشهيرة لحزب التحرير سنة 2002م، ثم كانت ثورة 25 يناير حيث فتحت هذه الثورة بفضل الله المجال للحزب ليعبر عن رأيه بقوة ويبين أن منهجه قائم على الكتاب والسنة، وأن نموذج دولة الخلافة الذي يسعى إلى إيجاده على منهاج النبوة هو نموذج إجماع الصحابة الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم أجمعين. *تعرض الحزب كما يعلم الجميع لمطارادات أمنية قبل الثورة بسنوات تم على إثرها اعتقال العشرات من أعضاء الحزب من بينهم شباب صغير السن .. هل كان ذلك كفيلا بإجهاض دعوة الحزب في مصر؟ **لعل هذا الحوار في حد ذاته، ونشاط الحزب البارز والواضح على الساحة في مصر يكون كفيلاً على الرد على هذا السؤال، إضافةً إلى أن إجهاض دعوة تحكيم شرع الله بنموذجها الشرعي كنظام حكم وهو نظام الخلافة دعوة لا يمكن إجهاضها بأي حال من الأحوال لأنها منبثقة من عقيدة الأمة الإسلامية، وهى جزء من شريعتها وتراثها حيث أنها واجبة كحكم شرعي، وهى طريقة شرعية لتحقيق الحياة الإسلامية الكاملة وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد، وهى ركيزة في تراث الأمة الفقهي فمثل هذه الدعوة لا يمكن إجهاضها حملها حزب التحرير أو حملها غيره. *لاحظنا في الفترة الأخيرة عودة قوية لعناصر حزب التحرير في مصر . هل يمكن أن نقول إن تفسير ذلك يعود لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011؟ **قطعاً، بفضل الله تعالى ثمَّ بفضل هذه الأمة التي إنتفضت في يناير 2011، فهي أمة حية لا تموت فيها أبداً الفكرة الإسلامية، والتي زرعت فيها التمرد على الظلم والطغيان مهما كان جبروته. *ما هي أهم رموز حزب التحرير في مصر وهل كان لهذه الرموز مشاركة بارزة في الحياة السياسية قبل ثورة يناير؟ وما هي أوجه التعاون فيما بينكم وبين القوى الإسلامية الأخرى؟ **الحقيقة إن أهم رموز حزب التحرير في مصر هو فكرة الخلافة، فحيثما ذكرت الخلافة ذُكر حزب التحرير، والعكس ولذا صح أن نقول أن أهم رموز حزب التحرير " الخلافة " كفكرة، أما إذا كان المقصود بالرموز الأشخاص، وإن كان هذا لا يعول عليه حزب التحرير كثيرا، حيث أن تعويله الرئيس على فكرته، وهذا له شواهد في الإسلام، فهل كان مصعب بن عمير الذي مهد لتمكين الإسلام في المدينة شخصية بارزة بروز الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حتى بروز أبي بكر أو بروز عمر رضوان الله عليهم ؟! بل قال ربُ العالمين "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم". إضافةً إلى أن الملاحقات الأمنية، وحروب الدعاية السيئة، والتعتيم الإعلامي الذي كان ومازال يلاحق الحزب، ليس في مصر فقط بل في جميع بلاد العالم التي يعمل بها، لم يسمح ببروز شخصيات له في الساحة السياسية. أما المشاركة في الحياة السياسية فإن كان المقصود به الدخول في البرلمانات أو الترشح لها، فهذا له شروط شرعية تجعل الترشح على أساسها مستحيل في ظل الأجواء القمعية التي كانت قبل ثورة 25 يناير، ومن هذه الشروط حتمية أن يعلن المرشح عن إنتمائه وأن مشاركته في هذه البرلمانات إنما للمحاسبة وسحب الثقة من الحكام، دون الدخول في التشريع، وإعلان بطلان هذه الأنظمة وحكوماتها وحتمية إقامة نظام الحكم على أساس الخلافة. ومن ثم إقتصر عمل الحزب قبل الثورة على التثقيف، وإصدار النشرات والبيانات، وعقد اللقاءات الجماهيرية التي تبين حكم الإسلام فيما يجري من أحداث سياسية محليةً كانت أو دولية ما استطاع إلى ذلك سبيلا. أما أوجه التعاون بيننا وبين القوى الإسلامية الأخرى، فهى قائمة ومفتوحة في محاولات التواصل لحمل فكرة الحزب لهذه القوى ومناقشتهم على أساسها، فالحزب يعمل في الأمة أفراد وجماعات ويرى أن هذه الجماعات قامت على نفس فكرة الحزب حيث أساسها العقيدة الإسلامية، وإن اختلفت هذه الجماعات واختلف معها الحزب في بعض الأحكام الشرعية المختلف فيها، إلا أن نظرته لها مؤكد غير نظرته للحركات والأحزاب التي قامت على غير فكرة الإسلام وعقيدته، ومن ثمَّ تعامله مع الحركات الإسلامية الأخرى يقوم على الأساس الذي قرره الشافعي في التعامل مع المخالف في الحكم الشرعي القائم على دليل شرعي قابل لاختلاف الفهم وهو "ما نحن عليه صوابٌ قابل للخطأ وما عليه غيرنا خطأ قابل للصواب". أما إذا كان المقصود بأوجه التعاون هو إقامة تحالفات أو جبهات أو ما شابه، فهذا يعني تنازل الحزب عن بعض آرائه الشرعية التي تبناها بناءاً على قوة الدليل والدلالة وهذا لا يجوز في حق الافراد والأحزاب، هذا كخط استراتيجي، أما أن يكون هناك تنسيق في مواقف معينة، ويمكن أن يقال عن ذلك كعمل تكتيكي، فمن الممكن أن يقع فيه التعاون، فالحزب على سبيل المثال شارك الحركات الأخرى في مليونيات الدعوة لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتطبيق الشريعة. *للحزب مجموعة من الأفكار والأهداف التي وضعها مؤسس الحزب الشيخ تقي الدين النبهاني .. هل ما زال الحزب يتبنى هذه الأفكار بنصها أم أن ثمة تطور فكري حدث داخل الحزب استجابة لتغيرات وتطورات الواقع المصري؟ **الحقيقة، الحزب حتى يكون حزباً، وخاصةً إذا كان حزباً مبدئياً أي قائماً على عقيدة ينبثق عنها أنظمة، أي عقيدة والأنظمة من جنسها وتحققها، فلابد لهذا الحزب أن يكون حزباً متطوراً أي حزباً إنشائياً إرتقاءاً مؤثرا، بمعنى أن هذا الحزب عنده فكرته الأساسية وهى العقيدة، وبالطبع عند حزب التحرير فكرته هي العقيدة الإسلامية، والآنظمة المنبثقة عنها، معالجات مشاكل الإنسان المنبثقة عن هذه العقيدة، وحينما نقول الإنسان نقصد عموم الإنسان، بغض النظر عن موطنه أو لونه أو جنسه، وهذا ما يميز دعوة الإسلام ومبدأيتها، ولما كان واقع هذا الإنسان متغير دائماً، فلابد من أن تكون لهذه العقيدة وأنظمتها القدرة على إعطاء المعالجات لهذا الواقع، وليس للتلون بلونه أو التجنس بجنسه، ومن ثمَّ مثل هذا الحزب يكون متطور فكرياً في نظرته وتعامله مع الواقع المستجد، فهو أي الحزب ينشئ أفكاراً ومفاهيماً ومعالجات جديدة للواقع، ويرتقي في عمله من مرحلة إلى مرحله، ومن ثمَّ هذا يجعله مؤثراً في الأمة. هذا هو مفهوم التطور الفكري أي القدرة على معالجة الوقائع أو المشكلات المستجدة على أساس من الفكرة وهي العقيدة الإسلامية، وعلى أساس ما ينبثق عنها من أحكام تعالج هذه الوقائع والمشكلات المستجدة، وقدرة الإسلام على ذلك هذا جزء من العقيدة لا يمكن إنكاره، وجوب الإيمان بأن لكل الوقائع والأحداث لله فيها مراد لا يمكن أن نقف عليه إلا من خلال الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من أدلة شرعية وهذا دليله قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، وقوله تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ" وقوله صلى الله عليه وسلم "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، ومراد الله سبحانه وتعالى هو ما يُعرف بالحكم الشرعي في المسألة، ومن ثمَّ فالإسلام متطور في قدرته على إعطاء الحلول والمعالجات للواقع المستجد، أما المقصود بالتطور الفكري هذه الأيام هو أخذ الحلول من الواقع نفسه، وهذا ما نسميه جعل الواقع مصدر التفكير وليس موضع التفكير، أي جعل الواقع مصدر الحل، وليس موضع الحل، أي بالمعنى الدارج وهو الواقعية، أي أنك تنظر للواقع وترى ما يمليه عليك الواقع من حل وتأخذه، لا أن تنظر للواقع وترى ما يمليه عليك الإسلام من حل وتنزله على هذا الواقع، وشتان بين ذلك وذاك، فالتطور الفكري صار عند الكثيرين هو الرضوخ للأمر الواقع والتعايش معه، وليس القدرة على تغيير هذا الأمر الواقع واستبداله بما هو أفضل.. فالحزب على سبيل المثال عنده نظام اقتصادي قائم على أساس الإسلام يتعامل مع هذا الواقع الذي نعيشه، فمثلاً يعطي هذا النظام تحديد للملكية الخاصة ولملكية الدولة وللملكية العامة، ويعطي تحديد للسياسة النقدية في الدولة وكيفية معالجة التضخم..فهذه، وغيرها كثير، وهى تطورات فكرية وإستجابة حتمية لتطورات الواقع ومستجداته، ليس على المستوى المصري فقط ولكن على المستوى الإنساني، وهذا مما جعل الإسلام عالمياً لا يختص بقطر ولا بجنس ولا بلون، ولا وطنية ولا قومية، بل هو - أي الإسلام - مبدأ عالمي.. إضافةً إلى أن الإسلام به ثوابت ومتغيرات، والثوابت والمتغيرات هذه هى أحكام شرعية تغطي جميع حياة الإنسان وأنشتطه ، والفرق بين الثابت والمتغير أن الثابت هو ما كان حكماً شرعياً أتي الشرع له بطريقة تنفيذ محددة ونهى عن الخروج عنها، والمتغير هو حكم شرعي ترك الشارع تنفيذه عاماً لإبداع الانسان بحسب الواقع المتغير الذي يعيش فيه..ومن ثمَّ كان للإسلام قدرة هائلة للتعامل مع الواقع المتغير، والمحافظة على ثبات القيم لدى الأنسان وهذا توازن تشريعي يستحيل تحقيقه بتشريع بشري.. وعلى هذا نعم، فالحزب عنده ثوابت لا تتغير ولن ينالها التغيير سواء منذ الشيخ تقي الدين النبهاني إلى ما شاء الله، وعنده إضافات جديدة ومستمرة منذ الشيخ تقي الدين النبهاني إلى ما شاء الله بناءاً على ما يتبناه من ثوابت الإسلام ومتغيراته، وهذا هو المعنى الحقيقي للتطور الفكري. *من المعلوم أن حزب التحرير يرفض الديمقراطية وينتقدها .. هل ما زال ينتهج الحزب نفس النهج وماذا عن موقفه من وجوده كحزب سياسي في إطار قانوني؟ **نعم، وبناءً على ما سبق فإن الحزب يرى أن الديمقراطية كنظام حكم منشأه عقيدة فصل الدين عن الحياة، نتيجة الصراع المرير بين الفلاسفة والمفكرين والكنيسة في أوروبا في العصور الوسطى، فهي مخالفة للعقيدة الإسلامية التي تمزج الإسلام بالحياة، وهى كما ينص عليها أصحابها، وكما تنص عليها دساتير الدول التي تطبقها ومنها هذه الدول التى نعيش فيها، تنص على "السيادة للشعب وهو مصدر السلطات" وتقوم على الحريات السياسية العامة: حرية العقيدة، حرية الرأي، حرية التملك، الحرية الشخصية.. والإسلام عقيدة وشريعة يحتم أن تكون السيادة للشرع، فالسيادة كمصطلح معناها الإرادة والمسير لها، فهذه الإرادة عندنا والمسير لها لابد أن تكون للشرع، فالله سبحانه وتعالى يقول "إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا أياه" ويقول تعالى "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما" ويقول تعالى "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".. وهكذا تضافرات الأدلة القطعية على وجوب أن تكون السيادة هذه للشرع وليست للبشر أي الشعب، وهى ببساطة حق التشريع، حق التشريع هذا يكون لمن؟!.. أظن الجواب محسوم.. أما موضوع السلطات، وهى ثلاثة تشريعية وتنفيذية وقضائية، وإسنادها للشعب بحسب نظريات جون لوك الانجليزي، ومونتيسكيو الفرنسي، وهى ضرورية عندهم بسبب إسناد السيادة أي التشريع للشعب، وجعلوها قدس الأقداس وهذا هو لب الصراع الذي تعيشه مصر الآن بين الرئاسة وهى قمة السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وما بها من قضاة، وجزء من الشارع المتأثر والمُربي على هذه الأفكار والأنظمة، يثبت وهم هذا التابو المحرم المسمى بالسلطات الثلاث، ولذا لا يعرف الإسلام إلا سلطان واحد وهو للأمة، ففى الإسلام السيادة للشرع والأمة مصدر السلطان، أي هى صاحبة الحق الأصيل في تنصيب من يحكمها بالشرع.. أما عن موقف الحزب كوجوده كحزب سياسي في إطار قانوني، فكما هو معلوم أن حزب التحرير لا يربط عمله ونشاطه بهذا الإطار القانوني أو الترخيص كما يطلق عليه، فهو عمل ويعمل، وسيعمل بإذن الله ليس في مصر فقط بل في جميع بلاد العالم سواءاً حصل على ترخيص أم لم يحصل، فهو يعمل على أساس أن وجوده ووجود غيره من الأحزاب والحركات الإسلامية هو فرض على الكفاية إستناداً إلى قول الله تعالى"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأؤلئك هم المفلحون".. واسمح لي أن أعود من هنا إلى ما سبق في موضوع التطور الفكري، فحزب التحرير منذ أول يوم قد أصل لقيام أحزاب إسلامية سياسية، في الوقت الذي كان غيره يفتي بحرمة الأحزاب والتحزب، ثم تغير رأي هؤلاء أو رأي كثير منهم الآن غير ذلك، فهل تعتبر هذا تطور فكري بحسب المتغيرات والمستجدات؟! .. فقط أردت أن أضرب مثال على هذا الموضوع.. نعود إلى نقطة الإطار القانوني، وهو الحصول على ترخيص للعمل، فالحصول على ترخيص للعمل في إطار قانوني هو تحصيل حاصل، هو طرق باب مفتوح، ولكن المهم هل سيغير الحزب من أفكاره للحصول على الترخيص، فهذا لن يكون بأذن الله أبداً ولو أدى ذلك لرفض إعطائه الترخيص، وسيكون ذلك إدانة وإثبات لهذا النظام إن ادعى أنه يحكم بالإسلام، فالحزب نعم يسعى للحصول على ترخيص ولكن على هذا الأساس. *في نفس السياق ماذا عن موقف حزب التحرير من بقية التيارات والقوى السياسية الغير إسلامية خاصة تلك التي تعمل من خلال أحزاب حصلت على رخصة العمل السياسي؟ **الحزب يعمل في الأمة ومعها، أفراد وجماعات، إسلامية وغير إسلامية، ويعتبر نفسه مسئولاً عن هذه الأمة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُخرج مسلم من ملة الإسلام لمجرد إنتماءه لحزب لا يتبنى الفكرة الإسلامية، إلا بتوفر شروط وانتفاء موانع حددها الفقه الإسلامي لتكفير معين، فكثير من شباب المسلمين محبين لعقيدتهم وإسلامهم ولكنهم تربوا، كما تربينا جميعاً في ظل مناهج تعليم وثقافة، تحصر الإسلام في العبادات، وتقبح السياسة، وتروج للديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية وللوطنية والقومية على إنهم من الإسلام، فهذه الأحزاب التي تقوم على خليط من هذا وتلك لا يمكن وصفها بالأحزاب الليبرالية أو العلمانية أو أو إلا بالنظر إلا ما تتبناه من أفكار ومعالجات وأنظمة.. وعلى هذا الأساس يتم النظر إليها على أنها أحزاب تخالف فكرة الإسلام وطريقته وأن لا يجوز للمسلمين العمل معها والانضمام لها، فهذا هو موقفنا منها!!. *فيما يخص الجانب الدعوي للحزب .. هل يحرص الحزب على أن يقوم بدوره الدعوي كبقية القوى الإسلامية وما هي أهم الآليات التي يعتمدها في هذا الشأن؟ **طبعاً من تأثير ثقافة وسياسة فصل الدين عن الحياة، برز عندنا هذا المفهوم، أن في الإسلام أو في حمل الدعوة في الإسلام، هناك جانب دعوي يقوم على الوعظ والإرشاد، وطلب العلم الشرعي فيما يتعلق بالعبادات والسمت والأمور الشخصية، وهناك جانب سياسي، وهو ما يتعلق بالعمل السياسي من خلال الأحزاب والبرلمانات والانتخابات وو.. حزب التحرير حينما يُعرف نفسه يقول إنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام غاياته إستئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوةً للعالم بالدعوة والجهاد وطريقته لتحقيق ذلك إقامة دولة الخلافة.. فالسياسة عمله حتى لا يتصور أحد أنه مدرسة فقهية أو جمعية أخلاقية، ولذلك نقول أن السياسة هى رعاية شئون، وأن الإسلام عقيدةً وشريعةً ترعى شئون الإنسان منذ أن يكون نطفةً في بطن أمه إلى أن يُقبر، ترعى شئون مع ربه في العبادات، مع غيره في المعاملات، مع الدولة، والدولة معه، ودولته في علاقاتها مع دول أخرى، ومن ثمَّ كان الإسلام سياسي، وهذا ما عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن أبي هريرة: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبيائهم، كلما هلك نبي خلفه أخر، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء كثيرون، قالوا: فبما تأمرنا يا رسول الله قال ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عن ما استرعاهم".. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الذي يسوس كان هو الذي يرعى الشئون والقيادة، وهى بالإسلام وشموله وكماله ككل، فدعوة الإسلام لابد أن تكون دعوة سياسية تفرد الإسلام بالسيادة في المجتمع وتجعله متحكم في حياة الناس ويُحمل دعوةً للعالم بالدعوة والجهاد.. وأهم الأليات التي يعتمدها الحزب لذلك هى ما تنبناه من ثقافةٍ إسلامية يعتبرها الحد الأدنى كفهم الإسلام مبدأ للحياة، أي لفهم الإسلام فكرة وطريقة على مستوى الفرد في المجتمع وعلى مستوى المجتمع الذي يعيش فيه أفراد بينهم علاقات .هذه الثقافة يدرسها بشكل مركز ومكثف في حلقاته الدراسية، ويطرحها من خلال ندواته ومحاضراته ونشراته وكتبه بشكل جماهيري، حتى يوجد رأي عام واع عليها، هذه هى الألية الدعوية للحزب. *تمكن الدكتور محمد مرسي وهو مرشح الإخوان المسلمين من الوصول للحكم .. ماذا كان موقفكم من ترشح الدكتور مرسي؟ .. وما هو موقفكم الآن منه في معركته مع التيارات الليبرالية والعلمانية واليسارية؟ **ليست القضية في وصول شخص ولا تيار بعينه للحكم بل القضية هى وصول الإسلام للحكم، ووصول شخص إلى سدة الحكم يلقي عليه بمسئولية ضخمة أمام الله إذا كان يحكم بما أنزل الله، فما بالكم إذا كان لا يحكم بما أنزل الله؟!.. موقفنا من ترشح الدكتور محمد مرسي هو الرفض في حقنا لمثل هذا الترشح سواءاً من الدكتور محمد مرسي أو غيره، لماذا، لآنه يتم على أساس الترشح للنظام الجمهوري الديمقراطي، وهو نظام مخالف للإسلام عقيدةً وشريعةً ولا يجوز الترشح على أساسه، وموقفنا أمام الله كان هو محاولة النصح له ولغيره بكل السبل، بأن يستغل هذه الشعبية الجارفة لتطبيق شرع الله والاستقواء بالله ثم بالمسلمين في تطبيق شرع الله بإقامة دولته، ولا يخشى الرفض حيث أن الرفض لذلك قائمٌ قائم، بل حدث مع رسول الله حينما هاجر إلى المدينة والقوة الشعبية كانت أقل من هذه القوة المتوفرة الآن للإسلام، ولكن كان للدكتور مرسي وللأخوة في جماعة الأخوان المسلمين رؤية أخرى!..أما موقفنا الآن من الدكتور محمد مرسي في معركته مع ما يسمى بالتيارات الليبرالية والعلمانية واليسارية، فهو ليس موقف شخصي، بل هو موقف شرعي، فالدكتور محمد مرسي أو مؤسسة الرئاسة أساس صراعها مع القوى الأخرى أنها دخلت حلبة الصراع بحسب قواعد الديمقراطية وفصل السلطات، وكسب الدكتور مرسي جولة الرئاسة، ثم كان الإعلان الدستوري، واتهامه بأنه تعدى على السلطة القضائية، وتبريره أنه من حقه ذلك، وأن ذلك لفترة استثنائية، فكلا الطرفين قبل أن يكون قدس الأقداس هو السيادة للشعب وهو مصدر السلطات وفصل السلطات، والآن هناك خرق لهذه القواعد، فمن يحكم فيها بالله عليكم هل نستطيع أن نطبق قوله تعالى "يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول.." من يحكم بين الدكتور مرسي الآن وبين هذه القوى؟! الشعب أم من؟ وعلى أي أساس يكون الحكم؟!!..أما موقفنا منه الآن في هذا الصراع فهو كموقف المهاجرين الأول للحبشة من النجاشي، كانوا يفرحون بنصر الله له على عدوه، ولكن أبداً ما كانوا يؤيدونه فيما يحمله من عقيدة ومفاهيم تخالف الإسلام.. موقفنا منه هو الناصح الأمين المشفق عليه ومن حمله أمام الله تعالى، ولذلك نقول له ولجميع الأخوة في التأسيسية إن الله ابتلاكم بهذا، ودفع بكم المسلمون إلى هذا المكان أملاً في تطبيق شرع الله، وليس في تسول جزء من هذا الشرع - هذا إذا جاز أن يجزئ - في مفاوضات ديمقراطية دستورية، ثم وتلك هى المصيبة نصور للناس أن ما حصلنا عليه هو الشرع، واسمح لي من هنا أن أوجه هذا النداء للدكتور مرسي وجميع الأخوة في التأسيسية وهو: أيها ألأخوة: مصر الكنانة، مصر صلاح الدين، مصر قطز، مصر الأزهر لا يمكن أن تتسول الإسلام، كيف تسمحون بل تشاركون في ذلك؟!.. يقول الشاعر إذا كان من الموت بدٌ فمن العار أن تموت جبان .. فبرغم هذا التسول هناك هذه المعارضة والتضخيم لها حتى نقول للدستور، وهو أسوأ دستور أهدر الإسلام صراحةً في مصر الكنانة " نعم " والمبرر أننا انتزعناه من " فم الأسد "!.. نحن نقول للدكتور مرسي: معارضة بمعارضة فليكن الإسلام كاملاً، وهكذا يجب أن يكون وليس هناك خيار!، ونحن في حزب التحرير نمدكم بدستور يؤسس لدولة خلافة في مصر تطبق الإسلام كاملاً.. دكتور مرسي"قل إن هدى الله هو الهدى" قولاً واحدا، وستجد الولاية والنصر من الله سبحانه وتعالى.. ونحن وملايين المسلمين معك. *من بين الأفكار التي اشتهرت عن الحزب هو طلب النصرة من الجيش هل يعني هذا أن حزب التحرير في مصر يمكن أن يطالب بعودة الجيش وإحداث إنقلاب على الدكتور مرسي؟ **أولاً طلب النصرة قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشهر من أن ينكر، فما خلت منه أي مصنفات للسيرة النبوية الشريفة، فهو عمل من أعمال حمل الدعوة التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتأسي بالرسول يوجب القيام بما قام به صلى الله عليه وسلم في أي عمل، وهذا أظنه أمر لا خلاف عليه، أما تبسيط أو تسطيح هذا الأمر، أو تشويه فهذا أمر لا يجوز. ثانيا، طلب النصرة شرط فيه أن يكون من أصحاب القوة والمنعة في المجتمع ويكون طلبٌ لحماية الدعوة أو لتمكين الإسلام في الحكم، وهذا واضح في النوعية التي كان يتقصدها الرسول صلى الله عليه وسلم طالباً للنصرة منها، وواضح من صيغ طلب النصرة التي وردت من الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن ثمَّ واقع من يُطلب منه النصرة يختلف باختلاف المجتمعات، ففي مجتمع قد يكون رؤساء القوم أو مشايخهم، وفي مجتمع أخر قد تكون قوى سياسية، وفي مجتمع أخرى قد يكون الجيش.. وأهم من ذلك أن طلب النصرة لا يكون إلا إذا سدت المنافذ أمام الدعوة وأصبحت تراوح مكانها فلا تستطيع أن تكسب أنصاراً ولا أرضاً، وكان هذا مع الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما حوصرت الدعوة في شعب بني هاشم ثلاث سنوات.. الشاهد أنه لا بد من وجود رأي عام للدعوة، أو محاولة إيجاده فيكون وجود هذا الرأي العام مؤدياً إلى إنحياز أهل القوة والمنعة، أهل النصرة، أهل التأثير على الرأي والنظام، سميهم ما شئت، فيقفون مع الدعوة أو يُحيَّدون، خذ مثال ما حدث في 25 يناير، ما حدث من رأي عام كاسح أدى إلى تحيد ثم إنحياز المؤسسة العسكرية للثورة بدون بحث في المبررات والملابسات السياسية!!.. فهذه الدعوة الآن إذا صار لها رأي عام واعٍ عليها، خرج مطالباً لها فمؤكد، سيكون لقادتها، طلب من أصحاب النصرة حماية الدعوة على الأقل إن لم يكونوا قادرين على إيصالها للحكم.. ولك وللأخرين، مثال أخر، ماذا حدث في شبه الجزيرة العربية ؟ ألم تُمكن الدعوة الوهابية بنصرة آل سعود لها؟!.. إذا كان الجيش في مصر، هو صاحب النصرة، أو هو القادر على ذلك، وإن كنت أظن أن المعادلة تغيرت بعض الشئ بعد الثورة، فنحن لا نطالب بعودة الجيش والانقلاب على الدكتور مرسى، بل نطالب الجيش بتوفير الحماية للإسلام في مصر الكنانة مركز ثقل العالم الإسلام، وتمكين الإسلام في الحكم سواءاً كان الدكتور مرسي رئيساً أوغيره رئيساً، ونطالب المسلمين وغير المسلمين في مصر الكنانة بالخروج لإيصال الإسلام للحكم بإقامة نظام الخلافة، فهو النظام الشرعي الذي قرره رب العالمين لإيجاد الإسلام في معترك الحياة. *يتخوف الكثيرون من أن يتبنى حزب التحرير في مصر منهج العنف مجددا .. ما هو موقفكم من العنف وما هو تقييمكم للعمل المسلح الذي انتهجته بعض الجماعات الإسلامية في مرحلة سابقة؟ **أولا، هذه مقدمة مغلوطة، فكلمة "أن يتبنى حزب التحرير في مصر منهج العنف مجدداً"، تعني أن حزب التحرير كان يتبني العنف سابقاً ثم تركه!!، وهذه مغالطة كبيرة، لآن حزب التحريرهو الحركة الإسلامية العالمية، أي يعرفه القاصي والداني، الذي قال صراحةً ومنذ أول يوم أن منهجه في التغيير هو الصراع الفكري والكفاح السياسي، بل، ويتبنى عدم جواز حمل الدعوة بالصراع المسلح في أي مرحلة من مراحل الدعوة لتمكين الإسلام في الحكم، والعمل المسلح هذا لا يكون إلا الجهاد الذي تقوم به الدولة بعد قيامها، وهى المنوطة بذلك ولا يجوز الافتأت عليها في ذلك، وأنه القتال أيضا لا يجب إلا في حالة غزو الكفار لبلاد المسلمين حال عدم وجود الدولة، فحزب التحرير منهجه واضح في ذلك وضحاً تاماً، كان يعرضه للنقد من قبل الحركات التي تنهج العمل المسلح من قبل والآن أيضاً، بحجة أننا حزب يكتفي بالتنظير!.. أما تقيمنا للعمل المسلح الذي انتهجته بعض الحركات الإسلامية في مرحلة سابقة، فبرغم مخالفة ذلك لطريقة حمل الدعوة التي نتبناها شرعاً، وبرغم محاولاتنا إبداء النصحية لهم، إلا إننا كنا وما زلنا ننظر للجميع في إطار العمل الإسلامي برغم المخالفة لنا، على إنهم عندهم شبهة دليل على ما يقومون به، ويكفي تقيماً لهذا أن هذه الحركات تراجعت عنه. *من بين ما وجه من انتقادات لأفكار حزب التحرير هو تأثر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - في كتاباته وتحليلاته بالفكر العروبي والاشتراكي الماركسي إذ كان له في بداية حياته تجربة للعمل المشترك مع الاشتراكيين.. ما تعليقكم على هذا؟ **والله يا أخي حيرونا، من أروع وأدق ما كتب الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله نقده للفكر الاشتراكي الماركسي، والفكر الوطنى والقومي، مما جعل أصحاب هذا الفكر يصبون جم غضبهم على حزب التحرير.. هناك كتاب ماتع يمكن تحميله من مواقع الحزب أسمه نقض الاشتراكية الماركسية.. وسيرة الشيخ تقي الدين النبهاني معروفة.. لم يكن له تجربة عمل مع أيٍ من الأحزاب أو الحركات الموجودة، وإن كان هذا لا يعني أنه لم يدرس هذه الحركات والأحزاب دراسة عميقة لما لها من تأثير على الأفكار والمفاهيم في الأمة.. وبالمناسبة برغم أن الشيخ تقي الدين النبهاني هو أول من وضع الأساس الفكري لنهضة الأمة على أساس الإسلام عقيدة وأنظمة وجسد حزب التحرير على ذلك، إلا أنه كان حريص كل الحرص أيضاً، أن يجسد حزب التحرير على أساس الفكرة والطريقة وليس على أساس شخصه، فارتباط عضو الحزب بالحزب يكون بناءاً على قناعة تامة بفكرة الاسلام وطريقته كما يتبناها الحزب بغض النظر عن شخصية الشيخ تقي الدين النبهاني، حتى يكون الولاء التام للإسلام وليس للأشخاص. ثم إن حزب التحرير له كتبه التي ضمنها تبنياته ويعلنها صراحةً أن هذه تبنياتنا، من أراد أن يحاكمنا فليحاكمنا على أساسها.. وهذا أظنه شئ غير موجود في كثير من الحركات الأخرى التي تعتمد على أقوال بعض شيوخها أو كتبهم التي تمثل أرائهم الشخصية، وأحياناً تتناقض مع بعضها البعض. *أيضا مما يوجه للحزب من انتقادات أنه لم يبال بمسألة ضلالات وبدع الشيعة مثلا وأن اهتمام الحزب انصب في أغلبه على الجانب السياسي وعودة الخلافة .. هل يعني هذا أن الحزب لا يعتني بنقاء العقيدة؟ **لعل الرد على هذا السؤال جملةً جزء كبير منه في جواب السؤال السابق.. ما هى ضلالات الشيعة وبدع الشيعة؟!.. أليست نشأة الشيعة خلاف سياسي، ترتب عليه قولهم بوجوب تعين الله للإمام ووجوب عصمته، هذا هو أساس فكر الشيعة أليس كذلك؟! .. وإذا كان حزب التحرير في كتاب الشخصية الجزء الأول والثاني عمد إلى فكرة وجوب تعين الله للإمام، ووجوب إمامة الأمام علي رضى الله عنه بتعين من الله ونسفها نسفاً بالأدلة، ألا يكفي ذلك؟!.. ألا يكفي إهتماماً بالعقيدة وبنقائها أن، في كتاب الشخصية الجزء الأول ينقض الأسس التي قام عليها علم الكلام، أي علم التوحيد، أي علم العقيدة، ويبين خطأ المتكلمين من معتزلة وجبرية وأشاعرة وماتريدية في مسائل الذات والصفات والقضاء والقدر والعدل والإرادة، والهدى والضلال، وبيان أثر هذه المفاهيم في الأمة إلى يومنا هذا.. بل إن الحزب يقرر أن نقاء العقيدة وصفائها هو الأساس الذي يجعل الأنظمة تنبثق من العقيدة إنبثاقاً صحيحاً!.. أما موضوع الجانب السياسي وعودة الخلافة، فأظننا تحدثنا عنه من قبل.. ويكفي أن أذكرك وأذكر القارئ بقوله تعالى"والذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"، أنظر كيف ربط الله سبحانه وتعالى إقامة الصلاة بالتمكين، نعم، بالرغم أن كثيرين يظنون أن الصلاة والزكاة أحكام فردية قد لا تحتاج لدولة، بل إنها حتماً تحتاج إلى الدولة، فإقامة الصلاة أي المحافظة عليها قائمة في المجتمع بتوفير أجوائها وتعظيمها، ومعاقبة تاركها، وكذلك الزكاة، أم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودور الدولة فيه وأمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر فحدث ولا حرج، أليس كل هذا سياسة؟!!.. قس على ذلك بقية الأحكام.. يجب أن نقلع عن هذه النظرة الرأسمالية التي تفصل السياسة عن الدين، فرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الخلفاء الراشدين الذين سطروا سطوراً من ذهب في تاريخ الأمة لم تروي عنهم السير كثير صيام وقيام، والرسول صلى الله عليه وسلم لو قرأت السيرة تعجب كم من الوقت كان يمكث في المدينة، فكل حياته صلى الله عليه وسلم في المدينة من غزوة إلى أخرى. *سياسيا ألا ترون أن الدعوة لعودة الخلافة هي من المسائل المستحيلة في المرحلة الراهنة وأن الأولى الآن إحداث التغيير والإصلاح في كل بلد على حدة ووفق قدرات الحركة الإسلامية في كل بلد؟ **سياسياً هى مسألة صعبة ولكن ليست مستحيلة، ألا ترى أن خلع مبارك يوم 35 يناير كان مستحيلاً؟ وبن على والقذافي وعلى عبد الله صالح والحبل على الجرار إن شاء الله.. نعم، مسألة صعبة، ولكن دعني أصحح مفهوم، أولاً، نحن نتبنى إقامة دولة خلافة - نظام خلافة - في بلدٍ من البلدان يكون حاضرة الخلافة كما كانت يثرب حاضرة الخلافة، بلد يرتكز فيها هذا النموذج، وهذا النموذج سرعان ما سيجذب غيره، وسيقوم بالمناورات والعمليات السياسية لضم بلاد المسلمين من حوله، مؤكد هى مسألة صعبة، ولكن هكذا نشأت وتنشأ الدول الكبرى، لم يكن نواة الاتحاد الأوروبي مع الفارق فرنسا والمانيا، ألم يكن نواة الولايات المتحدة تبني ولايات منها لمشروع دولة فيدرالية، ألم يكن نواة الاتحاد السوفيتي روسيا.. مع الفارق في هذا كله مع الإسلام، فصحيح أنه لابد للخلافة أن ترتكز في قطر من الأقطار، إلا أن الله سبحانه وتعالى أوجب أن يكون للمسلمين خليفة واحد فرسول الله صلى عليه وسلم يقول: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"، ويقول صلى الله عليه وسلم" من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإذا أتى أخر ينازعه الأمر فاضربوا عنق الآخر"وهذه أحاديث صحيحة، جعلت الأمر مستقر في الفقه الإسلامي على وجوب الخلافة ووجوب نصب خليفة واحد للمسلمين، فأي قطر سيتحقق فيه أن رجلا بويع للخلافة فيه بنفوذ المسلمين في هذا البلد، وليس بنفوذ دولة أجنبية، وأن هذا البلد يعتمد في حماية نفسه على قوة إسلامية ذاتية، أي أنه ليس محتل عسكرياً، وأن هذا الذي بويع أو اختير باشر تطبيق الإسلام تطبيقاً إنقلابياً شاملاً، وأنه تتوفر فيه شروط الانعقاد الواجب توفرها في خليفة المسلمين كونه رجل مسلم حر عاقل بالغ عدل صاحب كفاية وقدرة على القيام باعباء الحكم.. صار هذا الرجل خليفة المسلمين، وصار هذا البلد حاضرة الخلافة وسقط عنا جميعاً الأثم في ذلك، وعلى جميع المسلمين في البلدان الأخرى إعتباره خليفةً للمسلمين، ويجب أن تنضم بلادهم إلى حاضرة الخلافة. ولو خرج واحد في قطر أخر وإعلان نفسه خليفة فلا تعقد له وتظل خلافة الأول هى الصحيحة شرعاً ولن ولا يجوز أن ينقاد له المسلمون..فالقضية ليست قضية خلافة تجمع بلاد المسلمين في التو واللحظة، ولكن القضية في إقامة خلافة سوف تسعى لضم بلاد المسلمين وتوحيدها، أما الحركات الإسلامية في هذه البلدان التي لم تقم فيها الخلافة فسرعان بما لديها من فقه وعلم وثقافة واحدة على مستوى الأمة فسرعان ما ستعمل لدعوة المسلمين للانضمام لهذه الدولة الناشئة، وستقف هذه الدولة ورائهم بامكانياتها.. لعل الصورة وضحت. *معلوم أن الحزب كان قد وضع دستور عام 1963م كان من بين ما تضمنه أن سلطان الأمة في اختيار الحاكم وليس التشريع.. ما هي الآليات التي يطرحها الحزب لجعل هذا الدستور واقعا يحكم بين الناس؟ **صحيح سلطان الأمة يعنى إختيارها لحاكمها.. أما الآلية لجعل هذا الدستور واقعاً يحكم بين الناس فهي كما تعلم، وكما ذكرنا في طريقة حمل الدعوة، وهى الصراع الفكري والكفاح السياسي، فنحن نطرح هذا الدستور على الأمة في كل مناسبة أو ندوة أو محاضرة ونقارنه مع الدساتير الوضعية كالدستور الجديد المطروح من التأسيسية ونبين الفرق بين هذه الدستور المستنبط من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس، وفي معالجته للأنظمة وتأسيسه للدولة وهذه الدساتير القائمة على أساس التأسيس لدولة مدنية ديمقراطية لاعلاقة لها بالإسلام، وذلك حتى يوجد رأي عام واع على ذلك، يؤدي إلى تبني أصحاب القوة والرأي والمنعة والقوى السياسية له وتمكين وصول ذلك للحكم لمباشرة تطبيقه. *أخيرا .. من بين أهم التساؤلات التي تفرض نفسها على أذهان الناس تقديم تفسير لموقف الكيان الصهيوني من أعضاء حزب التحرير المتواجدين في المسجد الأقصى؟ **لعلي أكون فهمت السؤال ؟! تقصد لماذا لا يضيق عليهم ، أو يقمعهم ؟! .. إن كان كذلك، فإليك الجواب، أولاً تعرف أن نشأة حزب التحرير كانت في القدس سنة 1953م وذلك قبل إستيلاء كيان يهود على القدس والمسجد الأقصى ومن ثم كانت دعوة حزب التحرير ضربت بجذورها بقوة في القدس الشريف وانتقلت إلى الأردن، فمن الصعب قلعه وقمعه.. ثانياً: أن هذه الدولة المسماة إسرائيل، تدرك تماماً أن حزب التحرير ينظر إلى أهل فلسطين أنهم أسرى يجب على جميع المسلمين فك أسرهم، وأنهم في مثل هذه الحالة، حالة الأسر، وهى الحالة التي بعد إجتياح الكفار لبلد من بلاد المسلمين واستيلائهم عليه، لا يكون القتال واجباً على أهل البلد بل يكون جائزاً، ويبقى واجب القتال على أهل البلد فقط في حالة صولان هذا العدو على المسلمين فيه، بمعني أن يقوم مثلاً بدورياته باقتحام البيوت.. ومن ثمًّ حزب التحرير ليس جماعة مسلحة يخشى منها كيان يهود، ويستدعى الأمر قمعها وخاصة أن هذا الكيان يدعي الديمقراطية.. ثالثاً : يتعرض الشباب هناك للتضيق من قبل السلطة الفلسطينة التي تقوم بواجب القمع نيابةً عن يهود، ولكن نظراً للعشائرية والاسرية هناك تختلف الأمور في أساليب القمع.. رابعاً: يقوم كيان يهود بالقبض على الشباب والتضيق عليهم في حال نشرهم بيانات أو نشرات تحض على وجوب قتال يهود من جيوش المسلمين في الدول الأخرى.. فموقف يهود من حزب التحرير ليس موقف مؤيد ولا مناصر ولكن موقف معادي، مثله مثل مواقف دول أخرى يعمل فيها حزب التحرير مثل ألمانيا، والدانمارك، وبريطانيا، وأمريكا واستراليا.. أم القمع والذي قد يؤدي إلى الاعتقال والسجن بل والقتل، فيكون في البلاد الإسلامية عامةً والبلاد العربية خاصةً، وروسيا، وتركيا، وأوزباكستان، وباكستان.. والله المستعان والله أعلم! خ.ع المصدر: صحيفة الإسلاميون
في يوم السبت 15 ديسمبر ستعرض مسودة الدستور المصري الذي أعدته اللجنة التأسيسية على الاستفتاء العام لأخذ الرأي عليه، فإن حاز على موافقة أغلبية الأصوات - وهذا هو المتوقع - صار دستورًا نافذًا وحاكمًا لمصر. ومن الواضح أن أهل مصر قد انقسموا إلى فريقين: الأول يرى في هذا الدستور أفضل المتاح، وهو الذي سيجعل من الدولة دولة إسلامية، أو على الأقل سيضع مصر على طريق تطبيق الإسلام كاملاً كما يدعون، ولذا فإنهم سيصوتون بنعم، والفريق الثاني يرى أن هذا الدستور لم تتوافق عليه جميع القوى السياسية، وهو لا يمثل طوائف المجتمع تمثيلا حقيقيا، وبالتالي سيصوتون على هذا الدستور بلا. وبرغم أننا بينا في نشرة سابقة بالدليل الشرعي مخالفة الكثير من مواد الدستور الأساسية للإسلام، إلا أننا ما زلنا نرى أكثر القوى "الإسلامية" تحشد الناس للتصويت بنعم على هذا الدستور، ويُصورون للناس وكأن هذا الدستور قد "خرج من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغًا للشاربين"، وأن هذا الدستور هو أفضل ما حصلت عليه مصر خلال المائة عام الماضية. وبغض النظر عن المصلحة الوهمية التي قد يتخيلها البعض في ذلك، فإننا كمسلمين علينا أن ننقاد إلى حكم الله، فحيث شرع الله فثَمَّ المصلحة! لذلك فإننا في حزب التحرير نعلن أنه لا يجوز التصويت على الدستور ابتداء! فيأثم من يدعو إلى التصويت ويأثم من يذهب ليصوت. وذلك لأن الحكم على الأشياء من حيث الحِل والحُرمة، وعلى أفعال العباد من حيث كونها واجباً أو حراماً أو مندوباً أو مكروهاً أو مباحاً، إنّما هو للشرع وحده، ولا حكم للإنسان في ذلك مطلقاً. فإذا حرم الله الربا مثلاً، فلا يجوز لنا أن نصوت على هذا الحكم لنختار هل نحلله أم نحرمه! وإذا فرض الله الصلاة وجعلها واجبة، فلا يجوز لنا أن نصوت على الحكم لنرى هل نفرضها أم نحرمها أم نبيحها! وإذا حرم الله الخمر وجعلها نجساً، فلا يجوز لنا أن نصوت عليها فنختار هل نبيحها في الفنادق أم المطاعم أم الأماكن العامة. فالحذار الحذار أن نقع في الشَرَك فينطبق علينا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾، وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾. والإسلام لم يأت بحكم لأعمال معينة فقط، كالتعامل بالربا والصلاة وغيرها، بل أتى بأحكام لجميع أفعال الإنسان، ولم يترك ثغرة إلا وأتى بحكم لها، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ لذا فإنه لا يجوز أن نأخذ أي حكم على أي فعل من أفعال العباد بالتصويت، بل نأخذه بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس شرعي. وإذا ثبت بالدليل الشرعي أن الحكم على فعل من الأفعال هو الإباحة، أي التخيير بين الفعل والترك، فحينئذ يجوز التصويت عليه أنقوم به فعلاً أم لا، أما إذا ثبت أن الفعل فرض أو حرام، فقد حُسِمت مسألة القيام به، فلا يصوت عليه. والدستور هو الأحكام العامة التي تبين شكل الدولة وأعمال كل سلطة فيها، والنظام الأساس الذي يُسَيِّر أعمال الناس كلها في جميع المجالات، من اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها، فمن باب أولى أن تؤخذ هذه من القرآن والسنة، ولا يصوت عليها بحال من الأحوال. وكذلك لا يجوز الذهاب إلى صناديق الاقتراع للتصويت "بلا"، لأن في هذا قبولاً لمبدأ التصويت على الأحكام، وهذا مرفوض ولا يجوز شرعاً كما بينا، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، لذلك يأثم من يذهب إلى التصويت وإن صوت بلا. أما من يتذرع بالمصلحة الآجلة للذهاب إلى التصويت لإقرار الدستور، فإننا نقول له لا مصلحة فيما حرمه الله، والإسلام لا يقبل بأنصاف الحلول، فإما أن نطبقه كاملاً فيرضى الله عنا ورسوله والمؤمنون، ونفلح بذلك ونعز في الدنيا والآخرة، أو ننحرف عنه - ولو في قليل - فيصيبنا الخزي في الدنيا وأشد العذاب في الآخرة، قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا هو الحاصل اليوم، وسيستمر ما استمررنا في ترك بعضه. والرسول صلى الله عليه وسلم قد عُرض عليه من كفار قريش حل وسط، فعُرض عليه أن يكون ملكاً إن قبل المساومة، ولكنه رفض، ولم يقبل إلا أن يكون التشريع لله وحده، فصبر حتى أذن الله له بأخذ الحكم كاملاً في المدينة، بعد أن أصبح للإسلام رأي عام هناك، فنجح وأنشأ أقوى دولة في ذلك العصر. ونحن أيضاً إذا أخلصنا لله وبيّنا للناس في كل ربوع الكنانة وجوب إقامة دولة الخلافة الراشدة لنتمكن حقاً من تطبيق شرع الله كاملاً، فإذا انتشرت هذه الفكرة وأصبحت رأياً عاماً بحق، فلن تستطيع قوة في الأرض أن تحول دون إقامتها، كما لم تستطع قوة في الأرض أن تحول دون سقوط المخلوع حينما أصبح وجوب إسقاطه رأياً عاماً عند الناس. أيها المسلمون، أيها الأهل في مصر الكنانة! إننا في حزب التحرير ندعوكم أن تنبذوا هذا الدستور، الذي لن يقدم شيئاً، ولكنه سيؤخر الكثير، وأن ترفضوه وترفضوا التصويت، وأن تلتفوا حولنا وتعملوا معنا بجد واجتهاد لتصبح دولة الخلافة رأياً عاماً في هذا البلد، منبثقاً عن وعي عام على فرضيتها، وحينئذ ستقوم الدولة كما قامت من قبل، وستعز وتقوى بإذنه تعالى، ولن تستطيع قوة في الأرض أن تقف أمامها. فإلى نصرة الله ندعوكم أيها المسلمون! ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
بعد أن فاجأ الرئيس الجميع بإعلانه الدستوري الجديد الذي أدى إلى هذا الهيجان الواسع وانقسام الشارع المصري إلى مؤيد ومعارض، انتهت الجمعية التأسيسية في عُجالة محمومة من كتابة الدستور الجديد وإقراره سريعاً بالتصويت عليه في جلسة "ماراثونية"، بالرغم من مدّ الفترة الزمنية الممنوحة لها للانتهاء من وضع الدستور بموجب هذا الإعلان الدستوري الجديد لشهرين إضافيين، ومنذ ذلك الحين والشحن الجماهيري يجري على قدم وساق،.. وكأن مشروع الدستور هذا تم انتزاعه من "فم الأسد" في معركة تطبيق الإسلام والحفاظ على هوية مصر الإسلامية!! مع أنه لا يختلف في مواده الرئيسة عن سابقه في شيء، بل مواده التي تناقض الإسلام هي هي في صياغتها وحتى في ترقيمها لم تتغير! وإذا كانت صياغة بعض المواد تتشابه مع صياغات صحيحة في الشريعة فإن أخذها ليس مستندا إلى العقيدة الإسلامية وإنما هو أخذ مصلحي ديمقراطي، ونحن إذ نرفض هذا الدستور جملةً وتفصيلًا نبين - من باب النصيحة الواجبة وتبرئة الذمة - ما يلي: أولاً: المادة الأولى من مسودة الدستور تقرر أن "جمهورية مصر العربية نظامها ديمقراطي"، وهذا مخالف للإسلام، لأن النظام الجمهوري الديمقراطي عقيدته فصل الدين عن الدولة، التي نشأت في أوروبا بعد صراع مرير بين المفكرين والكنيسة في العصور الوسطى، وهذه العقيدة تجعل السيادة للشعب، أي تجعل التشريع للإنسان .. يحل ويحرم كيف يشاء!! والله تعالى يقول: "إِن الْحُكْمُ إِلَّا للهِ". ثانياً: المادة الثانية من مسودة الدستور تقول إن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، وذكر "مبادئ" الشريعة الإسلامية دون "الأحكام" يفتح الباب على مصراعيه للتشريع البشري، "فالمبادئ" كما يفسرونها هي "الأسس القطعية" للإسلام كما يفهمونها هم، دونما إدخال للأحكام القطعية فيها مثل الحدود وغيرها كثير، ناهيك عن الأحكام الظنية، ونحن مطالبون بتطبيق الإسلام كاملاً بأحكامه القطعية والظنية، فكله شرع واجب الاتباع، وأما كون الشريعة "المصدر الرئيسي للتشريع" فهذا لا يمنع من وجود مصادر أخرى، ولو كانت فرعية، وهذا هو عينه الإشراك بالله في الحاكمية!! ثالثاً: المادة الرابعة من مسودة الدستور، والخاصة بالأزهر، تجعله الجهة المكلفة بحمل الدعوة الإسلامية، بينما حمل الإسلام بالدعوة والجهاد هو من واجبات الدولة الإسلامية. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يقومون بهذه الفريضة بوصفهم رؤساء لهذه الدولة، فلا يجوز نقلها وحصرها في مؤسسة تعليمية وإلغاء فريضة الجهاد. رابعاً: المادة الخامسة في مسودة الدستور تنص على أن "السيادة للشعب يصونها ويحميها، وهو مصدر السلطات" وهذه المادة تأكيد للمادة الأولى التي تقول إن "جمهورية مصر العربية نظامها ديمقراطي"، فالديمقراطية هي "السيادة للشعب، وهو مصدر السلطات"، فالشعب هو المشرع وصاحب سلطة التشريع، والشعب هو المنفذ وصاحب سلطة التنفيذ ولا يصير شرعاً نافذاً ملزماً بقوة القانون إلا به، والشعب هو القاضي وصاحب سلطة القضاء ولا يصير قانوناً ولا محكمة يُقضى بها إلا بما يقضيه الشعب، فأين هذا من قوله تعالى: ﴿وَمَا كانَ لِمُؤمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُم الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم﴾ خامساً: المادة السادسة من مسودة الدستور تصرح بأن النظام الديمقراطي - الذي هو نظام الدولة - يقوم "على مبادئ الشورى والمواطنة ..." والشورى في الإسلام تختلف عن الديمقراطية عقيدة ونظاماً، فالديمقراطية هي التصويت البشري على القوانين والأحكام ابتداءً، هل تؤخذ أو لا تؤخذ، والشورى هي أخذ الرأي في الأمور التي جاء الحكم الشرعي بإباحتها، وليس التصويت على الحكم الشرعي نفسه! وشتان بين الأمرين!! ناهيك عن مواد أخرى كثيرة في مسودة الدستور تخالف الإسلام، لا يسعنا حصرها هنا. يكفي هذا للاستدلال على مخالفة مسودة الدستور الجديد للإسلام في الأسس والتفاصيل، ناهيك عن الصياغات "التوافقية" التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فلا بالإسلام حكمت، ولا على درب واحد تسير! إضافةً إلى أن هذا الدستور الجديد لم يحدد لنا نظاماً اقتصادياً إسلامياً، ولا قضاءً على أساس الإسلام، ولا سياسة تعليمية إسلامية ولا سياسة خارجية أساسها الدعوة إلى الإسلام! فإننا نتعجب: ألهكذا دستور يستنفرون الأمةَ ويستميتون في الدفاع عنه؟! ساء ما يحكمون! أيها المسلمون، يا أهل مصر الكنانة! إن الأزمة السياسية الحالية هي نتاج صراع بين قوى مختلفة: التيارات المسماة بالإسلامية من جهة، والتيارات العلمانية من جهة أخرى، ومن أمامها ومن خلفها "قوى النظام البائد" التي ما زالت تتحكم في كثير من مفاصل الدولة، لا تفتأ أن تَحِل وتُلغي وتعرقل، وهذا أدل دليل على أنه لا يمكن تغيير النظام الفاسد من داخله، بل يجب إزالته من الأساس، وكنسه تماماً، بدستوره البائد ومسودته الجديدة القديمة، وبفلوله التي ما زالت تعيث فسادًا. ولن يصلح حال الأمة إلا بإقامة نظام الخلافة الإسلامية مكانه، الذي سيطبق الإسلام كاملاً، فيرضى بذلك رب العالمين، وينعم به البشر كلهم، مسلمون وغير مسلمين، ويعم الرخاء ربوع البلاد. وإنا في حزب التحرير لندعوكم أن تعملوا معنا لتحقيق هذا الفرض العظيم، فهل أنتم مجيبون؟ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾