ها قد مضى رمضان آخر! منذ أن هدمت دولة الخلافة الإسلامية عام 1342 هجرية، مضى 87 رمضان، والمسلمون يتخبطون منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا من محنة إلى محنة ومن مصيبة إلى مصيبة، فتمزقت وحدتهم، وهزلت قوتهم، وذهبت دولتهم، وبالرغم من أن تعدادهم يفوق المليار إلا أنهم غثاء كغثاء السيل لا أثر ولا وزن لهم. إن أمة الإسلام هي خير أمة أخرجت للناس وقد تكفل الله بإسعادها في الدارين مادامت تعتز بالإسلام وتتشرف به وتطبق شرائعه وتهتدي بهدي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما إن هي نكصت على أعقابها فإنه يحق عليها قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَليكُم الأُمَمُ منْ كلِّ أُفق كما تَدَاعى الأَكَلَةُ على قَصْعَتِها قال قلنا يا رسول الله أمِنْ قِلّةٍ بنا يومَئِذٍ قال أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كثيرٌ ولكنْ تكونون غُثاءً كغثاء السَّيل يَنْتَزِعُ المهابَةَ مِن قلوبِ عَدوِّكُم ويجعلُ في قلوبِكم الوهْنَ قال قلنا وما الوهْنُ قال حُبُّ الحياةِ وكراهيةُ الموتِ". وها نحن نرى الجموع المتشكلة من الجيوش الصليبية الحاقدة الأميركية والإنجليزية منها على وجه الخصوص تتداعى على بلاد المسلمين، تحتل أراضيهم من مثل العراق وأفغانستان، وتقتل أبناءهم وتدوس على حرماتهم ومقدساتهم وتنهب ثرواتهم، لا يجدون ما يمنعهم أو يوقفهم، بل وفوق ذلك فالحكام المتربعون على رأس المسلمين، ارتضوا لأنفسهم العمالة للكفار المستعمرين وخدمة سياساتهم وحراسة مصالحهم، وأداروا ظهورهم لشعوبهم ليتملقوا لأعدائهم. إن مما لا شك فيه أن هؤلاء الحكام، ورعاعهم في الوسط الإعلامي وعالم الأعمال ومنظمات المجتمع المدني والجماعات الأخرى، ضررهم على الإسلام والمسلمين أعظم من ضرر الكفار أنفسهم، وأوضح مثال على ذلك؛ الأذى والافتراء والكذب المكرر المتعمد الذي اقترفه زبانية هذه الدولة العلمانية (اللادينية) خلال شهر رمضان المبارك وفي ليلة القدر بالذات ضد حزب التحرير وشبابه. أيها المسلمون؛ إنكم تعرفون أن إقامة دولة الخلافة الراشدة هي من أعظم الفروض التي فرضها الله، ذلك أن بها تقام كافة الفروض، وبها يرفع لواء الجهاد، وبها تحمى الأرواح والأموال والأعراض، وبها تعود للمسلمين هيبتهم ومكانتهم السالفة. وعليه فكما تتزودون في هذه الأيام بعمل الطاعات وإقامة النوافل والتوبة والاستغفار، وكما تطيلون فيها السجود والركوع لخالقكم تطلبون مغفرته ورحمته، فقد حق عليكم أن تعملوا لإقامة هذا الفرض العظيم دون أن تخشوا في الله لومة لائم! فيا أيها المسلمون؛ هرولوا لطاعة ربكم ونيل رضاه، واحملوا الدعوة الإسلامية معنا، واعزموا أن لا يمضي على الأمة رمضان آخر دون خلافة. إن أشهر رمضان التي مضت على الأمة دولة خلافة كانت ملأى بالدماء والدموع والجوع والهوان والاحتلال، وقد آن الأوان لأن تقام الخلافة وتعود شهور رمضان على المسلمين وهي ملأى بالانتصارات والفتوحات التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبالسعادة والاطمئنان. وما ذلك على الله ببعيد. وبهذه المناسبة فإننا نبارك للمسلمين جميعاً حلول عيد الفطر المبارك، راجين من الله رب العالمين أن يجعل هذا العيد المبارك مصدر خير لأمة الإسلام قاطبة، وأن يمن علينا للاحتفال بعيد الأضحى المقبل في ظل دولة الخلافة الراشدة. آمين. ((أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)).
في أنقرة، قامت العناصر الأمنية التابعة للجمهورية التركية العلمانية (اللادينية) يوم الجمعة الموافق 26 أيلول/سبتمبر 2008 مساءاً وقت الإفطار وفي الليلة التي هي خير من ألف شهر (ليلة القدر) بإيقاف يلماز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيا في نطاق التحقيقات المتعلقة بالآرجنكون، ولوجود قرار اعتقال غيبي بحقه بناءاً على صدور قرار محكمة غير قابل للطعن بحقه في دعوى سابقة تم اعتقاله وحول مباشرة إلى سجن ف-تبه في منطقة سنجان بأنقرة. إن السيد يلماز شيلك الذي قام بإصدار بيانين صحفيين متعاقبين والذي أجرى لقاءاً صحفياً (ريبورتاج) عقب الاعتقالات والأخبار التي تسببت الأسبوع المنصرم بادعاء وجود علاقة بين حزب التحرير وتنظيم الآرجنكون الإرهابي، قام بنقض الادعاءات بلسان لاذع وردها جملة وتفصيلاً بعبارات جازمة. لذا فإن إيقافه على خلفية تحقيقات الآرجنكون بالرغم من ذلك كله يُظهر للعيان أن حكومة حزب العدالة والتنمية ومدعي عامي الآرجنكون الموالين لها الذين ارتضوا لأنفسهم خدمة الهجمة الاستعمارية الرأسمالية العالمية على الإسلام والمسلمين ما استطاعوا رؤية صوت حزب التحرير يعلو أمام هذا النظام الاستعماري وأمام هذه الدولة العلمانية (اللادينية) الظالمة وأجهزتها المتصدعة وسياستها الفاسدة، ويُظهر للعيان مدى إفلاسهم فهم لا يتحركون إلا بالكذب والافتراء، ويُظهر للعيان أنهم بجريمتهم هذه الموجهة ضد عباد الله المؤمنين في شهر رمضان المبارك هذا الذي تصفد فيه الشياطين وفي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر دَخلوا في مساع واهمة واهية ظانين أنهم قادرون على ضرب دعوة الإسلام الحقّة وعلى منع إقامة دولة الخلافة الراشدة التي ستقضي على هذا النظام الظالم. إننا نؤكد مجدداً؛ حزب التحرير هو حزب سياسي عالمي، مبدؤه الإسلام، ولم ولن تربطه أية علاقة لا بتنظيم الآرجنكون الإرهابي النتاج الإنجليزي ولا بحكومة حزب العدالة والتنمية النتاج الأميركي، والأخبار والعبارات والادعاءات التي تناولتها الأوساط الإعلامية بهذا الخصوص ما هي إلا محض كذب وافتراء! والله سبحانه وتعالى قد حذرهم في قوله: { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ، وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ }. إننا نعلم أننا مهما شرحنا وفصلنا ومهما رفضنا ورددنا فإن "عتاولة" هذه الجمهورية التركية اللادينية الطاغوتية سيستمرون في غيهم تماماً كمشركي قريش إلى أن يتحقق وعد الله وأمره، فتعلو كلمة الله علواً كبيراً وتهوي كلمة الكفر في مكان سحيق، { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }.
شوهد طوال الأسبوع المنصرم تصعيد وتوتر بين رئيس وزراء الجمهورية التركية رجب أردوغان وبين صاحب أكبر مجموعة إعلامية في تركيا آيدن دوغان، وفي نهاية الأسبوع بدأت حدة التوتر بالانخفاض نتيجة لعدم إدلاء أردوغان بأية تصريحات لافتة للنظر كما كان منتظراً، ما أدى إلى إغلاق الموضوع. هذه المشادات التي نشبت عندما قامت مجموعة "دوغان" الإعلامية بنشر أنباء أربعة اختلاسات هامة تصل خيوطها للحكومة، والتي رد عليها أردوغان بشدة في خطابه الذي وجهه للشعب، ما هي إلا مشادات مزيفة. ذلك أن الادعاءات التي نشرتها مجموعة "دوغان" الإعلامية ما هي إلا جزء يسير مما خفي، أضف إلى ذلك فإن هذه المجموعة لعبت دوراً مهماً في تمكين حزب العدالة والتنمية من الوصول للاقتدار (الحكومة) خلال انتخابات 03 تشرين ثاني/نوفمبر 2002، وذلك من خلال مداومة ذكر حزب العدالة والتنمية والدعاية له بشكل سافر، وبعد وصول حزب العدالة والتنمية للاقتدار واصلت دعمها ومساندتها لمعظم سياسات الحكومة وخطوات الإصلاح، أضف إلى ذلك فإن الحكومة منزعجة من وجود تيارين أحدهما أمريكي والآخر إنجليزي داخل هذه المجموعة، مما يدفعها لمطالبة آيدن دوغان طرد الموالين لإنجلترا، ذلك أنهم لا يتورعون عن انتقاد أردوغان بلسان سليط وعن كشف الاختلاسات وعن تقديم مساندة غير مباشرة للمعارضين لأردوغان. وحتى وإن بدت هذه المشادات على أنها بدأت عقب الادعاءات التي نشرت حول اختلاسات تتعلق بحزب العدالة والتنمية إلا أن في ذلك تغطية لخروج حزب العدالة والتنمية منهك القوى من الدعوى التي رفعت ضده لإغلاقه، ولتغطية الجنازات العسكرية التي ازدادت في الآونة الأخيرة، ولتغطية التعثر في سير تحقيقات "الأرجنكون" نتيجة لوصول الجنرال إلكر باشبوغ لرئاسة رئاسة الأركان العامة. ذلك أن عدم إشغال الرأي العام بمثل هذه المشادات من شأنه إفساح المجال للرأي العام للانشغال بقضايا الاختلاسات التي تضرب أوصال حزب العدالة والتنمية، وبالجنازات العسكرية التي باتت شبه يومية، وبأسباب تعثر سير تحقيقات "الأرجنكون". وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية ستعلن في الأيام المقبلة عن بواعث الأحكام التي أصدرتها في قضيتي "الخمار في الجامعات" و"إغلاق حزب العدالة والتنمية"، مما دفع أردوغان لتهيئة نفسه والأجواء من خلال هذه المشادات لاستقبال ردود الفعل التي ستنشب عقب إعلان المحكمة. يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السيد رئيس تحرير تلفزيون سمانيولوا (درب التبانة)، تناولت نشرات أخباركم الرئيسية والفرعية يوم الجمعة الموافق 19 أيلول/سبتمبر 2008 خبراً حول تنظيم "الآرجنكون" جاء فيه: "لقد بدأت الحقائق تظهر للعيان فيما يتعلق بالمدنيين الذي اعتقلوا في أنقرة كجزء من عمليات الاعتقال، فقد ادعي أن هؤلاء الأشخاص هم أعضاء في حزب التحرير وهم على أهبة الاستعداد لتنفيذ أعمال، وقيل أن الأظناء المرتبطين بتنظيم الآرجنكون الإرهابي يسعون للنفاذ إلى المجموعات ذات التوجه الديني لتهيئة الأجواء لفترة 28 شباط/فبراير جديدة". كما يفهم من طريقة نشركم للخبر، فإنكم ظهرتم سباقين فيه!، ذلك أنه لم ينشر في وكالات الأنباء، فاعتمدتم فيه على مصادركم الخاصة في شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية أمن أنقرة!، في حين أنكم كمسلمين كان الواجب عليكم الالتزام بقول ربنا سبحانه وتعالى المتعلق بالأخبار التي تتلقونها من هذه الشعبة الظالمة الفاسقة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)). لقد كان حريا بكم عندما قمتم بإعداد هذا الخبر أن تتحركوا في حدود الإنصاف والخوف من الله سبحانه، وأن تدرسوا واقع حزب التحرير ، وأي تكتل هو، وأي أساس وفكر وطريقة وغاية يتبنى! وما هي إصداراته التي ينشرها في مواقعه على شبكة الإنترنت! لتروا إن كان هناك أي تشابه أو توازٍ -وإن صغر- بينه وبين شبكة الآرجنكون النتاج الإنجليزي. لقد كان الواجب عليكم أن لا تعتمدوا في أخباركم على مصادر الظلمة الفاسقين الذين لا يخافون الله، وأن ترفضوا أن تكونوا أداة طيعة لهم بنشركم مثل هذه الأخبار التي تصب في ألاعيبهم ومؤامراتهم الهادفة إلى إيجاد علاقة بين حزب التحرير وهذه الشبكة. وعلى الرغم من أننا على علم بأنكم تعرفون حزب التحرير ومشروع الخلافة العظيم حقَّ المعرفة، إلا أننا سنكرر ذلك لكم بصورة واضحة بينة وبلسان يفهمه ويدركه كل صاحب عقل وإنصاف: إن حزب التحرير ، هو حزب سياسي، مبدؤه الإسلام، وهو يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة دولة الخلافة الراشدة، متبنياً في ذلك الطريقة التي أمر بها الله سبحانه وتعالى والتي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحذافيرها دون أن يحيد عنها، وقيَّد نفسه في حمل الدعوة بالأعمال السياسية والفكرية، فهو يرفض وسائل العنف في حمل الدعوة ، كما يرفض التنظيمات المخالفة للإسلام. إن حزب التحرير يرفض الشبكات الإرهابية الموالية للإنجليز من مثل الآرجنكون بشدة ويعمل على كشفها والحيلولة دون تغلغلها في الأمة من جانب، ويرفض شبكات الفتنة الموالية لأميركا من مثل حزب العدالة والتنمية بشدة ويعمل على كشفها والحيلولة دون تغلغلها في الأمة من الجانب الآخر. إن عداءنا الشديد لأمريكا وعملائها، وكشفنا لخططها ومؤامراتها، لا يقل عن عدائنا لإنجلترا وعملائها وكشفنا لخططها ومؤامراتها، فهي التي هدمت الخلافة مع عملائها من العرب والترك، وهي وأمريكا، بل وكل دول الكفر المستعمرة والطامعة في بلاد المسلمين، كلها تتسابق في الكيد للإسلام والمسلمين، و لكننا سنرد كيدهم في نحورهم بإذن الله. لئن كانت مصادركم الخاصة في شعبة الإرهاب "الأمنية"، تظن أنها بالافتراء على حزب التحرير ستنال منه أو تفت من عضده، فإنها واهمة واهمة، فقد جربت هذه الافتراءات مصادر المخابرات الإرهابية في دول لا تبلغ مصادركم المذكورة عشر معشارها في وسائل الكذب والافتراء، جربت هذه الافتراءات ضد الحزب، فلم تزده تلك الافتراءات إلا قوة، ولم تزد تلك الأجهزة إلا خزيا وعارا لم ينفكا عنها . وفي الختام، فإننا نعلم أنكم تخالفون مسعى حزب التحرير لاقامة الخلافة، ولكننا ما كنا نحب لكم أن يكون تصرفكم تجاه التكتلات الاسلامية التي تخالفونها ولا تتفق معكم مثل تصرف الرئيس الأميركي جورج بوش عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر حين اتهم بغطرسة كل دولة لا تسير معه بـ "الداعمة للإرهاب"! فهل أنتم تقولون ذلك أيضاً؟! ((أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ)). وخاتمة الختام لا نقول لكم اتقوا الله في الحزب فإنكم لن تضروه شيئا، فهو كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولكن نقول لكم اتقوا الله في أنفسكم وفي ما تخطه أقلامكم ، وبخاصة في هذا الشهر الكريم، وتذكروا دائما، قوله تعالى } قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون{ إننا نأمل أن تنشروا ردنا هذا في موضعه وفق الأصول الإعلامية المتبعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السيد رئيس تحرير تلفزيون سمانيولوا (درب التبانة)، تناولت نشرات أخباركم الرئيسية والفرعية يوم الجمعة الموافق 19 أيلول/سبتمبر 2008 خبراً حول تنظيم "الآرجنكون" جاء فيه: "لقد بدأت الحقائق تظهر للعيان فيما يتعلق بالمدنيين الذي اعتقلوا في أنقرة كجزء من عمليات الاعتقال، فقد ادعي أن هؤلاء الأشخاص هم أعضاء في حزب التحرير وهم على أهبة الاستعداد لتنفيذ أعمال، وقيل أن الأظناء المرتبطين بتنظيم الآرجنكون الإرهابي يسعون للنفاذ إلى المجموعات ذات التوجه الديني لتهيئة الأجواء لفترة 28 شباط/فبراير جديدة". كما يفهم من طريقة نشركم للخبر، فإنكم ظهرتم سباقين فيه!، ذلك أنه لم ينشر في وكالات الأنباء، فاعتمدتم فيه على مصادركم الخاصة في شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية أمن أنقرة!، في حين أنكم كمسلمين كان الواجب عليكم الالتزام بقول ربنا سبحانه وتعالى المتعلق بالأخبار التي تتلقونها من هذه الشعبة الظالمة الفاسقة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)). لقد كان حريا بكم عندما قمتم بإعداد هذا الخبر أن تتحركوا في حدود الإنصاف والخوف من الله سبحانه، وأن تدرسوا واقع حزب التحرير ، وأي تكتل هو، وأي أساس وفكر وطريقة وغاية يتبنى! وما هي إصداراته التي ينشرها في مواقعه على شبكة الإنترنت! لتروا إن كان هناك أي تشابه أو توازٍ -وإن صغر- بينه وبين شبكة الآرجنكون النتاج الإنجليزي. لقد كان الواجب عليكم أن لا تعتمدوا في أخباركم على مصادر الظلمة الفاسقين الذين لا يخافون الله، وأن ترفضوا أن تكونوا أداة طيعة لهم بنشركم مثل هذه الأخبار التي تصب في ألاعيبهم ومؤامراتهم الهادفة إلى إيجاد علاقة بين حزب التحرير وهذه الشبكة. وعلى الرغم من أننا على علم بأنكم تعرفون حزب التحرير ومشروع الخلافة العظيم حقَّ المعرفة، إلا أننا سنكرر ذلك لكم بصورة واضحة بينة وبلسان يفهمه ويدركه كل صاحب عقل وإنصاف: إن حزب التحرير ، هو حزب سياسي، مبدؤه الإسلام، وهو يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة دولة الخلافة الراشدة، متبنياً في ذلك الطريقة التي أمر بها الله سبحانه وتعالى والتي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحذافيرها دون أن يحيد عنها، وقيَّد نفسه في حمل الدعوة بالأعمال السياسية والفكرية، فهو يرفض وسائل العنف في حمل الدعوة ، كما يرفض التنظيمات المخالفة للإسلام. إن حزب التحرير يرفض الشبكات الإرهابية الموالية للإنجليز من مثل الآرجنكون بشدة ويعمل على كشفها والحيلولة دون تغلغلها في الأمة من جانب، ويرفض شبكات الفتنة الموالية لأميركا من مثل حزب العدالة والتنمية بشدة ويعمل على كشفها والحيلولة دون تغلغلها في الأمة من الجانب الآخر. إن عداءنا الشديد لأمريكا وعملائها، وكشفنا لخططها ومؤامراتها، لا يقل عن عدائنا لإنجلترا وعملائها وكشفنا لخططها ومؤامراتها، فهي التي هدمت الخلافة مع عملائها من العرب والترك، وهي وأمريكا، بل وكل دول الكفر المستعمرة والطامعة في بلاد المسلمين، كلها تتسابق في الكيد للإسلام والمسلمين، و لكننا سنرد كيدهم في نحورهم بإذن الله. لئن كانت مصادركم الخاصة في شعبة الإرهاب "الأمنية"، تظن أنها بالافتراء على حزب التحرير ستنال منه أو تفت من عضده، فإنها واهمة واهمة، فقد جربت هذه الافتراءات مصادر المخابرات الإرهابية في دول لا تبلغ مصادركم المذكورة عشر معشارها في وسائل الكذب والافتراء، جربت هذه الافتراءات ضد الحزب، فلم تزده تلك الافتراءات إلا قوة، ولم تزد تلك الأجهزة إلا خزيا وعارا لم ينفكا عنها . وفي الختام، فإننا نعلم أنكم تخالفون مسعى حزب التحرير لاقامة الخلافة، ولكننا ما كنا نحب لكم أن يكون تصرفكم تجاه التكتلات الاسلامية التي تخالفونها ولا تتفق معكم مثل تصرف الرئيس الأميركي جورج بوش عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر حين اتهم بغطرسة كل دولة لا تسير معه بـ "الداعمة للإرهاب"! فهل أنتم تقولون ذلك أيضاً؟! ((أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ)). وخاتمة الختام لا نقول لكم اتقوا الله في الحزب فإنكم لن تضروه شيئا، فهو كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولكن نقول لكم اتقوا الله في أنفسكم وفي ما تخطه أقلامكم ، وبخاصة في هذا الشهر الكريم، وتذكروا دائما، قوله تعالى { قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} إننا نأمل أن تنشروا ردنا هذا في موضعه وفق الأصول الإعلامية المتبعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا
نهاية الأسبوع توجه رئيس الجمهورية التركية عبد الله غُل لزيارة أرمينا تلبية لدعوة رئيسها سرج ساركسيان وذلك بمناسبة لعبة كرة القدم التي تمت بين فريقي تركيا وأرمينيا نهاية الأسبوع. هناك ثلاث قضايا مهمة قائمة بشكل عام بين تركيا وأرمينيا؛ الأولى: الادعاء بأن الدولة العثمانية ارتكبت مجازر ضد الأرمن خلال الأحداث التي وقعت في الفترة 1915-1916، هذا الادعاء من جانب يؤثر على العلاقات التركية-الأرمينية المعلقة شكلياً في الوقت الحالي تأثيراً مباشرا،ً ومن الجانب الآخر واستناداً لذلك تحاول الجالية الأرمينية في الشتات استصدار قوانين مؤازرة لهم ضد تركيا في برلمانات الدول الأخرى. ومن المعلوم إن القسم المسمى بالجالية الأرمينية يتشكل من مجموعات تعمل وفقاً لتوجهات الدول التي تقيم فيها، وتصرفاتها تتشكل وفقاً لتصرفات تلك الدول تجاه تركيا، ولهذا فإن السيطرة على تلك الجاليات أمر غير وارد. الثانية: قضية إقليم كراباغ التي ابتدأت عندما احتلت أرمينيا خمس الأراضي الأذربيجانية عام 1993. الثالثة: عدم اعتراف وقبول أرمينيا "معاهدة كارس" التي حددت سير الحدود الشرقية بعد الحرب العالمية الأولى، واعتبارها شرق تركيا "غرب أرمينيا" وفقاً لـ"معاهدة سِيفر" مما يدفعها للمطالبة بالأرض، وكان قد ظهر هذا الادعاء خلال فترة حكم الرئيس الأميركي السابق ويلسون. إن تركيا حتى اليوم لم تتمكن من تحقيق نجاحات جدية في مساعيها لإجهاض نظريات المجازر ضد الأرمن، لأنها ورقة فاعلة بيد الكفار المستعمرين. واقتراحات الحكومة لتأسيس لجنة تاريخية قابلتها أرمينيا بعدم مبالاة، ولم تنفك الدولة الأرمينية عن تسمية شرق تركيا بـ"غرب أرمينيا" كما ينص على ذلك دستورها وعن ميلها للمطالبة بترابها الرسمي، وكل ما يصدر عن أرمينيا خلافاً لذلك لا يعدو عن كونه أحاديث صرفة للمسئولين. وفيما يتعلق باحتلال إقليم كراباغ فلا يوجد أي تقدم ملحوظ، ولا توجد مؤشرات على المدى المنظور لحل تلك القضية، بل إن تركيا تسعى لإسكات أذربيجان، وبعد زيارة رئيس الجمهورية التركية عبد الله غُل لأرمينيا بأربعة أيام سيتوجه لزيارة أذربيجان، وإذا ما أخذ بعين الاعتبار أن حكام أذربيجان هم أيضاً أرباب لأميركا فإن زيارة غُل لأذربيجان لا تعدو عن كونها زيارة لامتصاص الغضب الشعبي الأذربيجاني الذي نجم عقب زيارته لأرمينيا. والحاصل فإن هذه الزيارة تمت انسجاماً مع المطالب الأميركية، ذلك أن أميركا تسعى لإخراج أرمينيا من النفوذ الروسي، وذلك يفتح مدخلاً لأرمينيا من خلال تطوير العلاقات مع تركيا، وبالرغم من التنازلات المخزية التي يندى لها الجبين فإن تركيا تبذل وسعها في خدمة المصالح الأميركية، وتتملق للاتحاد الأوروبي الذي ينظر باهتمام لتطوير العلاقات مع أرمينيا ولاتخاذ خطوات لحل القضية القبرصية، علها تستطيع استئناف المحادثات والإصلاحات المتعلقة بعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي من حيث جُمدت، تلك المباحثات التي تهم السياسة الأميركية في تركيا، ففي 03 أيلول/سبتمبر 2008 صرح البيت الأبيض أنه خلال المكالمة الهاتفية التي تمت بين الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش والرئيس التركي عبد الله غُل "تم تداول الدعم الذي يبذله الرئيسان تجاه المساعي المبذولة لتطوير العلاقات التركية-الأرمينية"، إن الحكومة التركية لم تَظهر خلال هذه الزيارة بل وحَظرت على النواب الذهاب إلى أرمينيا، ورجحت إرسال رئيس الجمهورية غُل وذلك لحساسية الأمر البالغة وتحسباً من الامتعاض الشعبي الذي قد تتسبب به الزيارة قبل موعد الانتخابات المحلية التي باتت وشيكة. إن مثل هذه الدبلوماسية (وبلسان عملاء أميركا "دبلوماسية كرة القدم") التي ربطت بلعبة كرة قدم هي في حقيقتها نتاج ضعف سياسي، وهذا الضعف ناجم دون أدنى شك عن خضوع الحكام المتربعين على صدر الأمة التام لأميركا العدو اللدود للإسلام والمسلمين. يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا
هذا العام لعدم التمكن من رؤية هلال رمضان بعد غروب يوم السبت ابتدأ المسلمون جميعاً الصيام يوم الاثنين باستثناء خمس أمصار (ليبيا، نيجيريا، إيران، المغرب، باكستان). حيث قررت النظم الدكتاتورية في ليبيا ونيجيريا بصورة كيفية بدء شهر رمضان يوم الأحد دون الاعتماد لا على رؤية الهلال ولا على أي معيار آخر. وصورة مشابهة لذلك لوحظت في إعلان إيران والمغرب وباكستان الذين سيبدؤون الصيام غداً الثلاثاء. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المناطق مثل تركيا ابتدأت الصيام يوم الاثنين وفقاً لمعيار الحساب الفلكي الخاطئ لا وفقاً لرؤية الهلال الشرعية المعتبرة. وكانت رئاسة الشؤون الدينية في تركيا قد أعلنت خلال البيان الذي أدلت به يوم الجمعة الموافق 29 آب/أغسطس 2008م، أي قبل يوم واحد فقط من موعد التماس وتحري هلال شهر رمضان، أن هلال شهر رمضان سيظهر (وفقاً للحسابات الفلكية) أول ما يظهر في أستراليا في الساعة 12:31 بتوقيت تركيا يوم الأحد الموافق 31 آب/أغسطس 2008م، وعليه فإن شهر رمضان سيبدأ يوم الاثنين الموافق 01 أيلول/سبتمبر 2008م، وأضافت قائلةً: "على مواطنينا أن لا ينتابهم أي تردد بخصوص تثبيت وتنفيذ بدء الشهر القمري"، وكما هو حال رئاسة الشؤون الدينية دوماً فقد عطفوا تصريحاتهم هذه إلى "مؤتمر رؤية الهلال" الذي انعقد في اسطنبول عام 1978. عند النظر في قرارات هذا المؤتمر يشاهد أن العديد من مواده أُبعدت عن التنفيذ، بالإضافة إلى أن العديد ممن حضروا المؤتمر من مثل (البحرين، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، لبنان، تونس) قاموا بالتماس وتحري هلال رمضان بعد غروب يوم السبت الموافق 30 آب/أغسطس 2008م، وهيئة كبار العلماء التابعة للعربية السعودية التي شاركت في المؤتمر المذكور أعلنت بتاريخ 23 آب/أغسطس 2008م رفضها اعتماد الحساب الفلكي واعتبرته لا يشكّل أساساً مقبولاً لتحديد بدء صيام شهر رمضان وفطره، ودعا البيان الذي أدلى به مجلس القضاء الأعلى في العربية السعودية يوم الخميس الموافق 28 آب/أغسطس 2008م المسلمين جميعاً لتحري هلال شهر رمضان بعد غروب يوم السبت الموافق 30 آب/أغسطس 2008م. وقامت هيئات العلماء في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والعراق بتوجيه دعوات مشابهة. وعليه فإما أن تكون قرارات "مؤتمر رؤية الهلال" عام 1978 قد أصبحت لاغية، فأصبحت هذه البلاد تتحرى هلال رمضان بالرؤية أو أنهم يخالفون قرارات المؤتمر جهاراً نهاراً، وإما أن تكون رئاسة الشؤون الدينية في تركيا هي التي تتصرف بصورة مناقضة لما تمخض عنه المؤتمر. وعلى الصعيد الآخر، فكافة الدول الذين مَثلهم المشاركون في المؤتمر بمن فيهم رئاسة الشؤون الدينية التركية تحكم بأنظمة كفر، لذا فتمثيلهم لا اعتبار شرعي له، كيف لا وهم يقومون على أساس فاسد متصدع، ويتغذون من أنظمة كفر، ويصغون ويطيعون أوامرها. وإذا ما استرجعنا الأمور وتذكرنا أن رئاسة الشؤون الدينية في تركيا أُنشأت وظهرت للوجود في 03 آذار/مارس 1924م اليوم ذاته الذي هدمت فيه الخلافة فإن المقصد الحقيقي من إيجادها يبرز للعيان. ومجدداً فإن الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام مؤخراً فيما يتعلق بالخطأ الذي ارتكبته مراراً رئاسة الشؤون الدينية التركية فيما يتعلق ببدء شهر رمضان، وأنها قامت بالتستر عليها -بالرغم من حرمة ذلك- خوفاً من إثارة المشاكل تظهر للعيان فظاعة فعلتهم. إن أهم ما في الأمر أن مصدر الأحكام الشرعية ليس قرارات المؤتمر بل الأدلة الشرعية، وعليه فإن الذي يجب النظر إليه هو دلالة النصوص الشرعية من المصادر الشرعية المعتبرة. إنَّ مما لا شك فيه أن الله سبحانه طلب منا أن نتعبدَّه كما طلب سبحانه، فإن عبدناه بغير ما طلب نكون قد أسأنا حتى ولو ظننا أننا نحسن صنعاً. وقد طلب الله سبحانه أن نصوم ونفطر لرؤية الهلال، وجعل سبحانه الرؤية سبب الصوم والفطر «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». فإن رأينا هلال رمضان صمنا، وإن رأينا هلال شوال أفطرنا. وإذا لَم نر هلال شوال لأنَّ غيماً مثلاً قد حجبه، أكملنا الصوم حتى وإن كان الهلال موجوداً فعلاً، ولكنَّنا لَم نره لحاجب حجبه، أي أننا لا نصوم ونفطر لبداية الشهر حقيقةً. والحديث صريح في ذلك «فإن أغمي عليكم فأكملوا عدة شعبان». لَم يكلفنا الله سبحانه أن نعبده بغير ما طلب، فمثلاً لو كان الحساب يقول إن غداً رمضان قطعاً -والآن الحسابات الفلكية تقرر أوضاع القمر بدقة متناهية منذ ولادته إلى أن يصبح بدراً ثم محاقاً- ولكننا لَم نر الهلال لغيم مثلاً، فإنَّ الذي يصوم يكون آثماً لأن الهلال لَم يُرَ، والواجب أن يُتم شعبان 30 يوماً لأن الهلال لم يرَ بالعين ثم بعد ذلك يصوم، فيكون الذي صام وفقاً للحساب الفلكي آثماً لأنه خالف، ويكون الذي أكمل عدة شعبان فلم يصم رغم أن الهلال كان موجوداً لكن الغيم حجبه، هذا يكون له أجر لأنه اتبع الحديث. من هذا يتبين أننا لا نصوم ونفطر لحقيقة بدء الشهر بل لرؤية الهلال فإذا رأيناه صمنا وإن لَم نره لا نصوم، حتى وإن كان الشهر قد بدأ فعلاً بالحساب الفلكي. إذا جاء الشهود وشهدوا بالرؤية فإنَّ التعامل معهم يكون كأية شهادة، إذا كان الشاهد مسلماً غير فاسق قبلت شهادته، وإذا ظهر أن الشاهد غير مسلم وغير عدل أي كان فاسقاً لَم تقبل شهادته. إثبات فسق الشاهد يكون بالبينات الشرعية وليس بالحسابات الفلكية بل تتم مناقشته والتأكد من رؤيته ويسأل أين الهلال وينظر آخرون وهكذا، ثم تقبل الشهادة بالرؤية أو ترد على هذا الأساس ]فمن شهد منكم الشهر فليصمه[. إنَّ الله سبحانه هو خالق الكون، وهو سبحانه الذي علَّم الإنسان ما لَم يعلم، فالعلم بحركة الأفلاك ودقائقها هو من فضل الله على الناس. لكنَّ الله سبحانه لَم يطلب منَّا أن نعتمد الحساب للصوم بل طلب منا الرؤية فنعبده سبحانه كما طلب ولا نعبده سبحانه بما لَم يطلب. عن أبي عمير بن أنس بن مالك قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا «أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً فجاء ركب من آخر النهار فشهد عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد» أخرجه أحمد والنسائي والدارقطني وقال (إسناده حسن). أيها المسلمون؛ إن هذه المشكلة لن تحل إلا بوجود قيادة جامعة ضابطة للمسلمين جميعاً، ذلك أن هذه المسألة ليست مسألة فقهية ثانوية، بل هي مسألة جدّية تتعلق بوحدة الأمة وكليتها وبتنفيذ فرض الله أو التقاعس عنه. وليس باستطاعة أياً من النظم الموجودة المنقسمة على بعضها البعض سياسياً وعسكرياً واجتماعياً وغير ذلك بفعل الكفار المستعمرين توحيد المسلمين جميعاً على رأي واحد، وذلك لعجزها عن فهم النصوص الشرعية، ولفقدانها الإرادة واتخاذ القرار، ولتسلط الكفار المستعمرين عليها الممتنين من حال الأمة الإسلامية المتمزق. ولهذا فإن دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة هي القوة الوحيدة القادرة على توحيد الأمة الإسلامية ورفع الحدود فيما بينها وإسقاط أنظمة الكفر وكنس أطماع الكفار من بلاد المسلمين وإعادة الأمة الإسلامية إلى مكانتها خير أمة أخرجت للناس. وإننا في هذا الشهر شهر رمضان المبارك الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتوصد فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين والذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ندعو المسلمين جميعاً للعمل معنا جنباً إلى جنب لإقامة الخلافة من جديد التي فيها تَحَررنا من ظلمات الكفر.
يوم الأربعاء 30 تموز/يوليو 2008 صدر القرار المتعلق بالدعوى التي رفعها مدعي عام الجمهورية في المحكمة الدستورية يوم الجمعة الموافق 14 آذار/مارس 2008 ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم مطالباً بإغلاقه وحظر العمل السياسي لواحد وسبعين عضواً فيه منهم رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان السابق، حيث نص على عدم إغلاق حزب العدالة والتنمية وحرمانه من نصف دعم خزينة الدولة المالي له وإنذاره "إنذاراً شديداً" كما جاء على لسان رئيس المحكمة الدستورية، حيث صوت ستة من أعضاء المحكمة بالقبول وخمسة بالرفض أربعة منهم طالبوا بحرمانه من الدعم المالي. وكما ذكرنا قبل نحو أربعة أشهر عندما افتتحت الدعوى أنه من غير المنتظر أن تنتهي بإغلاق حزب العدالة والتنمية بل هي بمثابة إنذار شديد اللهجة من العلمانيين الموالين لإنجلترا للعلمانيين الموالين لأميركا، في حين أن الرأي الذي كان سائداً آنذاك أن حزب العدالة والتنمية سيغلق. واستمر هذا الرأي على ذلك إلى أن ابتدأت الأحداث الأخيرة بالظهور خصوصاً تحقيقات (الأرجنكون) حيث بات ظاهراً للعيان أنه لن يصدر قرار بالإغلاق، حيث تبيَّن من خلال سير تحقيقات (الأرجنكون) وجود توافق بين الجيش والحكومة، مما سينعكس على قرار المحكمة، فلا يغلق حزب العدالة والتنمية، وقد تم تداول ذلك من قبل متنفذين في وسائل الإعلام وبات هو الرأي العام السائد. إلا أن أحداً لم يتوقف كثيراً عند السؤال القائل: مِن قبل مَن ولماذا رفعت دعوى إغلاق حزب العدالة والتنمية؟ ومِن قبل مَن ولماذا حصل التوافق بين الجيش والحكومة؟ إن من يتمعن في هذه الأسئلة يتبين له واقع الأزمة السياسية في تركيا بصور ناصعة، وتفصيل ذلك: 1. الأزمة السياسية في تركيا؛ ناجمة عن صراع نفوذ بين السلطة العسكرية الرأسمالية الديمقراطية العلمانية الموالية لإنجلترا، وبين السلطة السياسية الرأسمالية الديمقراطية الليبرالية الموالية لأميركا، ولكون أسباب النزاع الرئيسية لم ترفع فإن عدم إغلاق حزب العدالة والتنمية لن ينهي تلك الأزمة. 2. فقدان الجيش المقدرة -بدرجة عالية- للقيام بانقلاب عسكري مباشر؛ وقد نجم ذلك عن مساندة ودعم أميركا المتواصل لحكومة حزب العدالة والتنمية، وحشوها البلد بأفكار الديمقراطية ومعارضة الانقلاب والاتحاد الأوروبي، وصيرورتها جارة ملاصقة لتركيا باحتلالها العراق، ودوام اختلاف الأجواء المتزامنة. واستمر الجيش بالتصعيد وفقاً للسياسة الإنجليزية الكلاسيكية إلى أن ابتدأت العام المنصرم أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، ولما لاحظ عدم جدوى ذلك استخدم سياسة التوافق (المرونة) وفقاً للسياسة الإنجليزية الجديدة والتي كانت أُولى خطواتها الموافقة التي حصلت العام المنصرم في قصر الدولمابهشه في لقاء أردوغان-بيوك آنيت. 3. العصابات المتشكلة من عناصر سابقة في الجيش وإرهابيين مرتزقة، ومركز القوى التي تقف وراءهم، أظهروا استياءهم من السياسة الإنجليزية الجديدة (المرنة)، مما دفع الحكومة إلى تنفيذ عمليات اعتقال وتصفية -جزئية- تجاههم أطلق عليها اسم (تحقيقات الأرجنكون) مستظلة في ذلك بالموافقة التي حصلت. ومجدداً ووفقاً لهذه الموافقة بين الجيش والحكومة أو بالأدق بين أميركا وإنجلترا تقرر عدم إغلاق حزب العدالة والتنمية. ولا بد من ملاحظة أن هذه الدعوى رفعت بعد أن أثارت حادثتان حنق وغضب العلمانيين، أولاهما: إجراء تغيير دستوري يرفع الحظر عن ارتداء الخمار داخل الجامعات فقط، وكانت المحكمة الدستورية قد أبطلت ذلك القانون دون أن تبدي أسبابها حتى الآن، ثانيهما: إرسال الجيش للقيام بالعملية العسكرية خلف الحدود العراقية في برد الشتاء القارص، وإرجاعه بأوامر أمريكية بعد فترة قصيرة. 4. مما لا شك فيه أن أهم ما نتج عن قرار المحكمة المتمثل في عدم إغلاق حزب العدالة والتنمية والاكتفاء بإنذاره بشدة وحرمانه من الدعم المالي جزئياً؛ هو عدم المساس بنظام الدولة العلمانية (اللادينية) ومؤسساتها -بما فيها المحكمة الدستورية- والمحافظة على هذه الأمور وحمايتها. وقد حاولت المحكمة -التي تحملت وطأة الانتقادات المتعلقة بقرارها (367) المشوب الذي اتخذته العام الماضي فيما يتعلق بأزمة انتخابات رئيس الجمهورية، والمتعلقة بقرارها هذا العام بخصوص الخمار في الجامعات- بقرارها هذا الظهور بمظهر العدالة والحيادية والإنصاف والنقاء، وهذا ما كان قد ركز عليه رئيس المحكمة قبل إعلانه قرار المحكمة، وكان قد ركز أيضاً على عدم حمل القضايا التي تتسبب بمشادات سياسية إلى المحكمة، وعليه فعلى حزب العدالة والتنمية أن يعيد تنظيم نفسه ويبتعد عن الإصلاحات والتعديلات التي من شأنها إثارة غضب العلمانيين! وأما قطع الدعم المالي الذي تقدمه خزينة الدولة جزئياً عن الحزب فليس ذا شأن, ذلك أن لدى أميركا المصادر الكفيلة بتمويل حزب العدالة والتنمية. 5. ولهذا، فلا ينتظر أن ينتهي الصراع وتترك العداوة مكانها للصداقة وتعود المياه لمجاريها، بل إن الصراع سيتواصل بسقف محدد، وسيزداد شدة وليناً وفقاً لخطوات وتصرفات الأطراف، والعملية الوحشية التي وقعت قبل� أيام عدة في اسطنبول بحي (غونغوران) وسط الأبرياء تشير إلى ذلك. 6. وعليه فبالرغم من أن لعبة الظل التي نشهدها على المسرح تبدو وكأنها بين "كراغوز" و"حجي واط" إلا أن الذين يمسكون بزمام اللعبة ويوجهون خيوطها هم بلا أدنى شك أميركا وإنجلترا. أيها المسلمون؛ إنكم تعلمون جيداً مَن الذي سيتداعى على مَن! وتعلمون مَن الذي يتضرر بتداعيهم على بعضهم البعض! فإلى متى ستبقون راضين مكتفين بدور المشاهدة؟ إلى متى ستبقون تشاهدون هذه اللعبة المقززة؟ التي لا لاعبوها ولا منسقوها ولا حكامها منكم؟ إلى متى ستبقون تساندون أحد الفريقين اللذين ليسا منكم ولستم منهم, ترفعون راياتهم وتفرحون لفرحهم وتغضبون لغضبهم؟ إن مما لا شك فيه أن هذه اللعبة ليست لعبتكم، بل هم يتصارعون على أرضكم وميدانكم مستغلين ثرواتكم مستمدين القوة منكم، تاركين لكم دور المشاهدة والتعليق! يوجهونكم من خلال رؤساء التشجيع الموالين لهم في الأوساط الإعلامية، وعندما تَمَلُون الفريق الذي تشجعون يقومون بإجراء تغييرات شكلية في الوجوه مستخدمين مصادركم ومقدراتكم، إن هذه اللعبة هي لعبة الكافر المستعمر! ولا يمكن إنهاؤها إلا بنفيركم أنتم أيها المسلمون، وستبقون الأداة المسيرة لكل حركة وكل سكنة في لعبتهم ما لم تتحركوا وتنـزلوا إلى الميدان وتعلنوا انتهاء لعبتهم بنفير مدوٍ تهتز له المعمورة. وما لم تفعلوا ذلك فسيستبدلكم الله بقوم خير منكم يحبهم ويحبونه! إن القوم الذين يحبهم الله ويحبونه لا يتحملون متابعة مثل هذه اللعبة التي تقشعر منها الأبدان، بل -بإذن الله- سَيُحَوِلُون اللعبة نحو اتجاهها الصحيح لتكون بين الخلافة الراشدة والكفار المستعمرين، وعندها ستكون الغلبة -بإذن الله- للمؤمنين المخلصين. أيها المسلمون؛ كونوا على يقين بأن اللاعبين الرئيسيين (السلطة العسكرية والسلطة السياسية) المتسببين بالأزمة السياسة في تركيا يتحركون بتوجيه من الكفار المستعمرين، يقفون ويستمدون قوتهم منهم، ويوجهون الحملات ضد بعضهم البعض بتوجيه منهم، وفوق ذلك أعلنوا الحرب على الإسلام والمسلمين جهاراً نهاراً، فمن هذا الذي يستطيع الادعاء بأن الإسلام حاكم في هذا البلد؟! فهذه الدولة بكافة مؤسساتها وأجهزتها ونظمها بعيدة عن الإسلام بل ومعادية للإسلام، ولا يخدعنكم كون أسماء وأشكال حكامها إسلامية، فهم بأعينهم أعوان للكفار المستعمرين! ولهذا فإن حزب التحرير يناديكم، أن يا أيها المسلمون! لا تكونوا شركاء في هذا الصراع القذر بين الكفار المستعمرين وأعوانهم العملاء، ولا تناصروا أياً منهم، واعلموا أن أي تأييد ودعم واحترام تبدونه لهم يصب في مصلحة الكفار المستعمرين أعداء الإسلام وقتلة المسلمين. إن خلاصكم وتحرركم لن يكون إلا بالإسلام وحده، بنظام الحكم الإسلامي، بدولة الخلافة الراشدة، ومما لا شك فيه أن ذلك وعد من الله سبحانه، وبشرى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكابوس الكفار المستعمرين. ((وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ))
كل من هو مطلع على الإسلام ولو بقدر بسيط يعلم أن الخلافة من أعظم فروضه، حتى وصفها العلماء بـ"تاج الفروض" و"أُم الفروض"، ذلك أن الإسلام نظام متكامل للحياة ينظم كل حركة وكل شأن في الحياة، فتنبثق عنه أحكام للحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسية الدولية والحرب والسلم والحقوق والثقافة وكل جانب من جوانب الحياة, فلم يترك شيئاً لم يقم بتنظيمه، وهذا النظام المتكامل للحياة لا يمكن تنفيذه دون دولة (دولة الخلافة). ولهذا فبعد أن شُرِّف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحمل أمانة النبوة بفترة أقام دولة الإسلام الأولى في المدينة وباشر تطبيق أحكام الإسلام وأنظمته عملياً. ولكون الحكام الذين جاؤوا بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حكم وإدارة الدولة التي أقامها كانوا بمثابة خلفاء له في تطبيق الإسلام أَطلق عليه الصلاة والسلام على نظام الحكم في الإسلام اسم "الخلافة"، وأَطلق على فترة الحكم التي ستتبع النبوة مباشرة اسم "خلافة (راشدة) على منهاج النبوة". والدولة الأموية، والدولة العباسية والدولة العثمانية التي قامت تباعاً بعد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وإن فقدوا صفة "الرشاد" بسبب إساءتهم تطبيق الإسلام واختلال توازنهم ضعفاً وقوة أمام هجمات الكفار الفكرية والسياسية والثقافية والعسكرية وغيرها، إلا أنهم حافظوا على كونهم "دولة خلافة" بتطبيقهم الإسلام وحده في كافة ميادين الحياة وإن كان يتخلل ذلك إساءة في التطبيق وأخطاء وظلم. وقد هدمت دولة الخلافة على أيدي بغاة طغاة خرجوا على دولة الخلافة العثمانية ثم ألغوا الخلافة بقرار مشئوم صدر عن برلمانهم المشئوم في أنقرة بتاريخ 28 رجب 1342 هـ، وبهذا أصبح المسلمون بلا دولة ولا قيادة ولا جُنَّة: لقد أصبح المسلمون بلا دولة؛ لأن الدويلات التي قامت على أنقاض دولة الخلافة -بما فيها الجمهورية التركية- لا تمثل المسلمين ولا ترعى شئونهم ولا تقوم على مصالحهم، بل هي دويلات أقيمت لخدمة مصالح الكافر المستعمر أكان ذلك علانية أم خفية، أم كان بصورة دائمة أم متقطعة، أم كان بصورة مباشرة أم غير مباشرة. وأصبحوا بلا قيادة؛ لأن المسلمين فقدوا من القائد الراشد القادر على توحيد بلاد الإسلام التي مزقت بضع وستين مزقاً. وأصبحوا بلا جُنَّة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصف الخليفة (الخلافة) بالجنَّة الذي يقاتل من ورائه ويتقى به. وبهدم الخلافة سقط ذلك الخليفة "الجُنَّة", وأصبحت بلاد المسلمين مستباحة لكل ظالم ولكل مستعمر ولكل محتل يعيثون فيها الفساد, واستباحوا أرواح ودماء وأعراض المسلمين دون أن يجدوا من يصدهم ويرد لهم الصاع صاعين. إن دولة الخلافة الراشدة التي ندعو إليها اليوم لها طابع خاص قوي تمتاز به، وهذا الطابع -من الناحية الشرعية هو إقامة دولة تطبق نظام "خلافة راشدة على منهاج النبوة"، وهذا ثابت بالأدلة الشرعية المعتبرة، والذي وضح وفصل في إصداراتنا التي ما انفكت تصدر تباعاً. وهذا أيضاً يعني من الجانب السياسي؛ أن الإسلام بحاجة لدولة تطبق النظام المتكامل للحياة المنبثق عنه، والذي من شأنه حماية المسلمين وأموالهم وأرواحهم وأعراضهم وأراضيهم والأهم من ذلك الذود عن حرمات الإسلام المتمثلة برسولهم وكتابهم ودينهم، بالإضافة إلى إزالة كافة أنظمة الكفر الديمقراطية التي أقحمت على المسلمين إقحاماً، وإنهاء سيطرة واستعمار ونفوذ الكفار وطردهم من ديار المسلمين شر طردة، وإسقاط الحكام الخونة الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا خدماً لهم، وهو يعني أيضاً الحاجة للتفكير السياسي القادر على إقامة دولة مقتدرة قوية تمتلك سيادتها المطلقة والمحافظة عليها. إن أمة الإسلام تمتلك المقومات الكفيلة بتنفيذ كل ذلك على أتم وجه وأبهى صورة، قال الله سبحانه وتعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ}. أما الذين يدَّعون أن الساعي لإقامة الخلافة إنما يسعى إلى خيال، أو الذين يقولون إنه حتى لو فُرض جدلاً وأقيمت الخلافة، فإن الدول الكبرى ستطبق عليها، وتمحوها! فإننا نقول لهؤلاء؛ إن إقامة الخلافة ليست بالخيال أبداً، بل هي حقيقة واقعة بإذن الله، كيف لا وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة مجدداً بعد الملك الجبري الذي نحن فيه بصورة واضحة ساطعة لا يجد الخيال لها سبيلا، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ ، فهل يمكن لمن يفقه هذا الحديث الشريف أن يقول إن السعي لإقامة الخلافة خيال؟! أما القول بأن الدول "الكبرى" ستُطبق على الخلافة وتمحوها لو قامت، فهو لا يعدو كونه أماني للكفار المستعمرين، فتلك الدول "الكبرى" التي مرِّغ وجهها في التراب في العراق وأفغانستان أمـام مقاومة أفراد من المسلمين ولم تستطع الاستقرار فيهما، كيف يعقل أن تُطبق على دولة الخلافة الراشدة وتمحوها؟! أضف إلى ذلك فإن قوة أي دولة تتكون من قوة المبدأ والاستراتيجية والاقتصاد والتعداد السكاني والتطور العلمي والجيش. وقد أقرَّ الأخصائيون في هذا المجال أن العامل الأساسي لتلك القوة هو المبدأ, وأنه إن وجد وجدت العناصر الأخرى, وإذا عدم, فإن العناصر الأخرى مهما تميزت, فإن مآلها إلى الفناء. ولهذا فإن أميركا اليوم قوية ومتفوقة على دول من مثل تركيا ومصر وباكستان وإندونيسيا وسوريا والأردن المحرومين من مبدأ قوي ينهضون به، إلا أنها (أميركا) أبداً لن تكون أقوى وأكثر تفوقاً من دولة الخلافة الراشدة القائمة قريباً بإذن الله، لأن الإسلام دون أدنى ريب أقوى وأعلى من الرأسمالية، فالإسلام حق والرأسمالية باطل. إن الحق والخير يتمثلان في الإسلام، والباطل والشر يتمثلان في الرأسمالية بقيادة أميركا، إن ضعف وعدم كفاية أتباع الحق على إظهاره ورفع لوائه لا يعني أن الحق أصبح باطلاً، كما أن ما يظهر من قوة وجبروت أتباع الباطل ومحاولاتهم تجميل الباطل الذي يحملون لا يعني أن الباطل أصبح حقاً. فالحق لا محالة يعلو على الباطل طال الزمان أم قصر، بإذن الله, قال الله سبحانه وتعالى: { قُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا }. فيا أيها المسلمون، ويا أهل القوة؛ مما لا شك فيه أن الخلافة وعد الله وبشرى رسوله، والخلافة وحدها هي طريق عز الدنيا والآخرة وهي وحدها القادرة على تطبيق الإسلام كاملاً وحمله وحمايته وإنقاذ البشرية جمعاء من حقد الكفار وظلام أنظمتهم، وفي الوقت ذاته فالخلافة هي منارة الخير والعدل في ربوع المعمورة. فضموا أيديكم لأيدينا، وأعطوا النصرة التي أمركم الله بإعطائها لحزب التحرير، واتصلوا بنا لتعملوا معنا جنباً إلى جنب لتقام دولة الخلافة الراشدة، فتنالوا عز الدنيا والآخرة. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
الحيـاة، عبارة عن صراع بين الحق والباطل {قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ}، فقد أمر الله سبحانه أن يكون أساس الحياة قائماً على العقيدة الإسلامية وأن تسير وفقاً للأحكام الشرعية المنبثقة عن هذه العقيدة، وهذا هو طريق الحق وما خالفه فهو الباطل { قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى }. فقد أرسل الله الأنبياء لتبيان طريق الحق واتباعه وتنفيذ أحكامه عملياً، فمن اهتدى بهديهم وسار على نهجهم سار في طريق الحق, ومن عاداهم وأنكرهم واستهزأ بهم ورفض ما يدعون إليه سار في طريق الباطل، وكان الله ذا فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يؤمنون { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }، ولهذا فإن أتباع الحق هم في الأعم الأغلب قلة ولكنهم بعون الله منتصرون. لقد كان هذا الصراع قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستمر في وقته، ثم أقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الدولة, ومع أن المسلمين كانوا في البداية قلة إلا أنهم تحدَّوا المشركين على كثرتهم, وتوجوا صراعهم بنصر وتمكين من الله سبحانه وسيادة مطلقة على من عاداهم، وعلى الرغم من حكم المسلمين وسيادتهم فإنهم لم يجبروا الناس على اعتناق الإسلام, بل إن كثيراً منهم اعتنقوا الإسلام لقناعتهم به, ولما رأوا من عدل وخير يصيب الرعية على اختلاف أجناسهم, وبقي في الدولة أناس يدينون بأديانهم " أهل ذمة" كانوا يتمتعون بعدل الإسلام وخيراته, حتى إن هذا الواقع كان موجوداً والدولة الإسلامية صاحبة قوة وسلطان " الدولة الأولى في العالم آنذاك" كما كان في عهد خليفة المسلمين السلطان سليمان القانوني، فكان المسلمون وغير المسلمين من الرعية مصونة دماؤهم وأعراضهم... وهكذا كان عدل الإسلام يصيب الرعية كلها مهما اختلفت أجناسها وأديانها. إلا أن الحال تغير وتدهور بعد أن هدمت دولة الخلافة, وذلك للبعد عن الإسلام وأحكامه, وبسبب خضوع الحكام الذين نصبهم الكفار على بلاد المسلمين بعد هدم الخلافة, خضوعهم لأنظمة الكفر, واستساغتهم رؤية دماء إخوانهم تسيل دون أن يحركوا ساكناً, نتيجة للسياسات الآثمة التي يتبعها الحكام الخونة القابعون على صدر الأمة... ومع ذلك فإن ثلة من المسلمين الصادقين قد بقيت قائمة على الحق تدعو إليه، وهذا عينه ما بشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: « لا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِك». والآن في الذكرى الهجرية الـ 87 لهدم الخلافة نذكر من جديد طبيعة الصراع بين الحق والباطل، قائلين بأن الصراع بين الحق والباطل, بين الإسلام والكفر؛ بين الإسلام الحق القائم على الأدلة الشرعية الصحيحة, وبين الكفار وعملائهم, فهو صراع بين قلة مؤمنة وكثرة كافرة، وإن مآل هذا الصراع هو انتصار الفئة المؤمنة بإذن الله على الكثرة الكافرة، وهذا ما أبلغنا به ربنا سبحانه وتعالى في قوله: { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ }. إنه مما لا شك فيه أن النصر والنجاح النهائيين سيكونان حليفي من سار في طريق الحق مهما قل العدد والعدة والتأثير { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}، وفي القصص التي تناولها كتاب الله عبرة لأولي الألباب الذين ينظرون في العامل الأساسي للانتصارات التي ظُفر بها على مر التاريخ، والذين يتفكرون بعمق في قول ربهم: {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}, وفي قوله سبحانه {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}, فإن المتفكرين بعمق في هذه الآيات البينات ليوقنون بأن الغلبة هي للمؤمنين الصادقين الذين يكون في رأس إعدادهم المادي الإعدادُ العقدي القوي بالله رب العالمين. إننا في الذكرى الهجرية الـ87 لهدم الخلافة ننادي المسلمين جمعياً, وبخاصة أهل القوة منهم, مجدداً للعمل مع حزب التحرير لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة, التي هي وعد الله وبشرى رسوله وأمل الأمة ومستقبلها، وإننا نحذر المسلمين من مغبة الوقوع بما وقعت به الأقوام السابقة التي دعيت للحق فجحدته والتي خشيت العباد الطواغيت أكثر من خشية الله فاستحقت الذلة والمهانة والعقاب الأليم، وإننا ندعو المسلمين الذين طفح كيلهم من الحملات الصليبية واليهودية عليهم, بشتى أنواعها: الفكرية والسياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية, حيث احتلت هذه الحملات أجزاء من بلاد المسلمين, وقامت بالعدوان المستمر على أجزاء أخرى, نقول لهؤلاء المسلمين أن لا يقعوا في الحزن واليأس, بل يعتصموا بإيمانهم ويعملوا لإعادة دولتهم, ويعدوا ما استطاعوا من قوة, ويذكروا قوله سبحانه { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. إننا ندعو أهل القوة مجدداً بأن يجيبوا دعوتنا لإقامة الخلافة جوابَ المقداد بن عمرو -رضي الله عنه- لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « يَا رَسُولَ اللّهِ اِمْضِ لِمَا أَرَاكَ اللّهُ فَنَحْنُ مَعَك، وَاللّهِ لاَ نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبَّكَ فَقَاتِلاَ إنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، وَلَكِنْ اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبَّكَ فَقَاتِلاَ إنّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إلَى بَرْكِ الْغُمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتّى تَبْلُغَهُ». أما إن تولوا وأعرضوا فنذكرهم بقول سيدنا هود عليه السلام لقومه: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}.
لقد أُنهيت العمليات العسكرية التي ابتدأها الجيش التركي شمالي العراق، وبالتدقيق في مقصد وماهية العمليات والكيفية التي أُنهيت فيها يبرز للعيان أنها كانت نصراً لأميركا وعملائها ونجاحاً لحكومة حزب العدالة والتنمية وهزيمة للجيش التركي وإحباطاً للشعب التركي.نصراً لأميركا وعملائها لأن العمليات نظمت بإطلاع ومراقبة أميركية، وأُنهيت بأمر أميركي وضيع، وعملاء أميركا في العراق امتنوا لأن العمليات بقيت محدودة المكان والزمان وأرسلوا رسائل شكر حارة لأصحاب الصلاحية في تركيا. ونجاحاً لحكومة حزب العدالة والتنمية لأن الجيش التركي كان يضيق الخناق على حكومة حزب العدالة والتنمية بصورة متواصلة متذرعاً بحزب العمال الكردستاني، فالإذن الذي استصدرته حكومة حزب العدالة والتنمية العام المنصرم من البرلمان استغلته باحتراف، والآن وفي الوقت الذي اشتدت فيه المشادات المتعلقة بإلغاء الحظر عن الخمار وفي الوقت الذي اشتدت فيه وطأة أجواء الشتاء القارص نجحت الحكومة بصورة أو بأخرى إدخال الجيش إلى شمالي العراق، ويبدو أنها تمكنت من ذلك من خلال مجلس الأمن القومي التركي، وهذا هو الضرر بعينه الذي جلبه وزير دفاع كيان يهود معه في زيارته لتركيا الشهر المنصرم! وهذه النهاية المفاجئة استغلت في فتح حوار بين تركيا والقادة الأكراد العراقيين. وهزيمة للجيش التركي لأن العمليات التي سقط خلالها العشرات من أفراد القوات المسلحة والتي أُسقطت خلالها طائرة عامودية والتي أنفق عليها ملايين الدولارات أُنهيت دون تحقيق نجاحات ملموسة. وعندما حضر وزير الدفاع الأميركي إلى أنقرة وطلب إنهاء العمليات "في وقت قصير" رد عليه رئيس الأركان العامة التركية بالقول "الوقت القصير ليس محدداً، فقد يكون أحياناً يوماً واحداً وأحياناً عاماً كاملاً، مكافحتنا للإرهاب ستستمر... إن الولايات المتحدة الأميركية أيضاً تكافح الإرهاب، وهي في أفغانستان منذ ستة سنوات"، وعقب هذه التصريحات النارية وقبل مضي 24 ساعة على طلب بوش -المشتاط غضباً خلف المحيط- إنهاء العمليات، أعلن عن انتهاء العمليات!وأما الشعب التركي الذي بلغه نبأ بدء العمليات وانتهاؤها من الإعلام الأجنبي، والذي أرسل فلذات كبده للجبال وسط ثلج الشتاء القارص تحت مسمى "خدمة الوطن" فقد أصابه الألم والإحباط من قبل قادة الجيش الذين وثق بهم فسلمهم أبناءه ومن قبل الحكومة التي شكلت بأصواتهم. لقد آن أوان محاسبة الجيش والحكومة وكل صاحب صلاحية على ما اقترفوه! إلى متى سيبقى الشعب صامتاً تجاه هؤلاء الطغاة الذين يهدرون دم أبناء الأمة لتحقيق مآربهم السياسية وخدمة لأسيادهم؟ما انفككنا نقول؛ مسمى "الإرهاب" ما هو إلى وسيلة سياسية للكفار المستعمرين، ويمكن الإجهاز عليه فقط بالإجهاز على الكافر المستعمر، لذا فالخطوة الأولى التي يجب اتخاذها حيال ذلك أن تتم محاصرة سفارات الدول الغربية المحاربة للإسلام والمسلمين في أنقرة وعلى رأسها سفارتا أميركا و"إسرائيل"، وإشهار مؤامراتهم أمام الرأي العام، ومحاسبة كل من تسبب في إيذاء المسلمين محاسبة عادلة، لا أن يُرسِل أبناء المسلمين فلذات كبدهم إلى الجبال التي تصل درجة الحرارة فيها عشرين درجة تحت الصفر (- 20) للبحث عن عناصر حزب العمال الكردستاني في الكهوف والمغارات. إن ما يؤسف له أن الساحة قد خلت ولم يبق فيها إلا العملاء والخونة والمتعاونون ((أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ))، إن أملنا منعقد على أبناء الأمة الذين يخافون الله سبحانه، والذين صَدقوا رسوله الكريم، والمرتبطين بإسلامهم، والأوفياء لأمتهم، ففي الوقت الذي سيقيمون فيه دولة الخلافة الراشدة جنباً إلى جنب مع أهل القوة الذين سيقفون لنصرة دينهم وإسلامهم سيُنزلون -بإذن الله- الحساب العادل على كل من سولت له نفسه إيذاء المسلمين. المساعد الأول والوكيل عنالناطق الرسمي لـحزب التحريرفي ولاية تركيا