ألقى رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية لبنان أحمد القصص محاضرة في مركز الحزب في طرابلس تحت عنوان " مواقف البطريرك الراعي، حلف الأقليات وأوهام الخطر الإسلامي القادم". فرأى أن مواقف البطريرك الجديدة التي ظهرت بشكل واضح في زيارته لفرنسا، إنما هي قرار واضح بالانضمام إلى تحالف الأقليات، وأن هذه المواقف تعبر عن توجه فاتيكاني تجاه الثورات التي انطلقت في المنطقة العربية من العالم الإسلامي، إذ يبدو أن الفاتيكان يخشى أن يؤدي استرداد الأمة الإسلامية سلطانها المغصوب إلى أن تقرر مصيرها بنفسها، ما يعني أنها ستحيي حياتها الإسلامية وتعيد تطبيق نظامها الإسلامي من طريق إقامة الدولة الإسلامية ومن ثم لتحمل الإسلام من جديد رسالة إلى العالم، وهذا ما يرى فيه الفاتيكان بالطبع خطرًا داهمًا لطالما واجهه خلال القرون الماضية. وانتقد بشدة لجوء الراعي إلى الغرب ليحرضه على انتفاضات المنطقة العربية طالبا منه خنقها والتصدي لها، وفي هذا ما فيه من استعداء للسواد الأعظم من المسلمين في المنطقة. وتساءل: هل يرى البطريرك وسائر أركان تحالف الأقليات أن بقاء السواد الأعظم من المسلمين تحت نير أنظمة الاستعباد والإذلال هو الطريقة الفضلى لاطمئنان نصارى المنطقة على أنفسهم وحقوقهم؟! وهل نال هؤلاء حقوقهم تحت وطأة هذه الأنظمة الدنيئة الفاسدة؟! كما انتقد أولئك الذين هللوا لمواقف الراعي بدافع من التجاذب والاصطفافات المحلية الظرفية متناسين الدوافع والخلفيات التاريخية والطائفية والإستراتيجية الفاتيكانية لهذه المواقف. ورأى القصص أن تفضيل الأنظمة القمعية العلمانية المدعومة من دول الغرب الاستعمارية على نظام إسلامي مرتقب هو خطيئة تاريخية وقع فيها كل أطراف تحالف الأقليات. ذلك أن التاريخ أثبت أن الذي حفظ أهل الملل كافة في العالم الإسلامي إنما هو الإسلام لا الأنظمة العلمانية ولا التدخل الغربي. فقد صرح مؤتمر السينودس من أجل المسيحيين في الشرق الأوسط الذي عقده الفاتيكان السنة الماضية أن نسبة النصارى تدنت في القرن الأخير (قرن الأنظمة العلمانية القمعية) من عشرين بالمائة إلى خمسة بالمائة، ما يعني أن الإسلام السياسي الذي كان يحكم المنطقة في القرون الماضية هو الذي حافظ على وجود النصارى، وأن الأنظمة العلمانية هي التي قلصت نسبتهم إلى ما وصلت إليه. وما جرى على نصارى لبنان من قبل النظام السوري وعلى أقباط مصر في عهد المخلوع مبارك هو خير دليل على إساءة تلك الأنظمة لمن يسميهم البطريرك بالأقليات. وقد أثبت التاريخ أن تدخل الغرب في الدولة العثمانية ولا سيما في جبل لبنان وسائر بلاد الشام هو الذي افتتح عصر الفتن الطائفية في المنطقة، وأن ما جرى على نصارى العراق من قتل وتشريد في السنوات الأخيرة إنما جرى تحت حراب الاحتلال الغربي لهذا البلد وأن الأميركي وعملاءه هم من رعوا هذه الأعمال العدوانية. وقد دعا القصص المروجين لحلف الأقليات إلى إعادة النظر في طبيعة النظام الإسلامي الذي لا يعرف مصطلح الأقليات ولا مواطني الدرجة الثانية، وإنما يؤسس لدولة ترعى شؤون الناس الذين يحملون تابعية الدولة الإسلامية جميعاً دون تمييز بين مسلم وغير مسلم، ويحرم على المسلمين إكراه الناس على اعتناق الإسلام والاعتداء على معابدهم وخمرهم وخنـزيرهم، ويترك لهم تنظيم أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وإرث عبر محاكم خاصة بهم وقضاة يختارونهم بأنفسهم. ودعاهم إلى المقارنة بين نمط العيش الإسلامي الذي يوفر الأجواء الروحية والخلقية والإنسانية النقية ويعرف للعائلة قيمتها وقداستها وبين الحياة الغربية التي دمرت كل القيم الروحية والخلقية والإنسانية وجعلت الحياة العائلية ظاهرة نادرة الوجود بما قامت عليه من فصل الدين عن الحياة وتغليب النـزعة الفردية والنظرة النفعية المادية إلى الحياة، وسأل: أيهما أوفق للقيم التي تنادي بها الكنيسة، هذه الحياة أم تلك؟!
بناء على طلب السفير الإيراني في لبنان د. غضنفر ركن أبادي لقاء مسؤولي "حزب التحرير-ولاية لبنان"، استقبله رئيس الهيئة الإدارية د. محمد جابر ومدير المكتب الإعلامي المركزي المهندس عثمان بخاش ورئيس المكتب الإعلامي في لبنان أحمد القصص وعضو لجنة الاتصالات المركزية المهندس صالح سلام. وقد جرى خلال اللقاء التداول في الأوضاع السياسية عمومًا وأحداث سوريا خصوصًا. وقد سلّم د. جابر سعادة السفير كتابًا يوضح فيه موقف الحزب من سياسة إيران عمومًا وموقفها من انتفاضة سوريا خصوصًا. وفي ما يلي أهم ما ورد في هذا الكتاب: هل قام نظام الجمهورية الإيرانية ليطبّق الفكرة الإسلامية القائمة على العقيدة الإسلامية والمتجسّدة في أحكام الشريعة دون سواها؟ الإجابة على هذا السؤال تقتضي بعض التفصيل في سياسات الجمهورية في مجالين: في السياسة الداخلية، وفي السياسة الخارجية. مراجعة لواقع النظام الإيراني وسياسته الداخلية: من خلال مراجعة السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية للنظام الإيراني يخرج المراقب بخلاصة واضحة: وهي أنّ هذه السياسات إنّما قامت على نزعة قومية فارسية واضحة، وأنّهالم تُراعَ الناحية الإسلامية إلا من خلال مسحة تجميلية لإضفاء الشرعية الإسلامية على الدولة والمجتمع في إيران. فلم يتمّ بناء الدولة والمجتمع على أساس الفكرة الإسلامية الصافية، بدليل أنّ النظام استمر في التصرّف بناء على النظرة القومية الفارسية لا الإسلامية، حيث يشترط أن يكون الرئيس إيرانياً ومن أبوين إيرانيين، ويجعل الدولة لإيران فقط وليس للأمة الإسلامية. ولم يجعل اللغة العربية - وهي لغة الإسلام- لغة رسمية في الجمهورية، وما زال الجدل يدور حتّى الآن في إيران حول الهوية الإيرانية والهوية الإسلامية وتداخل البعد القومي الإيراني في كلّ هذا، وما الاستمرار في الاحتفال بما يسمّى بعيد النوروز إلا مثالاً على الاحتفاظ بالنـزعة القومية. ولا يخفى ما أثارته هذه النـزعة من إثارة للعصبيات بين الفرس من جهة وسائر سكان إيران من العرب والبلوش والأكراد وغيرهم من الجهة الأخرى. وهذه النـزعة نفسها كان لها انعكاساتها على السياسة الخارجية للجمهورية. وهذا يقودنا إلى الكلام في هذه السياسة. نظرة في السياسة الخارجية: إن الواجب الشرعي يحتّم النظر إلى المسلمين بصفتهم أمّة واحدة، لا شعوبًا وأممًا ودولاً يفصل بينها ما يسمّى بحدود وطنية تمزّق الأمّة وتشكّل سياجًا لحماية النظم التي أوجدها الكافر المستعمر لتخدم مصالحه الاستعمارية. ولكنّ الناظر في واقع السياسات الإيرانية المتّبعة عبر العقود الثلاثة الماضية يجد أنّ شيئًا من هذا لم يحدث. والذي حدث لم يتعدّ رفع الشعارات البرّاقة في الظاهر والخاوية من أيّ محتوى عملي. وهذا بحدّ ذاته يكشف غياب النظرة الجامعة للأمّة الإسلامية من حيث هي أمّة متميّزة عن غيرها من الأمم تربطها أواصر العقيدة الإسلامية ومفاهيم الإسلام وشريعته. ولقد جاءت السياسة الخارجية لنظام الجمهورية الإيرانية لتؤكّد النـزعة القومية في التفكير والتصرّف العملي. فهذه السياسة لم تستهدف يومًا توحيد الأمّة الإسلامية في إطار الإسلام الذي يقتضي بناء الدولة الإسلامية الجامعة، فعلاً لا تنظيراً أو أقوالاً. فالجمهورية الإيرانية في علاقاتها مع الكيانات القائمة في العالم الإسلامي لم تلتفت أيّما التفات إلى مقتضيات الشرع الإسلامي، ولم تكن السيادة في هذه العلاقات للمبدأ الإسلامي، بل بنت هذه العلاقات على أسس فاسدة تكرّس ما أوجده الاستعمار من أوضاع كارثية في العالم الإسلامي، فراحت تتحالف مع نظام الطغيان البعثي العلماني في سوريا، ليس فقط في سياق مواجهتها لحرب "صدام حسين"، بل وصولاً إلى هذه اللحظة التي يرتكب فيها النظام البعثي في سوريا بحقّ شعبه من الجرائم ما ارتكبه الشاه بحقّ أهل إيران في عهده البائد. ولطالما كانت المناورات السياسية والعسكرية الإيرانية لفرض الهيمنة والنفوذ في الخليج الإسلامي، والجدل حول فارسية هذا الخليج أو عروبته في وقت بسطت أميركا هيمنتها عليه، لطالما كان دليلاً على الخلفية القومية العنصرية للسياسة الخارجية الإيرانية. وفي أفغانستان نجد أنّ النظام الإيراني رحّب بالاحتلال الأميركي لأفغانستان ونسّق معه. و كان الواجب الشرعي يقضي بنصرة أبناء الأمّة ضدّ المحتلّ والعمل على منع احتلاله أيّ أرض إسلامية. وكذلك في العراق نجد أنّ إيران عمدت إلى تطبيع الأوضاع في ظلّ الاحتلال الأميركي من خلال الجماعات التي تدين لها بالولاء في هذا البلد، حيث أوعزت إليها التنسيق معه والعمل تحت وصايته، بل وصل الأمر إلى درجة مشاركة إيران رسمياً في اجتماعات التنسيق الأمني المباشر التي يشرف عليها الاحتلال الأميركي، ومن ثمّ زيارة الرئيس الإيراني للعراق في ظلّ الاحتلال ولقاء أركان الحكم العملاء لهذا الاحتلال داخل المنطقة الخضراء التي يسيطر عليها جيش الاحتلال سيطرة كاملة. وكان الواجب الشرعي يفرض عدم السماح لأمريكا باحتلال العراق، وإذا ما حصل هذا الاحتلال رغمًا عن المسلمين فالواجب الشرعي يفرض رفع راية الجهاد صراحة وعلانية لتحرير الأرض الإسلامية، لا للضغط على المحتلّ من أجل مقاسمته مكاسب الاحتلال. والمسلمون الذين أذلّوا السوفيات في أفغانستان ويكبّدون الاحتلال الغربي اليوم أفدح الخسائر، وكذلك المجاهدون الذين مرّغوا أنوف اليهود في لبنان قادرون على دحر الأميركيين وحلفهم الصليبـي من العراق وأفغانستان. ولكن أنّى لإيران أن تدحر الأميركيين بينما يصرّح قادتها أنّه لولا تعاون إيران لما تمكّنت أميركا من احتلال أفغانستان؟! فقد نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في 9/2/2002 عن الرئيس الإيراني السابق "علي أكبر هاشمي رفسنجاني" قوله: "إنّ القوات الإيرانية قاتلت طالبان وساهمت في دحرها، وإنّه لو لم تساعد قوّاتهم في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني"، وأضاف: "يجب على أميركا أن تعلم أنّه لولا الجيش الإيراني الشعبي لما استطاعت أميركا أن تُسْقط طالبان". وفي 15/1/2004 وقف "محمّد على أبطحي" نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية بفخر في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل في إمارة أبو ظبي ليعلن أنّ بلاده "قدّمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضدّ أفغانستان والعراق"، ومؤكّدًا أنّه "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابل وبغداد بهذه السهولة". كما أنّ إيران صرّحت أنّها جاهزة لمدّ يد المساعدة لنظام كرزاي (الأميركي) في كابل بضخّ ملايين الدولارات له؟! ويصرّح المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية "رامين مهمانبرست" في 26-10-2010 أنّ إيران "قدّمت مساعدة كبيرة لتسهيل استقرار أفغانستان"، بعد أن أقرّ الرئيس الأفغاني بتلقّي أموال من إيران! وتستقبل إيران النائب الأوّل للرئيس الأفغاني الجنرال "محمّد فهيم" 26-12-2010! فضلاً عن الاجتماعات المتعدّدة مع عملاء أميركا في أفغانستان! أليس في هذا كلّه تطبيع مع الاحتلال الأميركي؟! وها نحن نرى الأميركيين يقيمون المنشآت والقواعد العسكرية الضخمة التي تضمن هيمنتهم وتحكّمهم بالبلاد في كلّ من العراق وأفغانستان. ونرى الآن أن إيران تغض الطرْف عن موافقة أتباعها من عملاء أميركا في العراق على بقاء القوات الأميركية في العراق بعد نهاية سنة 2011، خلافاً للاتفاق المعقود. أمّا عن قضية فلسطين، فإنّ الواجب الشرعي القاضي بوجوب تحرير كلّ شبر فيها، لا يتمّ عبر دعم تنظيمات مسلّحة لا تملك من أمرها شيئًا، أو عبر إعلان يوم سنوي للقدس في رمضان من كلّ عام، أو عبر التحالف مع النظام السوري الحريص على عدم تكدير صفو اليهود ولو بخرمشة على جبهة الجولان؟! وقد أثبت الزمن خلال ثلاثين عامًا أنّ عقد مهرجانات ومؤتمرات باسم القدس والأقصى لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يعطي دولة يهود الفرصة الزمنية لتكريس يهودية القدس، بل ويهودية فلسطين كلّها. ولو كان النظام الإيراني جادًّا فيما يرفعه من شعار تحرير الأقصى والقدس لاتّبع السبل والوسائل التي توصله إلى ذلك فعلاً لا قولاً. وأمّا عن الموقف الإيراني من النظام البعثي الحاكم في سوريا، فلقد شكّل وقوف إيران بجانب النظام الطاغوتي المجرم في سوريا القشّة التي قصمت ظهر البعير, ولا ندري إن كان هناك متّسع من الوقت لتخلّص إيران نفسها من هذه الورطة التي جنتها على نفسها ولطّخت بها تاريخها الثوري كلّه، إذ استدعت السؤال المشروع التالي: إذا كانت الثورة الإيرانية قد انتفضت ضدّ ظلم الشاه وإجرامه واستحقّت بذلك تأييد الأمّة العارم يومذاك، فكيف تبرّر اليوم وقوفها إلى جانب النظام البعثي في سوريا الذي ضاهى في جرائمه ما ارتكبه شاه إيران سيّء الذكر من قتل لعباد الله وسفك لدمائهم وتكسير لعظامهم وقلع لأظفار أطفالهم وتهجير لعائلاتهم بعد قطع الماء والكهرباء عن دورهم، دون مراعاة لحرمة شهر رمضان الكريم أو أيّ حرمة أخرى... وهذا كلّه بعد عقود من الممارسات العلمانية التي انتهكت من مقدّسات الإسلام وحرماته ما انتهكت ونشرت من الموبقات والرذائل ما نشرت! لا شكّ أنّ هذا الموقف ينقض كلّ تاريخها وشعاراتها في نصرة الشعوب المستضعفة في كفاحها لنيل حقوقها والتخلّص من الظلم الواقع عليها؟! فالجمهورية الإيرانية بوقوفها اليوم إلى جانب الطاغية الابن أعادت إلى الذاكرة وقوفها بالأمس إلى جانب الطاغية الأب، مستعدية بذلك أهل بلاد الشام، بل سائر الأمّة المتألمّة لألمهم. إذ كيف للنظام الإيراني أن يدعم النظام البعثي الكافر في حربه على أهل سوريا في الوقت الذي يرفع فيه عقيرته بالاحتجاج على ممارسات شيخ البحرين ضدّ ثوّار البحرين؟! أليس في هذا من التناقض ما لا يخفى على أولي الألباب؟! والقول إنّ النظام السوري هو نظام ممانع وإنّه دعم المقاومة الإسلامية التي مرّغت أنف يهود في لبنان، لا يبرّر الوقوف إلى جانب النظام الظالم ضدّ الشعب المظلوم، فضلاً عن أنّ الواقع يثبت أنّ شعار الممانعة الذي يرفعه نظام آل الأسد ليس سوى شعار مخادعة يتوسّله لتكريس هيمنته وتسلّطه على سوريا وأهلها. فلقد أعلن رأس هذا النظام بوضوح أنّ هدفه الإستراتيجي هو السلام مع كيان يهود، وأنّ دعم المقاومة ما هو إلا مرحلة مؤقتة ريثما تنجح المفاوضات في التوصّل إلى هذا السلام. والآن ترى إيران أن حكم بيت الأسد إلى أفول سريع والشعب السوري هو الباقي، فمصلحة إيران الحقيقية هي مع سوريا الباقية وليس مع شخص بدأ سقوطه. لطالما أعلنت إيران أنّها حريصة على درء الفتنة الطائفية بين السنّة والشيعة. ولكنّ سياستها في أفغانستان وفي العراق وفي الخليج وفي لبنان وفي سوريا... قد تخدم الفتنة الطائفية بدلاً من أن تئدها. وإنّ وقوفها اليوم بجانب النظام البعثي في سوريا من شأنه أن يفاقم خطر الوقوع في فخّ هذه الفتنة. وإنّ إصرار إيران على اعتماد السياسة القومية الفارسية والتمييز بين ثورة البحرين وثورة سوريا فتدعم هذه وتحارب تلك، من شأنه أن يؤجّج هذه العداوة، وإنّها لخطيئة من الخطايا التي لا يغفرها التاريخ. هذه جملة من القضايا نحسب أنّها أساسية للتباحث بشأنها. ولا نحتاج إلى التذكير بأن "حزب التحرير" إنّما يبني نظرته إلى ذلك كلّه على أساس الإسلام، نظرة صافية نقيّة لا تشوبها شائبة، لا قومية ولا وطنية ولا مذهبية ولا طائفية، فالحزب يوجّه دعوته لكلّ مسلم أينما وجد. فإن كان لدى الإخوة في إيران النيّة الصادقة لبحث هذه الأمور بصدق وشفافية فحيهلا، وسيجدون أنّ قلوبنا وعقولنا مرحّبة بالنقاش الجادّ الهادف إلى نصرة هذا الدين وإعلاء كلمة الله. أمّا التوقّف عند المعالجات السطحية والمجاملات الشكليّة مع البعد عن السياسة الإسلامية الصافية، فلن يزيد النظام الإيراني إلا بُعدًا عنّا وعن سائر الأمّة. ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) .
جانب سعادة سفير "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" في لبنان،ومن خلاله إلى السادة كبار الحكام في الجمهورية،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: بناء على طلب سعادتكم اللقاء بنا، نحن مسؤولي "حزب التحرير-ولاية لبنان"، قرّرنا أن نقدّم لكم خلال لقائنا الكتاب النصيحة التالي، والذي نوضح فيه موقفنا من جمهوريتكم ونظامها وسياساتها الداخلية والخارجية بإيجاز، علمًا أنّ "حزب التحرير" كان قد أرسل وفدًا إلى إيران سنة 1979م للتهنئة بإسقاط نظام الشاه، ولتقديم مذكّرة تتضمّن نصائحنا، ثمّ عاد وفد آخر في السنة نفسها يحمل مشروع دستور، وقدّمه إلى اللجان التي كانت تعمل على وضع دستور للدولة الجديدة. معلوم لدينا أنّ نظامكم الإيراني الحالي قام على أثر نجاح الثورة في إسقاط نظام الشاه الطاغوتي سنة 1979م، وهو النظام الذي اقتفى أثر هادم دولة الخلافة الخائن مصطفى كمال، في تغريب المجتمع المسلم في إيران وإلحاقه بعجلة الحضارة الغربية الكافرة التي تقوم على أسس تناقض الإسلام جملة وتفصيلاً. وقد أحيت الثورة الإيرانية يومذاك الآمال لدى الأمّة الإسلامية بأنّها، إذا حزمت أمرها، قادرة على استعادة سلطانها المغصوب من الحكّام الطغاة الذين تسلّطوا عليها بمعاونة من الغرب المستعمر الكافر، والإمساك بالتالي بزمام أمورها. ولسنا هنا بصدد الخوض في مراجعة تفصيلية للمحطات والأحداث والتحدّيات التي واجهتها الثورة في إيران، بما في ذلك هجوم "صدّام حسين" على إيران، ولكنّنا نريد التوقّف عند طبيعة النظام الذي قامت الثورة بتشييده في إيران، ونتوقف بخاصّة عند المسألة الأساسية والجوهرية: هل قام النظام ليطبّق الفكرة الإسلامية القائمة على العقيدة الإسلامية والمتجسّدة في أحكام الشريعة دون سواها؟الإجابة على هذا السؤال تقتضي بعض التفصيل في سياسات الجمهورية في مجالين: في السياسة الداخلية، داخل إيران على مستوى أنظمة الحكم والاقتصاد والاجتماع وسياسة التعليم، وفي السياسة الخارجية. إذ لا يخفى أنّ إعادة صياغة المجتمع على أساس الإسلام تقتضي هدم كلّ ما بناه نظام الشاه والذي -كأقرانه في سائر البلاد الإسلامية - بُني على عين الاستعمار الغربي. ومعلوم لدى الجميع أنّ هذه السياسات تقوم على الأسس التي حدّد معالمها الدستور الإيراني ورسم إطارها العامّ والوجهة التي تسير بحسبها. والواجب الشرعي يقضي بأن تكون العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي يقوم عليه النظام وسياسة الدولة، وأن تكون الشريعة هي المتحكّمة بكافّة جوانب السلطة والمجتمع في الدولة الاسلامية، مهما كانت الصعوبات والعقبات التي تواجهها، سواء من كيد الأعداء الخارجيين أو من جهل المجتمع في الداخل الذي تأثّر بشكل أو بآخر بسموم الثقافة الغربية عبر عقود من السياسات المتغرّبة.1- مراجعة لواقع النظام الإيراني وسياسته الداخلية:من خلال مراجعة نشوء نظام الجمهورية بعد الثورة، فإنّنا نلمس وجود تناقضات عدّة في هيكل النظام، ليس أقلّها غموض فكرة "ولاية الفقيه" وعدم بلورتها سياسيًّا لتشكّل أساسًا لحكم إسلامي. وما تنحية "آية الله منتظري" عن منصب نائب الوليّ الفقيه الذي كان معيَّنًا فيه على عهد الإمام الخميني إلا شاهد صارخ على هذه المعضلة التي ما زالت تلقي بظلالها على طبيعة نظام الجمهورية إلى لحظتنا هذه. وهناك الكثير من الشواهد التي تصبّ في هذا الاتجاه، منها التخبّط الواضح في تحديد معالم النظام "الجمهوري" منذ أيّامه الأولى في تجربة "مهدي بازركان" و"بني صدر"، وتعدّد الرؤوس ما بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان ومجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام، في ظلّ الصلاحية المطلقة لولي الفقيه "الإمام الخميني" يومذاك، قبل أن يتم إجراء بعض التعديلات لاحقًا. هذا عدا عن استمرار الجدل الدائر داخل إيران وخارجها حول فكرة "ولاية الفقيه" التي شكّلت أساس نظام الحكم في إيران، بعد تطعيمها بعناصر من الفكرة الغربية القائمة على الحكم الجمهوري، ما أنتج نظامًا هجينًا ضاعت معالمه جرّاء هذا التداخل. فمن المعروف أنّ هناك فريقًا كبيرًا ومهمًّا من المراجع الشيعية في إيران والعراق ولبنان رفضوا "ولاية الفقيه" كما أسّسها الإمام الراحل الخميني، إذ يذهب هؤلاء المراجع إلى عدم ممارسة العلماء (رجال الدين كما يرون) الشأن السياسي وحصر دورهم في الإرشاد "الديني".ثمّ إنّه من خلال مراجعة السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية للنظام الإيراني يخرج المراقب بخلاصة واضحة: وهي أنّ هذه السياسات إنّما قامت على نزعة قومية فارسية واضحة، وأنّهالم تُراعَ الناحية الإسلامية إلا من خلال مسحة تجميلية لإضفاء الشرعية الإسلامية على الدولة والمجتمع في إيران. فلم يتمّ بناء الدولة والمجتمع على أساس الفكرة الإسلامية الصافية، بدليل أنّ النظام استمر في التصرّف بناء على النظرة القومية الفارسية لا الإسلامية، حيث يشترط أن يكون الرئيس إيرانياً ومن أبوين إيرانيين، ويجعل الدولة لإيران فقط وليس للأمة الإسلامية. ولم يجعل اللغة العربية - وهي لغة الإسلام- لغة رسمية في الجمهورية، وما زال الجدل يدور حتّى الآن في إيران حول الهوية الإيرانية والهوية الإسلامية وتداخل البعد القومي الإيراني في كلّ هذا، وما الاستمرار في الاحتفال بما يسمّى بعيد النوروز إلا مثالاً على الاحتفاظ بالنـزعة القومية. ولا يخفى ما أثارته هذه النـزعة من إثارة للعصبيات بين الفرس من جهة وسائر سكان إيران من العرب والبلوش والأكراد وغيرهم من الجهة الأخرى. وهذه النـزعة نفسها كان لها انعكاساتها على السياسة الخارجية للجمهورية. وهذا يقودنا إلى الكلام في هذه السياسة.2- نظرة في السياسة الخارجية:لقد كان بوسع النظام الإيراني، لو أنّه أقام سياساته على الفكرة الإسلامية الجامعة، أن يجمع الأمّة الإسلامية حول الفكرة الإسلامية، أو أن يساهم في ذلك على الأقلّ. فلا يخفى أنّ الأمّة مجمعة على عبادة ربّ واحد واتّباع نبيّ واحد والإيمان بقرآن واحد والتوجّه إلى قبلة واحدة، ولا يضير بعد ذلك تعدّد الاجتهادات الفقهية بين المجتهدين، ولا سيّما حين تعمل الدولة على إزالة هذه الفوارق، أو في الحدّ الأدنى على إبقائها ضمن إطارها العلمي الفكري دون أن تقود إلى التعصّب المذهبي وشقّ الصفّ. فالواجب الشرعي يحتّم النظر إلى المسلمين بصفتهم أمّة واحدة، لا شعوبًا وأممًا ودولاً يفصل بينها ما يسمّى بحدود وطنية تمزّق الأمّة وتشكّل سياجًا لحماية النظم التي أوجدها الكافر المستعمر لتخدم مصالحه الاستعمارية، فلا يجوز لنا ولا يصحّ أن نعترف بالواقع الذي فرضه الاستعمار، فضلاً عن أن نسعى لتكريسه وتشريعه وتطبيع الأوضاع التي أوجدها. ولكنّ الناظر في واقع السياسات الإيرانية المتّبعة عبر العقود الثلاثة الماضية يجد أنّ شيئًا من هذا لم يحدث. والذي حدث لم يتعدّ رفع الشعارات البرّاقة في الظاهر والخاوية من أيّ محتوى عملي. وهذا بحدّ ذاته يكشف غياب النظرة الجامعة للأمّة الإسلامية من حيث هي أمّة متميّزة عن غيرها من الأمم تربطها أواصر العقيدة الإسلامية ومفاهيم الإسلام وشريعته. ولقد جاءت السياسة الخارجية لنظام الجمهورية الإيرانية لتؤكّد النـزعة القومية في التفكير والتصرّف العملي. فهذه السياسة لم تستهدف يومًا توحيد الأمّة الإسلامية في إطار الإسلام الذي يقتضي بناء الدولة الإسلامية الجامعة، فعلاً لا تنظيراً أو أقوالاً. فالجمهورية الإيرانية حين دخلت في منظومة "هيئة الأمم المتّحدة" اعترفت بسيادة الكيانات التي أوجدها الاستعمار بين المسلمين. وفي علاقاتها مع هذه الكيانات لم تلتفت أيّما التفات إلى مقتضيات الشرع الإسلامي، ولم تكن السيادة في هذه العلاقات للمبدأ الإسلامي، بل بنت هذه العلاقات على أسس فاسدة تكرّس ما أوجده الاستعمار من أوضاع كارثية في العالم الإسلامي، فراحت تتحالف مع نظام الطغيان البعثي العلماني في سوريا، ليس فقط في سياق مواجهتها لحرب "صدام حسين"، بل وصولاً إلى هذه اللحظة التي يرتكب فيها النظام البعثي في سوريا بحقّ شعبه من الجرائم ما ارتكبه الشاه بحقّ أهل إيران في عهده البائد. ولطالما كانت المناورات السياسية والعسكرية الإيرانية لفرض الهيمنة والنفوذ في الخليج الإسلامي، والجدل حول فارسية هذا الخليج أو عروبته في وقت بسطت أميركا هيمنتها عليه، لطالما كان دليلاً على الخلفية القومية العنصرية للسياسة الخارجية الإيرانية.وفي أفغانستان نجد أنّ النظام الإيراني رحّب بالاحتلال الأميركي لأفغانستان ونسّق معه. ولا يشفع له تذرّعه بأنّ حركة طالبان اعتدت على مبعوثيه في مزار شريف، وبأنّها روّجت لثقافة الكره ضد الطائفة الشيعية. فعمل حركة طالبان وخطأ ممارساتها لا يبرّران بحال الاستعانة بالكافر الأميركي - ومعه حلف الناتو بقضّه وقضيضه - ضدّ مسلمي أفغانستان ولاحتلال أرض إسلامية، بل الواجب الشرعي يقضي بنصرة أبناء الأمّة ضدّ الكافر المحتلّ والعمل على منع احتلاله أيّ أرض إسلامية. وكذلك في العراق نجد أنّ إيران عمدت إلى تطبيع الأوضاع في ظلّ الاحتلال الأميركي من خلال الجماعات التي تدين لها بالولاء في هذا البلد، حيث أوعزت إليها التنسيق معه والعمل تحت وصايته، بل وصل الأمر إلى درجة مشاركة إيران رسمياً في اجتماعات التنسيق الأمني المباشر التي يشرف عليها الاحتلال الأميركي، ومن ثمّ زيارة الرئيس الإيراني للعراق في ظلّ الاحتلال ولقاء أركان الحكم العملاء لهذا الاحتلال داخل المنطقة الخضراء التي يسيطر عليها جيش الاحتلال سيطرة كاملة. ولا يشفع لإيران القول إنّها تدعم المقاومة العراقية من وراء ستار، فالواجب الشرعي يفرض عدم السماح لأمريكا باحتلال العراق، وإذا ما حصل هذا الاحتلال رغمًا عن المسلمين فالواجب الشرعي يفرض رفع راية الجهاد صراحة وعلانية لتحرير الأرض الإسلامية، لا للضغط على المحتلّ من أجل مقاسمته مكاسب الاحتلال. وليس مقاتلو فيتنام الذين مرّغوا أنف أميركا في التراب بأكثر رجولة من مجاهدي المسلمين الذين يتوقون إلى الجنّة والشهادة في سبيل الله. والمسلمون الذين أذلّوا السوفيات في أفغانستان ويكبّدون الاحتلال الغربي اليوم أفدح الخسائر، وكذلك المجاهدون الذين مرّغوا أنوف اليهود في لبنان قادرون على دحر الأميركيين وحلفهم الصليبـي من العراق وأفغانستان. ولكن أنّى لإيران أن تدحر الأميركيين بينما يصرّح قادتها أنّه لولا تعاون إيران لما تمكّنت أميركا من احتلال أفغانستان؟! فقد نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في 9/2/2002 عن الرئيس الإيراني السابق "علي أكبر هاشمي رفسنجاني" قوله: "إنّ القوات الإيرانية قاتلت طالبان وساهمت في دحرها، وإنّه لو لم تساعد قوّاتهم في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني"، وأضاف: "يجب على أميركا أن تعلم أنّه لولا الجيش الإيراني الشعبي لما استطاعت أميركا أن تُسْقط طالبان". وفي 15/1/2004 وقف "محمّد على أبطحي" نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية بفخر في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل في إمارة أبو ظبي ليعلن أنّ بلاده "قدّمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضدّ أفغانستان والعراق"، ومؤكّدًا أنّه "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابل وبغداد بهذه السهولة". كما أنّ إيران صرّحت أنّها جاهزة لمدّ يد المساعدة لنظام كرزاي (الأميركي) في كابل بضخّ ملايين الدولارات له؟! ويصرّح المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية "رامين مهمانبرست" في 26-10-2010 أنّ إيران "قدّمت مساعدة كبيرة لتسهيل استقرار أفغانستان"، بعد أن أقرّ الرئيس الأفغاني بتلقّي أموال من إيران! وتستقبل إيران النائب الأوّل للرئيس الأفغاني الجنرال "محمّد فهيم" 26-12-2010! فضلاً عن الاجتماعات المتعدّدة مع عملاء أميركا في أفغانستان! أليس في هذا كلّه تطبيع مع الاحتلال الأميركي؟! قد يقدّم السياسيون الإيرانيون وأنصارهم أعذارًا شتّى، ولكنّها أوهى من بيت العنكبوت في تبرير هيمنة ملّة الكفر على شبر من بلاد المسلمين. وها نحن نرى الأميركيين يقيمون المنشآت والقواعد العسكرية الضخمة التي تضمن هيمنتهم وتحكّمهم بالبلاد في كلّ من العراق وأفغانستان. ونرى الآن أن إيران تغض الطرْف عن موافقة أتباعها من عملاء أميركا في العراق على بقاء القوات الأميركية في العراق بعد نهاية سنة 2011، خلافاً للاتفاق المعقود.ونحن من جهتنا نقول: إن خلافنا المبدئي الشرعي مع الأنظمة المتسلّطة في سوريا وليبيا واليمن والسعودية لا يبرّر بحال الاستعانة بالكافر أيًّا كان للتخلّص من ظلم الظالمين وبطشهم وجبروتهم. ألم يقل ربّنا عزّ وجلّ في كتابه الكريم: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}. وإنّنا في هذا السياق نرفض رفضًا قاطعًا ما حصل في ليبيا من استعانة بحلف الناتو في العمل على إسقاط نظام الطاغية القذافي، ولكنّنا لا ننسى أيضًا أنّ الذي يتحمّل المسؤولية الأولى عن ذلك هو هذا الطاغية الذي أبى إلا أن يسفك دماء الآلاف من أهل ليبيا عضًّا على السلطة في ذلك البلد، ثمّ حكّام دول الجوار وقادة جيوشها الذين بقوا يرقبون المجزرة ثمّ تدخُّل حلف الناتو دون أن يحرّكوا ساكنًا لإنقاذ أهل ليبيا وقطع الطريق على تدخّل الأجنبي. أمّا عن قضية فلسطين، فإنّ الواجب الشرعي القاضي بوجوب تحرير كلّ شبر فيها، لا يتمّ عبر دعم تنظيمات مسلّحة لا تملك من أمرها شيئًا، أو عبر إعلان يوم سنوي للقدس في رمضان من كلّ عام، أو عبر التحالف مع النظام السوري الحريص على عدم تكدير صفو اليهود ولو بخرمشة على جبهة الجولان؟! وقد أثبت الزمن خلال ثلاثين عامًا أنّ عقد مهرجانات ومؤتمرات باسم القدس والأقصى لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يعطي دولة يهود الفرصة الزمنية لتكريس يهودية القدس، بل ويهودية فلسطين كلّها، بينما خطباء المسلمين يتبارون في عرض عضلاتهم الخطابية التي تضرّ ولا تنفع، إذ تدغدغ مشاعر الأمّة أن اطمئنّي فقد تحرّرت القدس والأقصى الشريف. ولو كان النظام الإيراني جادًّا فيما يرفعه من شعار تحرير الأقصى والقدس لاتّبع السبل والوسائل التي توصله إلى ذلك فعلاً لا قولاً. وهو حين يندرج في منظومة "هيئة الأمم المتّحدة" فإنّه يقرّ بميثاقها الذي يفرض الاعتراف بسيادة الدول الأعضاء فيها ويحرّم التدخل في شؤونها الداخلية فضلاً عن الاعتداء على حدودها...وأمّا عن الموقف الإيراني من النظام البعثي الحاكم في سوريا، فلقد شكّل وقوف إيران بجانب النظام الطاغوتي المجرم في سوريا القشّة التي قصمت ظهر البعير, ولا ندري إن كان هناك متّسع من الوقت لتخلّص إيران نفسها من هذه الورطة التي جنتها على نفسها ولطّخت بها تاريخها الثوري كلّه، إذ استدعت السؤال المشروع التالي: إذا كانت الثورة الإيرانية قد انتفضت ضدّ ظلم الشاه وإجرامه واستحقّت بذلك تأييد الأمّة العارم يومذاك، فكيف تبرّر اليوم وقوفها إلى جانب النظام البعثي في سوريا الذي ضاهى في جرائمه ما ارتكبه شاه إيران سيّء الذكر من قتل لعباد الله وسفك لدمائهم وتكسير لعظامهم وقلع لأظفار أطفالهم وتهجير لعائلاتهم بعد قطع الماء والكهرباء عن دورهم، دون مراعاة لحرمة شهر رمضان الكريم أو أيّ حرمة أخرى... وهذا كلّه بعد عقود من الممارسات العلمانية التي انتهكت من مقدّسات الإسلام وحرماته ما انتهكت ونشرت من الموبقات والرذائل ما نشرت! لا شكّ أنّ هذا الموقف ينقض كلّ تاريخها وشعاراتها في نصرة الشعوب المستضعفة في كفاحها لنيل حقوقها والتخلّص من الظلم الواقع عليها؟! فالجمهورية الإيرانية بوقوفها اليوم إلى جانب الطاغية الابن أعادت إلى الذاكرة وقوفها بالأمس إلى جانب الطاغية الأب، مستعدية بذلك أهل بلاد الشام، بل سائر الأمّة المتألمّة لألمهم. إذ كيف للنظام الإيراني أن يدعم النظام البعثي الكافر في حربه على أهل سوريا في الوقت الذي يرفع فيه عقيرته بالاحتجاج على ممارسات شيخ البحرين ضدّ ثوّار البحرين؟! أليس في هذا من التناقض ما لا يخفى على أولي الألباب؟!إن التذرّع والتعذّر بالقول إنّ التحالف الإستراتيجي مع سوريا له مبرّراته، وهي وقوف النظام السوري إلى جانب إيران ضدّ "صدام حسين" في الأيّام الصعبة وأنّ إيران لا يمكنها أن تتخلّى عن حلفائها، والقول إنّ النظام السوري هو نظام ممانع وإنّه دعم المقاومة الإسلامية التي مرّغت أنف يهود في لبنان، وبالتالي فإنّ الضرورات تبيح المحظورات، وإنّ التحالف مع سوريا يقوّي من موقف إيران في مفاوضاتها مع دول الغرب في حماية مشروعها النووي... كلّ هذه تبريرات انتهازية لا ترقى إلى مستوى التفكير المبدئي ولا تمتّ بصلة إلى واجب الولاء لله ولرسوله والمؤمنين والبراء ممّن عاداهم. فلا شيء من ذلك كلّه يبرّر الوقوف إلى جانب النظام الظالم ضدّ الشعب المظلوم، فضلاً عن أنّ الواقع يثبت أنّ شعار الممانعة الذي يرفعه نظام آل الأسد ليس سوى شعار مخادعة يتوسّله لتكريس هيمنته وتسلّطه على سوريا وأهلها. فلقد أعلن رأس هذا النظام بوضوح أنّ هدفه الإستراتيجي هو السلام مع كيان يهود، وأنّ دعم المقاومة ما هو إلا مرحلة مؤقتة ريثما تنجح المفاوضات في التوصّل إلى هذا السلام. والآن ترى إيران أن حكم بيت الأسد إلى أفول سريع والشعب السوري هو الباقي، فمصلحة إيران الحقيقية هي مع سوريا الباقية وليس مع شخص بدأ سقوطه.سعادة السفير:لطالما أعلنت دولتكم أنّها حريصة على درء الفتنة الطائفية بين السنّة والشيعة. ولكنّ سياستها في أفغانستان وفي العراق وفي الخليج وفي لبنان وفي سوريا... قد تخدم الفتنة الطائفية بدلاً من أن تئدها، أدركت ذلك الجمهورية الإيرانية أم لم تدركه. ذلك أنّ درء الفتنة والحفاظ على وحدة الصفّ المسلم يقتضيان أن تقوم سياسات الدولة على أساس الإسلام لا غير، وتبنّي خطاب جامع للأمّة تواكبه ممارسة عملية. أمّا عقد المؤتمرات مع رفع الشعارات التي تتصادم مع الممارسات العملية فيضرّ ولا ينفع.وفي هذا السياق، فإنّنا نحذّركم من كيد الغرب المتواصل الذي أدرك أنّ نور الإسلام في طريقه إلى أن يبدّد ظلام حضارته الفاسدة، فراح يعمل، درءًا لهذا الخطر عنه، على بثّ الفرقة بين صفوف المسلمين وإثارة الفتنة الطائفية، بين السنّة والشيعة تارة، وبين القوميات تارة أخرى، فالغرب يجد أن سياسة "فرّق تسد" قد آتت أكلها من قبل، وأنّها خير منقذ له اليوم للحيلولة دون وحدة الأمّة الإسلامية. وإنّنا نلفت نظركم إلى الفخّ الذي تنصبه دول الكفر كلّها لإيقاع المسلمين فيه. ومن أبرز مظاهر هذا الفخّ الفضائيات المتضادّة التي تنبش التاريخ لإبراز الخلافات من عَقَدية وفقهية وخصومات سياسية ماضية، لإثارة نزاعات وحروب جديدة بين السنة والشيعة. وإنّ وقوفكم اليوم بجانب النظام البعثي في سوريا من شأنه أن يفاقم خطر الوقوع في هذا الفخّ. إنّ الذي يحمي إيران وسواها من الأقطار الإسلامية، هو أن تقيم كيانها ونظامها على أساس الإسلام وحده، وليس التحالف مع أعداء الله وأعداء الأمّة من أمثال النظام السوري والنظام الأفغاني وغيرهما، وأن تسعى للأخذ بأسباب القوّة، وفي مقدّمتها وحدة المسلمين تحت راية (لا إله إلا الله محمّد رسول الله)، وليس تحت راية قُطرية أو قومية أو فارسية، وليس تحت مظلّة منظومة دولية على شاكلة هيئة الأمم المتّحدة وغيرها من الأدوات التي أوجدها الغرب لخدمة مصالحه تحت عنوان "المجتمع الدولي". وإنّ إقامة السياسة الخارجية على أساس الإسلام تقتضي التمسّك بالفكرة الإسلامية التي توجب وحدة الأمّة الإسلامية. وإذا كان هناك من أمل في تحرير الأمّة من براثن الاستعمار الغربي وهيمنته الحضارية والسياسية والعسكرية والاقتصادية فإنّ الوحدة الإسلامية المادّية على الأرض، لا المشاعرية فحسب، هي السبيل إلى ذلك. وإنّنا نرى أنّ الأمّة أمام فرصة تاريخية لتوحّد صفّها وتجمع شملها تحت كيان دولة الإسلام القائمة على العقيدة الاسلامية والمنتظمة بالشريعة الربّانية. وهذا ما نعمل له حين نعلن العمل لإقامة دولة الخلافة.فدولة الخلافة التي أمر الشرع بإقامتها هي رئاسة عامّة للمسلمين في الدنيا لرعاية شؤونهم بالشرع وحمل الإسلام رسالة إلى العالم. وفي هذه الدولة تكون السيادة للشرع، بحيث تكون الأنظمة والقوانين مستمدّة فقط من الكتاب والسنّة وما أرشدا إليه، ويكون السلطان للأمّة، بحيث تتولّى الأمّة أو نوّابها اختيار رئيس الدولة (الخليفة) ومحاسبته باعتباره وكيلاً عنها في تطبيق الشرع ورعاية الشؤون. فالخلافة التي نسعى لإقامتها وترنو إليها الأمّة من شرق الأرض إلى غربها هي خلافة على منهاج النبوّة، وليست تلك التي عضّت فيها العائلات على الحكم في العهود الأموية والعبّاسية والعثمانية. وإن التأمّل في هذه المعاني لدولة الخلافة ليقود إلى الجزم بأنّ القضية المصيرية للأمّة هي إقامة تلك الدولة، إذ هي السبيل الوحيد لخروج الأمّة من المآسي التي تعانيها منذ عشرات السنين. وهي التي تخشاها دول الغرب وتحارب عودتها من خلال إغراء العداوة بين المسلمين سنّة وشيعة وعربًا وعجمًا. وبالتالي فإنّ إصرار إيران على اعتماد السياسة القومية الفارسية والتمييز بين ثورة البحرين وثورة سوريا فتدعم هذه وتحارب تلك، من شأنه أن يؤجّج هذه العداوة، وإنّها لخطيئة من الخطايا التي لا يغفرها التاريخ. مع التنبيه إلى أنّ كلامنا هذا لا يبرّئ ساحة سائر أنظمة العالم الإسلامي من هذه الخطيئة. ولكنّ الخطيئة لا تبرّر الخطيئة المقابلة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.هذه جملة من القضايا نحسب أنّها أساسية للتباحث بشأنها. ولا نحتاج إلى التذكير بأن "حزب التحرير" إنّما يبني نظرته إلى ذلك كلّه على أساس الإسلام، نظرة صافية نقيّة لا تشوبها شائبة، لا قومية ولا وطنية ولا مذهبية ولا طائفية، مبتغيًا مرضاة الله عزّ وجلّ والاعتصام بحبله والتمسّك بهدي نبيّه عليه وآله الصلاة والسلام، ونصيحةً صادقة خالصة للمسلمين ومن يعيش معهم من أهل الأديان. ومن فضل الله على الحزب أنّه يعمل مع الأمّة ومع المسلمين حيثما وُجدوا، دون أيّ اعتبار مخالف لعقيدة الإسلام وشريعته، فالحزب يوجّه دعوته لكلّ مسلم أينما وجد، يدعوه إلى العمل معه لنصرة هذا الدين وإعلاء كلمة الله وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد.فإن كان لدى الإخوة في إيران النيّة الصادقة لبحث هذه الأمور بصدق وشفافية فحيهلا، وسيجدون أنّ قلوبنا وعقولنا مرحّبة بالنقاش الجادّ الهادف إلى نصرة هذا الدين وإعلاء كلمة الله. أمّا التوقّف عند المعالجات السطحية والمجاملات الشكليّة مع البعد عن السياسة الإسلامية الصافية، فلن يزيد النظام الإيراني إلا بُعدًا عنّا وعن سائر الأمّة. {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د. محمّد جابر رئيس الهيئة الإدارية لحزب التحرير- ولاية لبنان
بعد مظاهرة المصنع على الحدود اللبنانية السورية التي دعا إليها حزب التحرير ــ ولاية لبنان مساء الأحد الماضي والتي تحولت إلى عدة مظاهرات في مناطق مختلفة بسبب تقطيع الطرق ومنع المتظاهرين من الوصول، عمدت بعض الأجهزة الأمنية إلى ممارسات قمعية في محاولة منها لثني الحزب وأنصاره وسائر الناس عن التضامن مع المضطهدين والمظلومين في سوريا. فعمدت إلى اعتقال شباب من الحزب بذريعة توزيع نشرة تستنكر قطع الجيش الطرق ومنع الناس من التنقل بين المناطق للحؤول دون مشاركتهم في المظاهرة. فقد أقدم عناصر من مخابرات الجيش الساعة السابعة من صبيحة أمس الثلاثاء على إخراج كل من فؤاد منصور (39 سنة وأب لأربعة أولاد) وبلال طه (28 سنة وأب لولد) من منزليهما، واقتادوهما إلى مركز للمخابرات ولم يعودا. وقبل ظهر هذا اليوم قامت عناصر من مخابرات الجيش باقتياد محمد أسوم (41 سنة وأب لثلاثة أولاد) من محله الكائن في منطقة البداوي واقتادته إلى مركز المخابرات ولم يعد. وعليه نؤكد الآتي: إن مظاهرات حزب التحرير كلها مظاهرات سلمية ولا تتضمن أي أعمال تخريبية. وهي في هذه الأيام منصبة على نصرة المقهورين المضطهدين في سوريا، لأنهم يشكلون أولوية في المرحلة الحاضرة، ونؤكد أن الممارسات القمعية لن تثنيه عن متابعة نشاطه في نصرة الأهل المقهورين في سوريا، بل ستزيده عزمًا وإصرارًا. إلا أننا نشتم رائحة بعض الأطراف التي تريد استدراج السلطة السياسية إلى فتح معركة مع أهل لبنان المنفعلين والمتعاطفين مع أهل سوريا، وهذا ما لا نريده لها. وعليه نطالب المسؤولين السياسيين بالتحرك فورًا لوقف هذه الممارسات وإخلاء سبيل المعتقلين فورًا، إذ من شأن استمرار هذه الممارسات أن تستفز ذويهم وسائر أهل طرابلس، وهذا ما لا تحمد عقباه. ونذكركم بقوله عليه الصلاة والسلام: "إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِى لاَ تَقُولُ لِلظَّالِمِ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ".
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} نشرت جريدة البناء أمس خبرًا كاذبًا التحقت فيه بلائحة المفترين على حزب التحرير، لغاية إلحاق الأذى السياسي والأمني به تنفيذًا للتعليمات الآتية من النظام الحاكم في سوريا. فقد نشرت الجريدة المذكورة أن عملية أمنية قام بها الجيش في البقاع الأوسط "استهدفت دهم مستودعات ومخازن أسلحة لحزب التحرير"، وقالت إن الجيش دهم منازل عديدة لأشخاص أوردت أسماءهم وقالت إنهم "جميعهم منتسبون إلى حزب التحرير". إن هذه القصة "المفبركة" التي حيكت في الغرف السوداء المعروفة الانتماء هي استمرار لمسلسل الكذب والافتراء الذي افتتحته جريدة الوطن السورية ثم شارك فيه البعثي عاصم قانصو الذي افترى على الحزب بأنه يرسل مقاتلين إلى سوريا، وذلك في تصريح لجريدة الأنباء الكويتية في 28-5، ثم في تصريح لموقع قناة المنار في 22-6 توعد "بتقليم أظافر الحزب". وها هي اليوم جريدة البناء ذات الانتماء المعروف والتابعة لذات التحالف تساهم في هذا المسلسل السخيف وتلتحق بلائحة المفترين "المفبركين". بدأت هذه الحملة منذ أن أعلن حزب التحرير مؤازرته شعبيًا وسياسيًا وإعلاميًا لانتفاضة أهل سوريا ضد الظلم والاضطهاد اللاحق بهم. وقد سبق أن نفى المكتب الإعلامي للحزب في لبنان هذه الأخبار الملفقة في أكثر من بيان. ونضيف اليوم أن خبر جريدة البناء هو خبر مختلق وعارٍ تمامًا من الصحة. إذ لا يخفى على أحد من المطلعين على حزب التحرير ونهجه وأعماله -وفي مقدمتهم أجهزة الأمن والمخابرات- أنه لا يتوسل العمل المسلح ولا أي عمل مادي. وأوضح دليل على الافتراء أن الأشخاص الذين قالت الجريدة إنهم أوقفوا وزعمت أنهم ينتسبون إلى حزب التحرير لا علاقة لهم بالحزب لا من قريب ولا من بعيد، بل إن أسماءهم غير معروفة لدى شباب الحزب ومسؤوليه. ومن المؤسف أن تسارع قناة المنار إلى تلقف هذا الخبر وإذاعته دون أي استيثاق من صحته. إن هذه المسرحية الهزلية التي تقوم بها هذه الجوقة والتي تستهدف تخويف حزب التحرير هي مسرحية سخيفة وفاشلة، وإنها لن تؤثر في موقف الحزب ولن تثنيه عن الاستمرار في نصرة أبناء الأمة المنتفضين على الظلم والقمع في أي بقعة من المعمورة، ولا سيما في شامنا العزيز. هذا وإن الحزب يحتفظ بحقه في مقاضاة الجريدة المذكورة على هذا الافتراء الذي لم يستند إلى أي دليل أو حتى شبهة دليل، إذ لم تُسنِد الجريدة هذا الخبر الكاذب إلى أي مصدر، أمنيًا كان أو غير أمني.
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA بعد وقوع الاشتباكات الدامية التي خلّفت ما خلّفته سالفاتها من مآسٍ تجلت في الخسائر في الأرواح والأبدان والأموال، كثر الجدل حول المدانين فيها، تورطاً أو مشاركةً أو تحريضاً أو تقصيراً. كما تداولت بعض الأوساط أوهاماً ومزاعم عن ضلوع حزب التحرير في المظاهرة التي كانت شرارة هذه الأحداث الأليمة. بداية ننفي نفياً قاطعاً أن يكون لحزب التحرير أي علاقة، مباشرة أو غير مباشرة، بهذه الأحداث. إذ لم يشارك في مظاهرة باب التبانة أو حتى مظاهرة ساحة النور أيٌّ من شباب الحزب، ومن باب أولى أن لا يكونوا قد شاركوا في الاحتكاكات التي أعقبتهما. وفي كل الأحوال يعرف جميع المتابعين لنشاط الحزب أنه طوال تاريخه الممتد عشرات السنين كان بعيداً كل البعد عن أعمال العنف، إذ يراها مناقضة لنهجه الذي يعتمد العمل الفكري والكفاح السياسي وحدهما دون اللجوء إلى الأعمال المادية، فضلاً عن أن الحزب يحرّم الفتن الطائفية واقتتالها ولطالما حذّر منها. كما أن الحزب لطالما نأى بأعماله عن أن تكون في خدمة الأطراف السياسية، ولا سيما العلمانية منها أو تلك التي ترتبط بالولاء للأنظمة الحاكمة في المنطقة، أياًّ كانت تلك الأنظمة. ولا يخفى على أحد ما في هذه الأحداث من ارتباط بالنـزاع الدائر بين الأطراف المحلية والمرتبط بدوره بتنازع الأنظمة الإقليمية ومن وراءها من الأطراف الدولية. أما نصرة حزب التحرير لثورة أهل سوريا فلا علاقة لها بأي من المحاور المحلية أو الإقليمية أو الدولية، بل هي منطلقة من واجب الأخوة بين المسلمين الذين جعلهم الله تعالى أمة واحدة في الأرض كلها، دون اعتبار لأي سدود أو حدود يرسمها الناس. والحزب سيبقى مصراً على نصرة أهل سوريا المظلومين والمضطهدين، رضي من رضي وسخط من سخط، مع حرصه على أن ينأى بنفسه عن كل الاصطفافات السياسية والكيدية في لبنان وخارجه. وبالمناسبة يحق لنا أن نسأل: لو نُشر في باب التبانة أمس معشار الترسانة العسكرية التي نشرت في طرابلس يوم مظاهرة حزب التحرير لنصرة ثورة الشام في نيسان الماضي والتي نظمت في منطقة أبعد ما تكون عن خطر الاحتكاك الأمني، أما كان بالإمكان تغيير خط المظاهرة وتفادي ذلك الاحتكاك وما أعقبه من أحداث مأساوية؟! أم كان الإرهاب الرسمي و"التشبيح" هو الذي حرك الترسانة العسكرية التي أحاطت مظاهرة حزب التحرير وملأت شوارع طرابلس رعباً، تنفيذاً لتوصية النظام المتهاوي في سوريا؟! وماذا عن الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي استخدمها المتقاتلون؟! أليست موجودة بعلمكم وإرادتكم؟! أم تراها سلاحاً مقاوِماً أيضاً؟! هذه الأسئلة يعرف أجوبتها جميع العقلاء. فكفاكم دجلاً وكذباً على الناس أيها المتحكمون بالقرار السياسي والعسكري والأمني في لبنان! فأنتم المسؤولون أولاً وأخيراً عن أرواح الناس التي أزهقت ودمائهم التي أريقت وأموالهم التي أتلفت. فيا ويلكم من غضبة الناس في الدنيا ومن عقاب الله تعالى يوم القيامة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن شَرِكَ فِي دَمٍ حَرَامٍ بِشَطرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ مَكتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ آيِسٌ مِن رَحمةِ اللَّهِ." (رواه الطبراني).
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA على الرغم من حملات الترهيب والتهديد والتشبيح السياسي والإعلامي الذي مارسه حلفاء النظام السوري وأتباعه في لبنان وكسراً للمحرمات التي أعلنها هؤلاء في نصرة أهل سوريا، نفّذ حزب التحرير ولاية لبنان اليوم المظاهرة التي دعا إليها في باحة الجامع العمري في وسط بيروت، نصرة لأهل الشام في مواجهة المجزرة التي يرتكبها النظام الحاكم بحقهم. وفي وسط الهتافات المناصرة لأهل الشام، توالى على الخطابة كل من المحامي عمر حمّود وعضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان الأستاذ عبد اللطيف الداعوق وفضيلة الشيخ عدنان مزيان. ومما ورد في كلمة الأستاذ الداعوق: "من المسجد العمري في بيروت العصية إلى أخيه المسجد العمري في درعا الأبيّة وكلِّ المحافظات السوريّة نقول لكم، إن الشرفاء في بيروت وكافّة المدن في لبنان من مسلمين وغير مسلمين كلهم معكم يناصرون ثورتكم ويؤازرونكم ضدَّ النظام الظالم الهالك وضد أعوانه وأذنابه في لبنان، وأيضا ضدَّ تحالف الشبيحة والبلطجية ومن شاكلهم. اعذرونا يا أهل سوريا، اعذرونا يا أهل الشَّام، فبيروت اليوم قد أسرها حفنة من العصابات التي تدين بالولاء لطاغية الشام. وإن النظام الرسمي في لبنان منقسم بين متخاذل ومتواطئ وهذه خيانة عظمى. نقول للتيارات والأحزاب التي تدافع عن نظام البعث الفاجر والذين يقولون "علينا أن لا نتدخل فيما يجري في سوريا" أليس دفاعكم عن هذا النظام المجرم هو تدخلٌ بحدِّ ذاته؟ ثم من نصَّبكُم لتعُطوا الأوامر للناس؟ إن من يقف مع هذه الأنظمة في هذا العصر هو جزءٌ من الماضي ولن يكون له مكان في مستقبل هذه الأمة العظيمة، فراجعوا أَنفسكم واتقوا الله وكونوا مع أمتكم فهي التي احتضنتكم وهي نفسها قادرة على نبذكم. ولجمهور المقاومة في لبنان نقول: إنَّ حزب البعث هو حزب علماني يعادي الإسلام إلى أبعد الحدود كغيره وهو صنيعة الاستعمار، وإن احتكاره للمقاومة ليس في سبيل تحرير أرض فلسطين المباركة بل من أجل أن يجعلها ورقة مساومة على طاولة المفاوضات مع العدو وهذا ما أعلنه في خطابه على لسان رئيسه في آب 2006 حيث أكَّد أن دعم المقاومة هدفه السلام وليس الحرب. أترضون لأنفسكم أن تكونوا ورقة بيد هذا الخائن العميل؟! إننا اليوم نؤكد بكل حزم ووضوح أننا ضد أي تدخل للدول الغربية أو المنظمات الدولية في بلاد الشام وكل بلاد المسلمين، فبلاد الشام أرض إسلامية فتحها الصحابة الكرام واحتضنت أعظم قادة الإسلام وأمجاده. أهلها، وأهلها فقط، سيعيدونها حاضنة دولة الخلافة القادمة بإذن الله. وإلى الإعلام المتواطئ الذي يشوه صورة كل من يمد يد المساندة لأهل الشام أو كل من يحاول فضح جرائم نظام البطش في سوريا: إن أهل سوريا لن يغفروا لكم هذه الإساءة، فلا تكونوا شهود زور على جرائم هذا النظام الذي يسلخ جلود الأطفال ويقلع أظافرهم، فإن غضب الأمة لن يوفركم حين تستعيد الأمة سلطانها". والجدير ذكره أن السلطات الأمنية التي بذلت جهدها لمنع أي تحرك مؤازر لأهل سوريا في شوارع بيروت، ومن قَبْلُ في شوارع طرابلس، وهددت كل من يحاول الخروج بالمظاهرة من الجامع بالاعتقال، تركت شرذمة من شبيحة النظام السوري يتظاهرون في الشارع خارج الجامع مساندة لنظامهم! فيا ساسة لبنان: هل قررتم أن تضعوا القرار الأمني بعهدة النظام السوري، ليسمح لأتباعه بالنظاهر دعماً له وليمنع سائر الناس من التظاهر ضده؟! هذا ما يبدو على أرض الواقع، وإن في هذا ما فيه من العار عليكم!
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} بعد مجموعة الأخبار "المفبركة" التي أوردتها صحيفة "الوطن" السورية، ورددتها من ورائها بعض الصحف والمواقع الإخبارية الرخيصة، حول ضلوع أعضاء حزب التحرير بأعمال مسلحة ضد جنود الجيش السوري عبر الحدود الشمالية للبنان -وسبق أن أصدرنا بيان نفي لذلك- جاء دور عاصم قانصو لينضم إلى قافلة "المفبركين"، إذ صرح هذا البعثي لجريدة "الأنباء" الكويتية -ونقلت بعض تصريحاته بعض المواقع الإخبارية- "أن السلفيين الذين جاؤوا من شمال لبنان واعتقلتهم القوات السورية هم من حزب التحرير". وعلى الرغم من ثقتنا بأن لا أحد يصدق هذه الأكاذيب -بما في ذلك صاحب الكذبة نفسها- إذ يعرف القاصي والداني منذ عشرات السنين أن حزب التحرير لا يعتمد العمل المسلح ولم تسجل عليه حادثة عنف واحدة، رأينا من واجبنا أن نكرر من جديد نفينا لهذه الأخبار الكاذبة، بل السخيفة. ولكن، إن كان لنا أن نتكلم في دلالة هذه الحملة السينمائية من هذا النظام وأتباعه، فهي تدل على إدراكهم لمدى قوة تأثير حزب التحرير ودعوته في الأمة لاستئناف الحياة الإسلامية على أنقاض الأنظمة البالية على شاكلته، ولقوة الكلمة التي يعتمدها حزب التحرير والتي تضاهي في قوتها أعتى الحركات المسلحة.
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} لقد كثرت التعليقات والمواقف التي بلغ بعضٌ منها حدَّ التصعيد السياسي والإعلامي حول انتفاضة أهلنا في سوريا، وأثيرت حولها الشكوكُ والشبهات، كما أثيرت شبهات حول تحرك حزب التحرير لنصرة أهل سوريا، لذلك دعوناكم إلى هذا المؤتمر، لإعطاء رأينا بوضوح في هذه المسائل ورد الشبهات التي أثيرت حول تحركنا، كما لإخباركم أيضاً بتحركنا المقبل في هذا الصدد. والبداية مع توضيح طبيعة تحرك حزب التحرير والرد على الشبهات التي أثيرت حوله. - روجت صحف ووسائل إعلامية سورية وأخرى محلية متواطئة معها كلاماً سخيفاً حول تحرك حزب التحرير، مفاده أن تحركه اندرج ضمن توجه بعض التيارات السياسية اللبنانية المتصارعة ومَن وراءها من القوى الإقليمية. وعليه نقول بوضوح وحسم: إن تحركنا لا يمت بصلة إلى برنامج أيٍّ من القوى المحلية أو الإقليمية، وإن حزباً سياسياً إسلامياً عالمياً وضع نصب عينيه تغيير واقع الأمة الإسلامية أرقى وأنقى من أن تندرج أعماله ومواقفه ضمن أطر تنظيمات صغيرة الحجم والأهداف، ولا سيما تلك العلمانية منها. ولقد رأى العالم كله أن أعمال الحزب لنصرة أهل الشام كانت أوسع من أن توضع في أطر التيارات المحلية، فقد نظم الحزب هذه المظاهرات في المسجد الأقصى والأردن وتركيا وإندونيسيا وبريطانيا ولبنان... فكيف يمكن وضع هكذا تحرك في إطار محلي ضيق؟!. هذا عدا عن المظاهرات التي خرجنا فيها من قبل دعماً للثورات السابقة من تونس إلى مصر إلى ليبيا وغيرها... وأهم من ذلك كله أننا ننطلق من خلفية تختلف كلياً عن منطلقاتهم؛ فبينما ينطلقون من منطلقات قطرية وفئوية وارتباطات إقليمية، ننطلق نحن من انتمائنا للأمة الإسلامية وما يمليه علينا واجب الأخوّة الذي فرضه الله علينا. ولم نتناقض مع أنفسنا في دعم ثورات والطعن بأخرى، إذ هي انتفاضة أمة واحدة تعاني مصاباً واحداً وألماً مشترَكاً، وفي مقدمته تغييب هوية الأمة واغتصاب سلطانها وامتهان كرامتها وحكمها بالحديد والنار. - منذ سنة 2005 وحتى وقت قريب تنافس الفريقان المتصارعان في حشد الناس في مظاهرات سمّوها "مليونية"، كما تنافسوا في اعتصامات عملاقة في وسط بيروت تمادى بها الزمان شهورا طويلة، وعطلت مصالح الناس وأسواقهم، وتخللها احتكاكات أمنية سقط ضحيتها قتلى وجرحى، وارتفع فيها السباب والشتائم من أكبر الشخصيات السياسية. أما حين دعا حزب التحرير إلى مظاهرة سلمية في ساعة من نهار، وفي يوم تعطيل رسمي -وهو المعروف بانضباط أنشطته وأعماله وسلميتها- ثارت في وجهه عاصفة من الإنذارات بتهديد السلم الأهلي واحتمال اندلاع فتنة طائفية، وطارت دعاوى حرية الرأي والتعبير فجأة في الهواء، وتواطأ الفريقان المتصارعان علينا، ومُنع الناس بالإرهاب الرسمي والإعلامي وقوة السلاح من الوصول إلى المظاهرة! فأي دجل هذا الذي تلبس فيه سياسيو لبنان؟! - ومع تحرك الحزب الأخير لنصرة أهل سوريا عادت أصوات العونيين وحلفائهم تنعق من جديد بالتحريض على الحزب لحظره تحت ذريعة أن أفكاره تخالف الدستور وميثاق العيش المشترك لأنه يعلن ولاءه للأمة الإسلامية، وهذا يتعارض مع الولاء للوطن، أي للكيان الذي أنشأته فرنسا. عجيب أمركم! ألا ترون أنكم تقتحمون الخطوط الحمراء أيها "الأذكياء"؟! هل رأيتم مسلماً متمسكاً بدينه -بمن فيهم بعض حلفائكم- يتنكر لولائه للإسلام، وقرآنه الذي يتلونه ليل نهار يقول: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}؟! ثم ألا يعلن حلفاؤكم ليل نهار ولاءهم للولي الفقيه وراء حدودكم اللبنانية؟! وهل مناداة حلفائكم الآخرين بالأمة العربية الواحدة أو بسوريا الكبرى أو دعوتكم إلى تقسيم لبنان إلى فدراليات طائفية... هل هذه كلها تتوافق مع الدستور اللبناني؟! ألا ترون أيها "العباقرة" أنكم غرقتم في النفاق والدجل السياسيين إلى آذانكم؟! فيا أيها الساسة الهجناء، إن دستوركم الذي تعبثون به وتتنافسون في تأويل نصوصه ولَيِّ أذرعه ليل نهار، ينص على حرية الرأي والكلمة وحرية الاعتقاد ولا يشترط في تكوين الجمعيات أياً من الشروط التي تخترعونها، فانسجموا مع ادعائكم باحترام الدستور. أما نحن فمنسجمون كلياً مع أنفسنا، إذ لا نتكلم إلا بما يرضي ربنا ونلتزم كتابه وتوجيهات نبيّه. ومن سوء حظكم أن التزامنا هذا ليس في دستوركم ما يدينه، وإن تناقضت مواده بعضها مع بعض وحِرتم في تفسيرها، وشتان بين كتاب أنزله الله تعالى وكتب أمْلتها أهواء البشر والطوائف. لقد قلت يا سعادة النائب عون: إنه إن سقط النظام في سوريا فسيحصل للمسيحيين هناك ما حصل لهم في العراق! أي فطنة هذه جعلتك تساوي بين مختلفين؟! أليس ما جرى لنصارى العراق وسائر أهله -وأكثرهم من المسلمين- جرى تحت حراب الاحتلال الأمريكي الذي سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل؟! أليس النظام الإيراني الذي يؤازر معك النظام البعثي القمعي في سوريا هو الذي تواطأ مع المحتل وأوعز لأتباعه بمؤازرته وتباهى رئيسه السابق بأنه لولا تعاونه لما تمكن الأميركيون من احتلال العراق، حتى وصل حال ذلك البلد إلى ما وصل إليه؟! ألا يجدر بك أن تكون منسجماً مع نفسك؟! ثم ألا يحسن بك أن تعرف حدَّك فتقف عنده وتحتفظ ببعض اللياقة، وتكفَّ عن تصنيف المسلمين بين أبطال وخونة، وبين مقاومين وإرهابيين؟! أي فطنة هذه التي تدفعك إلى معاداة السواد الأعظم من الناس الذين تعيش بينهم؟! وأي ذكاء هذا الذي يدفعك إلى المراهنة على أنظمة بائدة ستُجتث من فوق الأرض ما لها من قرار؟! وأي وفاء هذا الذي يدفعك إلى إعلان الحرب على أمة حفظت دماءكم ورعت شؤونكم ودافعت عن وجودكم مئات السنين؟! أهكذا يفكر العقلاء يا سعادة النائب؟! أليس هذا النظام الذي تحتمي به وتنافح عنه وتعادينا من أجله هو النظام الذي شن عليك حرباً دموية وقصف قصرك بالطيران وشردك سنين طوالاً خارج أرضك وأهلك؟! أليس هو الذي لاحق أتباعك واعتقلهم وسجنهم وعذبهم طيلة تلك الأيام؟! وهل تراه يعامل شعبه الآن بأرحم مما عاملك به؟! وبالمقابل ماذا رأيت منا غير الكلمة الفكرية والسياسية والخطاب العقلاني حتى تقول يا سعادة النائب عون إن حزب التحرير هدد المسيحيين في وجودهم في مظاهرته الشهر الماضي؟! لماذا الافتراء ونحن الذين طالما كررنا أن النصارى الذين يعيشون معنا بسلام ووئام هم جزء من مجتمعنا ودولتنا التي نسعى لإقامتها، لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الانتصاف؟! في السنة الماضية قالت كنيستك في مؤتمر "السينودس" إن نسبة النصارى تراجعت في القرن الأخير في الشرق الأوسط من نسبة عشرين في المائة إلى خمسة في المائة. فمن الذي حفظ العشرين في المائة قروناً من الزمان؟! أليست الدولة الإسلامية؟! وفي عهد من تدنت نسبتهم إلى الخمسة في المائة في القرن الأخير؟ أليس عهد الأنظمة العلمانية المتطرفة التي تدافع عنها وتدعو لها بطول العمر والبقاء ولو على حساب كرامات الناس من جيرانك وأصهارك الذين عاش أجدادك معهم بسلام ووئام. وحتى حين مال بعض الولاة إلى الجور عليكم كما جاروا علينا، أليس أمثال الإمام الأوزاعي الذي لا زلتم تحفظون صنيعه حتى يومكم هذا هم الذين ردعوهم ونافحوا عنكم؟! ألا ترون أيها الأذكياء أننا السلالة الحضارية والثقافية والتشريعية لأمثال هذا الإمام العظيم وأقرانه من الفقهاء؟! - لقد طلع علينا البعض بمعزوفة جديدة مفادها أن ما يجري في سوريا شأن داخلي، وطارت فجأة في الهواء شعاراتُ الأمة العربية الواحدة والشعب الواحد في دولتين والتضامن العربي... والعجيب أن هذا الكلام جاء مباشرة بعد مهرجان ضخم لدعم الثورات في المنطقة العربية، ولا زالت فضائياتهم مستمرةً حتى اللحظة في دعم انتقائي لهذه الثورات. وحين وصل الأمر إلى سوريا صارت أحداثها شأنا داخلياً؟ ثم كيف تكون نصرة شعب مظلوم بالكلمة والتظاهر السلمي تدخلاً في الشؤون الداخلية، ولا يكون دعم النظام القمعي واتهام ثورة شعب بالعمالة وإهانة إرادته تدخلاً فيها؟! ألم تتورطوا أيها السادة بما تنعتون به الغرب من الكيل بمكيالين؟! بلى قد فعلتموها والله! فيا من تعلنون ولاءكم للأمة وقضاياها ليل نهار: إن ما يجري في سوريا كما في أي قطر إسلامي آخر ليس شأناً داخلياً، بل هو شأن المسلمين جميعاً، لأن المسلمين أمة واحدة، فقد قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنهم أمة من دون الناس»، وقال: «المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم». وفي هذا السياق، كثر الحديث على تسليم أشخاص لاجئين من سوريا إلى لبنان، أو احتجاز بعضهم بذرائع واهية مثل دخول الخلسة وما شابه ذلك. وسواء أحصلت هذه الممارسات من قبل أجهزة رسمية أم من خلال ممارسات غير رسمية، فإن هذه الأعمال تعد اعتداء وجرماً كبيراً بحق أي إنسان هارب من خطر القتل والتعذيب. ومن حقنا أن نسأل عن ملابسات تسليم الجنود الثلاثة: هل مَثلَ هؤلاء الجنود أمام جهة قضائية مختصة لتعرف منهم شخصياً طبيعة دخولهم إلى لبنان، وما إذا كانوا يخشون العودة ويرغبون في البقاء داخل الأراضي اللبنانية؟ أم اتخذ القرار نيابة عنهم دون استشارتهم وأخذ رأيهم؟! - لقد وجه البعض إساءةً إلى أهل سوريا من الصعب أن يغفروها له في يوم من الأيام، إذ على الرغم مما يراه القاصي والداني من المجازر والتنكيل والاعتقالات التي طالت الآلاف منهم، يقرر نيابة عنهم أنهم ملتفون حول نظامهم، بل يدعوهم إلى الحفاظ عليه والالتفاف حوله! عجيب أمركم والله! لماذا كانت ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين شريفة، ولا تفريق فيها بين آل بن علي وآل القذافي وآل مبارك وآل صالح وآل خليفة... ثم حين أتى الدور على أهل سوريا لينعتقوا من الاستعباد بات هناك فرقٌ بين هؤلاء وبين آل الأسد؟! ولماذا أصبح أهل سوريا في نظركم لا يستحقون الحياة والتخلص من الاستعباد؟ هل هم دون مستوى سائر إخوانهم الذين ثاروا من قبلهم؟! ثم أمعنتم في اتهامهم بأن العمالة والولاء للغرب هو الذي يحركهم، فلماذا لم تقولوا هذا الكلام في الثورات التي سبقت؟! أليست هذه إهانةً لا تغتفر لأهل سوريا؟! هل رأيتم أهل سوريا رفعوا رايات الدول الكبرى كما فعل بعض المنحرفين أو الجهال في أماكن أخرى؟! هل رأيتموهم يهتفون بحياة زعيم أوروبي أو أمريكي؟! أهكذا بكل سهولة تستفزون شعباً بكامله، بل أمة ينتمي إليها هذا الشعب، من أجل حلفكم مع نظام فاسد بائد عما قريب؟! - يتهمون المنتفضين بأنهم طائفيون وبأنهم يرددون هتافات طائفية قالوا إنها سُمعت في بعض المظاهرات، وأن الثورة بالتالي تهدد سوريا بالتقسيم الطائفي. نحن سمعنا هتافات كثيرة وقرأنا يافطات أكثر في المظاهرات تدعو إلى التحام أهل سوريا بجميع أطيافهم في وجه إجرام النظام وتحذر من الفتنة الطائفية، ولم نسمع بالهتافات الطائفية إلا من خلال الفضائيات التي أصيبت بمرض الإدمان على التحالف مع النظام السوري. فمن الذي يروج للطائفية إذن؟! أليست الفضائيات التي تركز على الظواهر الشاذة وتكررها وتروج لها وتغض الطرف عن الحقيقة الأوسع، وهي علو همة أهل سوريا وبسالتهم ووعيهم؟! وهل يجب أن يخضع أكثر من عشرين مليون إنسان لأسرة حاكمة تريد أن تضع طائفة في مواجهة سائر الناس لحماية عرشها، حتى لا يتهموا بالطائفية؟! أليس جديراً بمن تورط في شبهة تحالف الأقليات أن يسكت ويكفَّ عن استفزاز مشاعر أهل الشام وسائر الأمة حتى لا يساهم في دفع الأمور باتجاه الفتنة الطائفية؟! إن التحذير من تقسيم سوريا، وكذلك من خطر التدخل الدولي، يجب أن يوجَّه إلى النظام السوري، فهو الذي سيكون مسؤولاً وحده عن ذلك إن حصل لا سمح الله، برفضه إعادة الحكم إلى أهله، وهم عموم أهل سوريا. إذ لم يطوّب أحد ولا شرع ولا قانون ولا عرف ولا منطق أرضَ سوريا لأسرة من الأسر تتعامل مع البلاد والعباد وكأنها مزرعة للحاكم وحاشيته وأقاربه. فالسلطان للأمة لا لأحد من الناس ولا لأسرة من الأسر ولا لحزب من الأحزاب. ومع ذلك فنحن من جهتنا نتوجه إلى أهل سوريا بالنصيحة بأنه قد تعمد بعض القوى الدولية والإقليمية، وكذلك النظام الحاكم حين يوقن بالهزيمة، إلى العمل على تقسيم سوريا إلى دويلات ذات طابع طائفي أو قومي عِرقيّ. وهذا من أعظم الأخطار التي يمكن أن تحدق بالثورة المباركة في سوريا. لذلك نهيب بكم أن تنبذوا كل العصبيات العرقية والقومية والطائفية والقبلية، وتذكروا دائماً أن المؤمنين أبناء أمة واحدة ألّف الله تعالى بينها برابط الإيمان، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ، وتذكروا أيضاً أن غير المسلمين في سوريا هم جزء من الحياة العامة التي نظمها الإسلام وأحسن بناءها، وأن الإسلام أوجب على المسلمين العدل والإنصاف والبر مع كل الناس. قال تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}، فالحذر الحذر من الوقوع في حبائل الطائفية التي تؤدي إلى سفك الدم لمجرد الاختلاف في الدين أو المذهب. كما عليكم أن تحذروا الانجرافَ إلى المطالبة بالتدخل الأجنبي أو الدولي، فهذا محذور حرمه الله تعالى عليكم كلَّ التحريم إذ قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} وقال سبحانه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}. - يسوّغون مؤازرتهم النظام القمعيَّ ضد أهل سوريا بدعوى أن هذا النظام هو نظام ممانعة ومقاومة وأن سقوط النظام سيؤدي إلى النيل من المقاومة، وكأنهم يقولون لأكثر من عشرين مليون إنسان: إن ضريبة استمرار المقاومة أن تداس كرامتكم بالتراب وأن تعيشوا عبيداً عند أسرة مالكة! فهل هذه أحدث فلسفة للمقاومة: أعطونا شعباً ذليلاً مستعبداً نعطِكم مقاومة ناجحة؟! أيها المقاومون الشرفاء: حيث يتحكم نظام "الممانعة"، بل المخادعة، بسلاح المقاومة تُجهض المقاومة وتُحوَّل إلى ورقة مساومة، وتصبح المقاومة موسمية، فها قد مضى عليها خمس سنوات لم تتمكن من إطلاق رصاصة على العدو لأن نظام الممانعة خذلها وأجهض انتصارها. ونظرة خاطفة إلى أفغانستان، حيث لا نظام ممانعة يتحكم بالبندقية، ترينا كيف تتزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة يومياً، لا موسمياً، ويحار المحتلون كيف يرتبون انسحابهم في أقرب وقت ممكن. وفي كل الأحوال، فإن أكذوبة الممانعة لم تعد تنطلي على أحد من العقلاء. فلطالما صرح رأس هذا النظام بأن خياره الإستراتيجي هو السلام مع (إسرائيل)، وأن المقاومة هي رد على التعنت الإسرائيلي في عملية المفاوضات، فهل هناك أفصح من هذا الكلام في اتخاذ المقاومة ورقةَ ضغطٍ في مفاوضات الصلح مع يهود؟! ثم ها هو أحد أركان النظام قد قطع قول كل خطيب، إذ صرح بأن أمن إسرائيل هو من أمن نظامهم، فكفى مكابرة، إذ لم تعد هذه الدعاوى تنطلي على أحد من أولي النُّهى. فيا حلفاء النظام السوري في لبنان: ليس من الشرف ولا العقل ولا السياسة في شيء أن تعلنوا العداء لشعب يسعى إلى الانعتاق من الذل وحكم الطغيان، بل لأمة قررت أن تحيا من جديد، دفاعاً عن نظام لا شرعية له، استعبد شعبه وسامه سوء العذاب. وإن كنتم تبحثون عن ركن تأوون إليه، فأمتكم خير ركن أويتم إليه، وهي الأوفق والأخلص لكم. أما التمسك بوهم "تحالف الأقليات" فهو الضلال السياسي بعينه. فعودوا إلى رشدكم وصوابكم وصالحوا أمتكم بدل الرهان على نظام بائد مهما طال عمره. ولكم في الأنظمة التي يتوالى انهيارها عبرة لمن يعتبر. - والكلمة الأخيرة نتوجه بها إلى الأبطال المنتفضين في سوريا: تحاول التيارات العلمانية، بدعم من القوى الغربية، ركوب الثورات في المنطقة واستغلال نقمة الناس على الأنظمة الدكتاتورية لتسوق الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية. وفي هذا ما فيه من الوقوع في حبائل الدول الاستعمارية وعملائها في الداخل. لذلك فإننا نهيب بكم أن تنتفضوا على علمانية النظام، تماماً كما انتفضتم على طغيانه وجوره. فبلادكم عقر دار الإسلام، وعاصمتكم هي عاصمة الخلافة لحوالي قرن من الزمان، وهي معقل السلطان الصالح نور الدين محمود ومحرر بيت المقدس الناصر صلاح الدين الأيوبي. فلا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، بل استبدلوا بالنظام الفاسد نظاماً إسلامياً راشداً يرعى شؤون الناس بالشرع الإسلامي دونما تمييز في الرعاية بين مسلم وغير مسلم أو بين عربي وكردي أو بين مذهب ومذهب. وفاجئوا العالم بإقامة نموذج سياسي مختلف كل الاختلاف عن المسوخ السياسية القائمة في العالم الإسلامي، فيمكن لشامنا أن تكون مرتكزاً لدولة عظيمة تحيي حضارة الإسلام وتشكل نواة لجمع شمل الأمة تحت راية خليفة واحد، نقاتل من ورائه ونتقي به الأعداء ونقطع معه دابر كيان يهود والنفوذ الغربي من ورائه. وتذكروا دائماً أنكم أنتم من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم: «صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده»"، «عُقْرُ دَارِ الإِسْلامِ بِالشَّامِ»، «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا»، «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة»"، «يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ».